النواب يصوتون على قانون الانتخابات وسط جدل حول شروط الترشح لمجلس الامة
صادق نواب المجلس الشعبي الوطني، بالأغلبية، على مشروع القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، بعد نقاش حاد حول المادة 221 الخاصة بشروط الترشح لانتخابات مجلس الأمة، قبل أن يحسم الخلاف عبر استدراك حكومي تقدم به ممثل الحكومة وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل ، سعيد سعيود، وحظي بدوره بموافقة الأغلبية.
وجاء الاستدراك الحكومي ليؤكد، دون تغيير، ضرورة استيفاء المترشح لانتخابات مجلس الأمة شرط بلوغ السن القانونية، وأن يكون قد أتم عهدة كاملة بصفته منتخبا في المجلس الشعبي البلدي أو الولائي، مع التنصيص على أن هذا الحكم لا يسري على الانتخابات المتعلقة بالتجديدين الجزئيين لأعضاء مجلس الأمة المنتخبين، ويأتي هذا التوضيح بعد تعديل سابق كانت قد اقترحته لجنة الشؤون القانونية والحريات بـ المجلس الشعبي الوطني، والذي وسع شرط العهدة ليشمل مختلف المجالس المنتخبة، في مسعى لفتح المجال أمام فئات أوسع، من بينها النواب، غير أن ذلك اعتبر متعارضا مع أحكام الدستور التي تحصر هذا الشرط في المجالس المحلية، أي البلدية والولائية.
سعيود: النص الجديد يدعم اليات النزاهة والشفافية ويحارب المال الفاسد
وأكد وزير الداخلية، عقب المصادقة على النص، أن هذا المشروع التشريعي يندرج في إطار تعزيز قواعد الممارسة الديمقراطية في البلاد، بما يسهم في بناء مؤسسات منتخبة قوية ونزيهة موضحا أن النص يتضمن جملة من التدابير الرامية إلى ترسيخ ما وصفه بـ”المكتب الديمقراطي الانتخابي”، من خلال إعادة هيكلة السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، بما يضمن استقلاليتها ورفع كفاءة أدائها، مع الحفاظ على صلاحياتها الدستورية المتعلقة بتحضير وتنظيم وتسيير والإشراف على العمليات الانتخابية ورقابتها.
وفي السياق ذاته، أبرز الوزير أن المشروع يكرس مبدأ الفصل بين صلاحيات السلطة المستقلة والمهام المادية واللوجيستية التي تتكفل بها الإدارة، معتبرا أن هذا الفصل من شأنه إرساء توازن فعلي بين مختلف المتدخلين في العملية الانتخابية. كما شدد على أن الإدارة تلتزم بالحياد التام، من خلال الامتناع عن أي تدخل مباشر أو غير مباشر في المسار الانتخابي، والاكتفاء بتوفير الدعم المادي والبشري واللوجيستي، عبر وضع الموارد اللازمة تحت تصرف السلطة المستقلة، وفق احتياجاتها، بما يعزز ضمانات النزاهة والشفافية ويقوي ثقة المواطن في المسار الديمقراطي.
ويتضمن المشروع كذلك تدابير هامة لتعزيز آليات النزاهة ومحاربة المال الفاسد، من خلال إجراءات جديدة، لاسيما ما تعلق بإثبات المترشح لوضعيته تجاه الإدارة الضريبية، في خطوة ترمي إلى تكريس الشفافية في الترشحات، كما ينص على جملة من التدابير العملية والتنظيمية الرامية إلى تحسين ظروف تنظيم الانتخابات وضمان جاهزية جميع الأطراف المعنية، خاصة فيما يتعلق بالآجال القانونية المؤطرة للعملية الانتخابية.
ويؤسس هذا النص، في مجمله، لمرحلة جديدة في تنظيم الاستحقاقات الانتخابية، عبر وضع أسس قانونية وتنظيمية تعزز مصداقية العملية الديمقراطية وتدعم بناء مؤسسات قائمة على النزاهة والتمثيل الحقيقي.