الرأي

النقابة تنكب البابا أحمد (وأولاده)!!

رضا بن عاشور
  • 2655
  • 5

مع احترامنا لأصحاب اللهجة التي تنطق حرف القاف “كاف”، كأن تقول نقابة نكابة، وقد ينطقها المسؤولون “نكبة” مثلما ينطق بعضهم التحالف الوطني التعالف..

 

مع احترامنا لهؤلاء – أقول- يبدو أن النقابة هي من ستصنع كآبة الحكومة ومعها النظام بعد أن أبانت نقابة البابا أحمد وزير التربية نيتها وقدرتها على إزعاجه مع أولاده!

فقد يكون هذا مستمدا من التجربة التونسية التي شكل النقابيون وليس الساسة وسوق النخاسة أو الصحافة (والسخافة) حجز الزاوية في طرد بن علي وفي فرض مبدأ الحوار كحل للخروج من الأزمة وهو تأثير لا يرى بالعين! 

  .

تنازلات عن طيب خاطر

قبل أيام فقط تنازل البابا أحمد عن بعض صلاحياته في تغيير أو تعيين المديرين الولائيين للتربية لصالح الولاة، وهذا بعد أن أوكل لهم مهمة تقييم أدائهم، مع أن الولاة يعدون كبار المشرفين على ملفات ممّن يسمون مستثمرين ورجال أعمال (واعمايل) وكثير منهم بزناسة وسماسرة بارزون، ومع أن الأصل في التقييم أن يعود لأسرة التعليم.

وعندما يتنازل وزير غير منتخب ولا ينتمي لأي تيار سياسي سوى تيار أهل الدار لا يخرجون منها أبدا بحق أو بغير حق، فإن ذلك معناه أن أي مسؤول من هذا المستوى ينبغي أن يعود لبيته فليس ما لديه أن يفعله، بعد أن ثبت بالملموس والموس فوق الرقبة بأنهم أعجز من أن يقوموا بتغيير مدير أو بواب أوقفوه على الباب أو شيفور!

ولو ثبت بأن هؤلاء يخطئون مثلما أخطأ النافذون في السماح بفتح سقف المسمى دستور وهو أبو القوانين أو بالتلاعب بالحجار (مفخرة ومحجرة الحديد في الجزائر) وكل بقايا مؤسسة عمومية أوكل أمر تسييرها لفار تحت الرعاية السامية (والساهية) للوزير المختار (والمحتار) وبين قوسين شبه وزير التربية وهو وزير التجارة الذي ينخرط في مشروع “الجزائر لا تنام” حتى يعكر جوّ النشالين أي السراقين الصغار الذين ينشطون ليلا أحصى نحو 600 تاجر فقط ممّن خالفوا تعليماته فأغلقوا أبوابهم (ونوافذهم) يومي العيد، ووعد بأن ينظر في الأمر حالة بحالة لعله يجد لهم عذرا..

كأن تكون تخمة العيد أتعبتهم أو أنهم ذهبوا إلى “لبلاد” مسقط رأسهم.

فماذا لو أن ذهب إلى ماهو أكثر حدية وقال لنا لماذا سمح لمربي الماشية (والقاعدة) ببيع سعر الكيلو واحد للكبش بلحمه وصوفه وجلده وكبده ومخه بما يعادل أكثر من 200 ألف سنتيم، أو ضعف ما يبيعه لنا الجزار الذي يسمي نفسه أو عنده قصبة وهي آلة موسيقية حزينة ينفخ فيها القصاب (لكي تجتهد الشياه في العلف كما نعلف نحن).

وماذا لو أن حضرته أي وزير التجارة نسق مع كريم جودي وزير المالية الذي تتبعه مديرية الضرائب وصحّح لنا الرقم الخاص بعدد الأثرياء والمتخمين بفعل الانفتاح بدون حدود والقائل أن ثمة 35 ملياردير و 4520 مليونير في إطار سياستهم الرشيدة إفقار الفقير وإغناء الغني ثم اختفيا كالجبناء، وليس حتى كما يفعل وزيرنا الأول سلال بعد أن يختتم كل تصريح له بعبارة “ودزوا معاهم” فيخرج علينا المدعو عمّار بلاني (وابلاكم به ربي) الناطق الرسمي باسم الخارجية ويورد لنا الرقم بالتدقيق كما فعلوا مع التجار المارقين!

