الجزائر
محرومون من ركوب الميترو والحافلات .. معوقون يصرخون:

النقل المجاني كذبة اخترعتها السلطة فنحن لا نغادر بيوتنا

الشروق أونلاين
  • 5602
  • 1
الأرشيف

يجمع غالبية المواطنين على تدهور وضعية الطرقات ووسائل المواصلات، حيث يتعذر على الشخص السليم المعافى السير بها، فما بالك بذوي الاحتياجات الخاصة، فقد أصبحوا محجتزين في بيوتهم لا يكادون يغادرونها إلا نادرا لفحوصات طبية تعد هي الأخرى معضلة لهم ولعائلتهم، ليصبح حلم الخروج والسير في الشوارع بدون مرافقة مسيطرا عليهم وحلما صعب المنال.

أثبتت النتائج الإيجابية والتي حققها الفريق الوطني لذوي الاحتياجات الخاصة في الألعاب البارالمبية  وتمكنهم من نيل 15 ميدالية ما بين ذهبية وفضية وبرونزية جدارة هذه الفئة والإرادة الكبيرة التي تتمتع بها، وهو ما شجع العديد من المعوقين ليثوروا ضد الواقع الصعب والمرير الذي يعيشونه، مطالبين السلطات بالتفاتة حقيقية إليهم، فبالرغم من كونها لا تنفك تردد وتحصي الإنجازات التي تقدمها في كل مرة لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة وفي مقدمتها التنقل المجاني، غير أن غالبية المنتمين لهذه الفئة يؤكدون عدم استفادتهم من هذه المجانية، فوسائل النقل هذه لم يركبوها إلا نادرا في رحلات تاريخية.

ونظرا لتلقينا العديد من الشكاوى في هذا الصدد فضلنا النزول إلى الأماكن التي طلب منا ذوي الاحتياجات الخاصة زيارتها، وبداية جولتنا كانت من ميترو الجزائر، حيث توفر المؤسسة نقلا مجانيا لذوي الاحتياجات الخاصة، لكن المشكل يكمن في السلالم، حيث يصعب على المعوقين حركيا النزول بها ولا توجد جهة أخرى مخصصة لهم حتى ينزلوا على متن كراسيهم المتحركة، وهو ما يجعل العديد من المعوقين يستنجدون بأصدقائهم ومعارفهم لحمل كراسيهم وإنزالهم. يحكي لنا أحد المعوقين: “حلمي يتمثل في ركوب الميترو، لكني لم أتمكن من تحقيقه لحد الساعة، كل يوم أمر بمحطة البحر والشمس وأعود أجر كرسيي” وتساءل محدثنا عن الجدوى من هذه المجانية ماداموا محرومين منها؟

وغير بعد عن الميترو، توجهنا للتراموي وحافلات النقل العمومية، أين يصعب على المعوق الركوب إلا بمساعدة المحسنين، وبالرغم من احتواء الحافلات على سلالم خاصة بالمعوقين، لكن غالبية السائقين يرفضون إخراجها، والأدهى من هذا تحول المقاعد المخصصة للمعوقين لمقاعد للأصحاء والذين يتسابقون لحجزها، والأمر سيان بالنسبة للمخصصة لنقل الطلبة الجامعيي، بل حتى الطرقات المخصصة لهم في مراكز البريد بات يسلكها العديد من الموظفين والمواطنين.  

وعن هذه الوضعية تقول “حورية” معوقة، أبتليت بخطأ طبي أفقدني القدرة على السير، لكنني قررت مواصلة حياتي بشكل عادي، وبمرور الوقت وجدت نفسي أنعزل تلقائيا، فعندما أركب الحافلة يتحجج صاحبها بتعطل السلالم المخصصة للمعوقين، وعندما أذهب للقيام بأشعة أو تحاليل أصطدم بسلالم لا يستطيع السليم صعودها، و حتى الأطباء غالبيتهم في الدور الثالث والرابع، ولا توجد مصاعد.. هذه عينة فقط من المشاكل التي نواجهها.

وضاعفت هذه الصعوبات المفروضة على هذه الفئة من إعاقتهم وعزلتهم الاجتماعية وقضت على طموحاتهم وحياتهم اليومية، حيث فرضت عليهم نمطا من الحياة داخل جدران منازلهم الأربعة وهو ما عقد وضعيتهم النفسية. واختتم بعض ذوي الاحتياجات الخاصة حديثهم إلينا بدعوة السلطات لتخصيص سبل التنقل لهم قبل جعلها مجانية.

مقالات ذات صلة