العالم
الباحث في الحركات الإسلامية، علي عبد العال، لـ"الشروق":

النهضة التونسية أخطأت بالخلط بين أنصار الشريعة وإرهابيي الشعانبي

الشروق أونلاين
  • 3163
  • 6
ح.م
علي عبد العال

حمل الباحث في الحركات الإسلامية ومدير تحرير موقع “إسلاميون”، علي عبد العال، مسؤولية الاضطراب في سيناء إلى المخابرات الخارجية، مشيرا إلى دول بعينها.

وكشف في حوار مع “الشروق” عن تفاصيل مفاوضات بدأها منذ يومين وفد سلفي مع الخاطفين في سبيل تحرير الجنود المخطوفين لتجنب اللجوء إلى الحل العسكري، وانتقد خطاب الرئيس وتصريحات قيادات الجيش حول عملية سيناء، وقال في شأن آخر أن حركة النهضة الحاكمة في تونس أخطأت في تعاملها مع جماعة “أنصار الشريعة” كإرهابيين، مشيرا إلى ضرورة تمييزهم عن إرهابيي الشعانبي، داعيا إلى محاسبة أي متطرف ينتمي إليهم. 

 

 “الشروق”: بماذا تفسرون التصعيد السلفي الأخير ضد الرئيس المصري، محمد مرسي، إلى حد هدر دمه، بعد أن كانوا في صفه قبل الانتخابات الرئاسية؟

علي عبد العال: تجرؤ أحد الأشخاص المحسوبين على السلفية في مصر على إهدار دم الرئيس، مرسي، هو تصريح لا يمثل إلا صاحبه، وهذا لا يعني أنه رأي التيار السلفي في مصر، صاحب التصريحات هو شخص مجهول يدعي أنه جهادي يؤسس لحزب سياسي أسماه “الحزب الإسلامي” ولا يريد سوى إثارة البلبلة.

 

قال الشحات إن الدعوة السلفية دخلت في مفاوضات مع الجماعة الخاطفة في سيناء؟

حاولت الدولة جيشا ومخابرات التفاوض مع الجماعة الخاطفة، إلا أن تعنتها ورفعها لسقف المطالب حال دون التوصل إلى حل سريع، فقد طالبت بالإفراج عن سجناء لم ينظر القضاء إلى حد الآن في قضاياهم، ولم تصدر الأحكام، وعليه لم تلب الدولة هذه المطالب التعجيزية، ثم إن قبول الدولة بشروط الجماعة المسلحة كان سيشجع لامحالة على تكرار هذا النوع من عمليات الاختطاف.

 

هل نفذ الجيش عمليات عسكرية في سيناء لتحرير الجنود مثل ما روجت له بعض الوكالات الأجنبية، وليس عبر مفاوضات؟

دخلت الدعوة السلفية في مفاوضات حتى لا تضطر الدولة للحسم العسكري، ولم تعلن إلى حد الآن عما أسفرت عنه الاتصالات. الملف في يد الرئاسة، والأجهزة الرسمية، وكانت قد بذلت أقصى الجهود للوصول إلى خيارات أخرى، لكن إلى حد الآن الأمور غير واضحة، والتصريحات غامضة.

 

 لماذا لم يفصح الرئيس مرسي في خطابه، ولا وزير الداخلية عن تفاصيل العملية التي أفضت إلى تحرير الجنود المخطوفين؟

فعلا، توقعنا تفاصيل محددة ودقيقة، أو على الأقل أن يعرف الرأي العام بأي طريقة تم تحرير المخطوفين. فالرئيس مرسي أثنى على الجيش والمخابرات ومشايخ سيناء والأمن، وأكد على أن العملية العسكرية لن تتوقف، ما يعني أن العملية العسكرية بدأت، وأنها سبب تحرير المخطوفين. والناطق باسم الجيش المصري قال على صفحته على الفايس بوك أن الفضل يعود للمخابرات الحربية. وعائلة أبو شيتة نفت أي علاقة لها بالعملية في ندوة صحفية، والسلفية الجهادية أصدرت بيانا تتبرأ فيه من عملية الاختطاف. وعليه لايزال الغموض يلف عملية التحرير، هل هي المفاوضات، أم العمليات العسكرية.

 

تتواصل رموز سلفية معروفة مع الجماعات في سيناء، لماذا لم تلعب دور الوسيط من البداية؟

للتيار السلفي رموز كثيرة تحظى بقبول شعبي كبير، ولكن منطقة سيناء منطقة ساخنة، وفيها جماعات جهادية تقول ان سلاحها موجه إلى العدة الصهيوني وليس إلى الداخل، وهناك جماعة تكفيرية لا تقبل النقاش أو الحوار وتصر على تحقيق أهدافها، وهناك مجموعات مدعومة من طرف مخابرات الخارج وعلى رأسها إيران.

 

من يتحمل مسؤولية تأزم الوضع في سيناء؟

عمليات الخطف بدأت في وقت مبارك، وإسرائيل كانت دائما تحذر من خطر هذه الجماعات، لأنها المهدد الأول. ولكني شخصيا أحمل المسؤولية للذين يلعبون بأمن مصر، واتهم صراحة النظام السوري والإيراني وحزب الله، الذين يهمهم كثيرا خلق اضطرابات في سيناء.

 

ما هي قراءتكم للتصعيد السلفي في تونس أيضا في الفترة الأخيرة؟ وهل إقصاء هذا التيار من الحياة السياسية بعد الثورات هو السبب في رأيكم؟

كان على تونس بعد الثورة أن تحتضن كل الفصائل على اختلاف مشاربها، وألا تقصي أي تيار، الخطأ الذي حصل في تونس هو الخلط بين الإرهاب في جبل الشعانبي وتنظيم “أنصار الشريعة”، لماذا يمنع هذا الفصيل من تنظيم مؤتمره السنوي؟ وإذا كانت قيادات منه متورطة، فالأجدر أن يقبض عليهم ويحاسبوا، الأمور ليست في يد حركة النهضة، والجيش الذي تربى على عداوة الإسلاميين في تونس لايزال كذلك.

مقالات ذات صلة