مثلما فعل مع عدد المستعبدين في هذه الأرض (90 ألف وفق أرقام خارجية وصفت بالمغرضة)، وهي في الأصل قطرة من ماء عين (جارية)!

فلو فعل كل هؤلاء المسؤولين ذلك لصار بالٌمكان معرفة الصورة الحقيقية التي تحكم بها البلاد، فتجعل جماعات المحتجين بدل أن تقصد البلديات والولايات لحرقها تتجه نحو ما يسمى في دول الخليج بيوتات المال التي تملك وبالضرورة تحكم، وحتى الحكومة التي لم يكفها المال العام لشراء مقرات لبعثاتها الكرام في الخارج لكي تمد رجليها وكرعيها فتنام، فيمكنها الاستعانة بتلك البيوتات في إطار سياسة بالشعب ومن الشعب لكراء إقامات فاخرة اشترتها هناك بما كسبت من أعمال البزنسة والاستيراد المفتوحة على مصراعيها من فرنسا والصين وحتى بغداد وأرض الميعاد!

 .

في “دار الشعب”!

المشكلة في تصادم نقابة التعليم الثانوي بالبابا أحمد ومعه الحكومة أنه يعكس موقف طبقة يفترض أنها تنتمي للطبقة الوسطى، وان ذهبت في داهيته، فاقت فوجدت نفسها محرومة، أو مظلومة في ظل نظام يتحكم فيه الأميّون!

وتصوروا أميا يحكم بمئات الأحكام كأنه سلطان أو ملك من الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أكثرهم ملحسة ومرخصة أسياد!!

هذا الواقع الحاصل في الساحة التربوية تحول إلى مطالب اجتماعية تنادي بالمباراة مع أسلاك أخرى حصلت على امتيازات كبيرة كأسلاك الأمن قبل أن تصطدم بحاجز الحكومة الذي رأت في تحركات ممثلي الأساتذة من نقابيين غير محسوبين على نقابة الحكومة لسيدي السعيد خطرا يمكن أن بمتد كالنار في الهشيم، ولهذا بدأت بمحاولات طرد الواحد  وراء الآخر، ممن اكتشفوا حالات تزوير واسعة النطاق أو طرحوا مسألة السكنات الشاغرة المنسوبة للتعليم وعددها نحو 60 ألف وزعت مابين الاخوان كما وزعت المناصب قبلها بواسطة المسابقات المغشوشة التي يطرد فيها الرديء الجيد!

وعندما يدرك النظام بأن الفساد الحاصل في التعليم يوجد مثله أو أكبر منه في باقي الميادين ولا ينقص إثارته غير وجود نقابيين مؤهلين يتم رسكلتهم وفق ما حدث مع رجال التعليم، يصبح من المنطقي جدا أن تتساهل الحكومة في منح التراخيص للأحزاب وتصعد حدة الموقف مع كل من يطالب بإنشاء نقابة!

وهذا هو سر اعتماد الأول على شكل دفعات تلو دفعات وتهميش الثانية قدر المستطاع، فلا تتحاور معها إلا عند الضرورة القصوى، أو بواسطة نقابتها عند سيدي السعيد في داره المسماة دار الشعب مع أنها أدركت ضيق أفقه، فقامت بمحاصرته فيما تبقى من الأرض الدائرة حولها بإنشاء ملعب للكبار وساحة للصغار، يبقى فيها صاحبها المسكين وهو يقضي سنين هناك من دون عمل حقيقي مثلما يقضي المسؤولون دون أن يسألهم أحد فيجزون بما صبروا ولم يعصوا وسكتوا ولو عن الحق وهم يعلمون أن الساكت عن الحق شيطان أخرس، أي أقل ضررا من الذين يوسوس في صدور البابوات الجدد!!

 

مقالات ذات صلة