-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الحل بأيدي الأمريكان

الحل بأيدي الأمريكان

لا أحد يتصور المدى الذي سيصله الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في دهسه للقوانين وللأعراف الدولية، ولا لترتيب أولوياته الخارجية التي تفوح برائحة الثروات، وقد تتغير بين رصاصة وأخرى.
ولا أحد يستشرف قوة في العالم بإمكانها أن تؤنبه على ما فعل ويفعل في بداية عهدته الانتخابية الجديدة، فما بالك بأن تجبره على التوقف ومراجعة أجندته العبثية، التي نسي فيها بعض “خجل” رؤساء أمريكا السابقين الذين عاثوا في العالم استبدادا، ولكن ليس من دون ضوابط ولا خطوط حمراء، كما هي حال الإدارة الأمريكية الحالية.
هناك بلدانٌ تصنَّف على أنها “قوى كبرى” صمتت تحت شعار: “نفسي وبعدها الطوفان”، وهناك أخرى كظمت غيظها وجمّدته إلى حين، بل إن الرجل صار يُهين كل من لم يمدّ له يدًا مليئة بالمال والتنازلات، لمشروعه الغريب في تغيير خارطة الشرق الأوسط، التي رسم الجزء الأكبر منها حليفاه التاريخيان: بريطانيا وفرنسا. وما طال إسبانيا وفرنسا على سبيل المثال من شتائم من الرئيس الأمريكي، يزلزل جبال الألب الفرنسية ومرتفعات جزر الكناري الإسبانية، حتى بلغت درجة التهديد، وتوحي بأن المستقبل سيكون أكثر سوادا من رجل اقتنع بأنه جاء ليخلص العالم من “الطاغوت”، وعلى العالم أن يمنحه جائزة السلام والحرب، وقبلهما الجائزة المالية التي لا تنزل عن تريليونات الدولارات وحقول النفط والغاز المترامية في كل بلاد العالم.
وسط هذه العتمة، قد يكون الأمل الوحيد، في الأمريكان أنفسهم، ليس في الديموقراطيين الذين أسمعونا هجوما قويا على الرئيس الجمهوري دونالد ترامب، فقط، وإنما في عامة الشعب الأمريكي الذي بدأ يتساءل عن سبب تهريب عشرات الآلاف من الأمريكيين العاملين في بلاد محيطة بمكان الحرب؟ وعن الصورة التي صارت عليها الولايات المتحدة الأمريكية؟ وعن السبب الذي يجعل دولة بعيدة آمنة وثرية ويحترم قوتها العالم، تخوض الحروب لأجل كيان لم تنل منه أمريكا “سنتا” واحدا، ولا تملك يدا تاريخية في غرزه في قلب فلسطين ولا في دعمه في أولى حروبه التوسُّعية والتأسيسية؟
في الجامعات، في مجلس الشيوخ، في أروقة السياسة، في عالمي الكتابة والسينما، وفي بيوت الأمريكيين البسطاء، بدأ الناس يتحدَّثون بصوت مرتفع عن هذا الذي يقود بلادهم ويخطف الرؤساء ويَعدُ بتقسيم بلدان وتغيير الحكم في أخرى، ويدوس قوانين العالم ويدوس القانون الأمريكي بعد أن ثبت تواجد أدلة بالصورة والصوت، تُورّطه في فضيحة إبستين، وما خفي أبشع وأحقر.
يكاد اليأسُ يُغرِق الإنسانية بعد أن سيطر الرئيسُ الأمريكي على المشهد وصار الفاعل الوحيد الذي لا يقوم بخطوة إلا بعد أن يستفز القوى العالمية ويُشعرها بأنه لا قويَّ سواه، ولم يعُد من أمل سوى الأصوات الأمريكية التي صارت تطالب وتبحث عن طريقة لإزاحة هذا الذي صاح بأنه “ربٌّ” أعلى ووحيد في العالم يفعل ما يشاء.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!