-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

النقل التشاركي.. حل ذكي للحفاظ على نقاوة الهواء

ليلى حفيظ
  • 490
  • 0
النقل التشاركي.. حل ذكي للحفاظ على نقاوة الهواء

تعتبر السيارات من أكثر ملوثات الهواء، بالنظر إلى ما ينبعث منها من غازات سامة، كأول أكسيد الكربون، النيتروجين، ثاني أكسيد الكربون، والجسيمات الدقيقية. وبالتالي، كلما زاد عدد السيارات المتحركة في الطرقات، زاد حرق البنزين والمازوت وتفاقم تلوث الجو. وبما أنه لا يمكن التوقف عن استعمال السيارات، فإن النقل التشاركي يعد من الحلول الذكية للحد من انخفاض نقاوة الهواء. فالكوفواتوغاج COVOITURAGE الذي يعني تقاسم الركوب أو تشارك السيارة مع أشخاص آخرين، يعتبر ثقافة سائدة وراسخة في الكثير من بلدان العالم. أما في مجتمعنا، فلقد شرع، في الأعوام الأخيرة، بالانتشار على استحياء بين الجزائريين، الذين أصبحوا يلجؤون إلى تشارك ركوب سيارة واحدة للذهاب إلى العمل، أو أي وجهة يقصدونها. والهدف، هو تقاسم تكاليف الوقود أو الاقتصاد في مصاريف النقل، أو توفير الجهد والأمن، رغم أن غايات النقل التشاركي في بلدان أكثر تحضرا هي أسمى من ذلك بكثير. فما الذي يعيق انتشاره بمجتمعنا؟

تقاسم الرحلات البرية

مشاركة المركبات والسيارات، covoiturage، هو نظام تقاسم الرحلات البرية. بمعنى، أن يسافر أو يتنقل أكثر من شخص في سيارة واحدة، تكون ملكا لأحدهم، على ألا تكون سيارة أجرة أو فرود. بمعنى، أن تكون لأحدهم سيارة ويكون مسافرا إلى وجهة معينة، فيُنسق مع أشخاص آخرين يملكون أو لا يملكون سيارات، قاصدين نفس وجهته، أو لوجهات تكون ضمن خط سيره، ليتنقلوا معه في سيارته. وطبعا، هذا مقابل عائد مادي يتم الاتفاق عليه مسبقا.

وصلني معاك

ولقد ظهر الكوفواتوغاج في الولايات المتحدة الأمريكية، في أثناء الحرب العالمية الثانية، ليعود للانتشار بقوة في سبعينيات القرن الماضي، بعد أزمة الوقود التي انجرت عن حرب 1973، ليصبح من أكثر سبل النقل رواجا فيها بحوالي 43.5 بالمئة من مجموع الرحلات في عام 2009، على غرار الكثير من دول العالم، التي راج استخدام النقل التشاركي بها، الذي صار يشكل سوقا يُتوقع أن تنمو قيمتها إلى 218 مليار دولار بحلول عام 2025. وكنماذج ليست بالبعيدة، يشكل الكوفواتوغاج طريقة نقل شائعة جدا في دول مغاربية مجاورة، خاصة في ظل استخدام الرقمنة للتنسيق بين

أصحاب السيارات والزبائن، وظهور تطبيقات خاصة بذلك. وهذا، راجع إلى عدة عوامل، كتقليل الازدحام المروري والتلوث البيئي، تقليص عدد المركبات السائرة في شبكات النقل، خفض تكاليف التنقل والوقود، توفير الجهد والوقت، إضافة إلى التعارف بين الأشخاص.

عدم تحمس الجزائريين… مخاوف وأزمة ثقة!

والواقع، أن لعدم تحمس الجزائريين لتشارك سياراتهم أسبابا قد تكون مقنعة ومشروعة أحيانا. فمخاطره قد تكون أكثر من منافعه، مثلما يؤكد السيد مراد: “فإذا كان أصحاب سيارات الأجرة الذين يعملون بطريقة قانونية أو حتى ضمن تطبيقات نقل رقمية معروفة يتعرضون للقتل وسرقة مركباتهم، فكيف يمكن للمواطن العادي أن يتواصل عبر مجموعات فايسبوكية أو منصات تكنولوجية مع أشخاص لا يعرفهم ليشاركوه رحلته؟”

ونفس الأمر يراه السيد عبد الغني، الذي يروي كيف أنه أقلّ ذات مرة شابا على قارعة طريق سريع: “وعند أول حاجز أمني اتضح أنه كان يحوز كمية لا بأس بها من المخدرات. والمصيبة، أنه اتهمني فورا بأنني شريكه فيها. ولولا ستر الله لذهبت في مهب الريح. فكيف يمكن مع “شعب كهذا” أن نتنقل أو ننقل غيرنا عبر نمط الكوفواتوغاج؟”

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!