النهضة تطالب بحل البرلمان وتنظيم انتخابات تشريعية بديلة
دعت حركة النهضة أمس لحل البرلمان وإعادة انتخابه بطريقة شفافة وذات مصداقية بعيدا عن التجاوزات والخروقات، من خلال لجنة محايدة للإشراف بعيدا عن الحكومات المتحزبة، محملة مسؤولية ما شاب العملية الانتخابية “من وعد الشعب ولم يف أو لم يكن قادرا على الوفاء به” في تلميح صريح لرئيس الجمهورية.
وقال الأمين العام للحركة فاتح ربيعي في كلمة افتتح بها لقاء جمع إطارات ومسؤولي النهضة بمقر الحزب لتقييم نتائج الانتخابات التشريعية، بأن التلاعب بهده الاستحقاقات أكدته اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات التي قالت في تقريرها بأن العملية شابتها الكثير من الخروقات والتجاوزات في كافة المراحل من بداية العملية إلى نهايتها، مما شوه نزاهتها وشفافيتها “وعليه، فإن اللجنة تعتبر أن الانتخابات التشريعية ليوم 10 ماي فقدت مصداقيتها”، مسائلا عمن يتحمل مسؤولية ما حصل، والتبعات التي تنجر عن ذلك، من بينها تعطيل دور المؤسسة التشريعية وفاعليتها في التشريع والرقابة والتكفل بانشغالات المواطنين.
ويرى المتحدث بأنه من تداعيات الاستحقاقات الأخيرة ما يتعلق بالجانب الداخلي ويتجلى في التدحرج المرعب نحو اللاشرعية، “بسبب توكيل مهمة تعديل الدستور باعتباره أسمى وثيقة في البلاد لبرلمان فاقد للمصداقية”، أما الجانب الخارجي فيتعلق بتعريض مصالح الجزائر للمساومة والابتزاز، “باستعمال ورقة التزوير في وجه الجزائر كأداة للضغط كي تدفع الثمن”، قائلا: “لقد رأينا كيف كانت دبلوماسيتنا تتجه مرة نحو واشنطن، وأخرى نحو باريس، لإقناعها بجدوى الإصلاحات السياسية، وما في ذلك من استدعاء أجنبي ليتدخل في شؤوننا“.
وفي تقدير حركة النهضة فإن المطلوب اليوم من السلطة والمعارضة على حد سواء هو الارتقاء إلى مستوى تحديات المرحلة، في حين أنه أمام عقلاء الجزائر المخلصين فرصة لتصحيح الأوضاع بجملة من الإجراءات، التي قال ربيعي بأن حزبه بصدد دراستها لتكون محل نضال مع من يقاسمها القناعة بضرورة إنقاذ الجزائر وتصحيح الاختلالات قبل فوات الأوان.
وقال بأن التكتل الأخضر الذي أزعج أطرافا كونه هدد مواقعها، هو الآن أكثر قدرة على الفعل السياسي من خلال مجموعته البرلمانية، التي أخرجت البطاقة الحمراء رقم واحد في جلسة التنصيب احتجاجا على التزوير، وأخرجت البطاقة الحمراء رقم اثنين برفض المشاركة في هياكل المجلس، كما لايزال بحوزتها بطاقات حمراء أخرى “حتى يخضر المجلس”، وذلك في إشارة واضحة إلى ما تنوي الكتلة البرلمانية اتخاذه من إجراءات ستجعلها تتخندق بوضوح في صف المعارضة ودون منافس.
ووجه ربيعي في ختام مداخلته دعوة ضمنية للأحزاب السياسية المعارضة لتنسيق الجهود فيما بينها، عن طريق مبادرات سياسية جادة تكون في مستوى تطلعات الشعب، “بما يجنب البلاد مزالق الفوضى والتدخلات الأجنبية ويعيد قطار الإصلاحات إلى مساره الصحيح”.