-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"الشروق" ترافق مصالح الدرك في دورية نحو الشرق

“النينجا”.. القوة الضاربة ضد عصابات الإجرام

نوارة باشوش
  • 8541
  • 0
“النينجا”.. القوة الضاربة ضد عصابات الإجرام
أرشيف

راهم جاو “النينجا تاع الجدارمية”… “الماتش مبيوع”.. “الصاعقة رايح تسركل المكان”، وعبارات يطلقها المجرمون عبر تفعيل الاتصالات فيما بينهم للتبليغ عن حركات رجال الدرك “لاتخاذ احتياطاتهم”، خلال المداهمات وعمليات التمشيط لأوكار وبؤر الإجرام، لاسيما عناصر الـ “BSI”، لكن كما يبدع المجرمون في فنون وابتكار آخر حيل لتنفيذ عملياتهم الإجرامية فإن لأصحاب البذلة الخضراء حنكتهم وخططهم في محاصرة وضرب معاقل مافيا وبارونات الإجرام.
لديهم طريقة سير عسكرية مميزة، أقدامهم لا تلمس الأرض لخفتهم وسرعة خطواتهم، لا يبتسمون، ويرمقونك بنظرات حادة وثاقبة، وهي النظرات التي لمحناها ونحن نعد هذا الربورتاج… فبالرغم من تقربنا منهم واحتكاكنا بهم طيلة يوم كامل، غير أننا لم نفلح في افتكاك ولو ابتسامة، فهم يتميزون بالانضباط والسرية وواجب التحفظ من أجل إنجاح كل عملية توكل إليهم، شريطة أن يكون العمل بروح الجماعة، فكل عنصر يكمل زميله عندما يتعلق الأمر باختراق العصابات الإجرامية… وأدركت حينها خلفية إقحامهم في جهاز الدرك الوطني، وأيضا لماذا يثيرون “مخاوف” المجرمين لصرامتهم وتشددهم…
إنهم رجال الـ “BSI”القوة الضاربة ضد بارونات وعصابات الإجرام.. الـ “BSI”فرقة الأمن والتحري.. هذا هو الاسم الجديد لفصيلة الأمن والتدخل”SSI” للدرك الوطني أو ما يعرف عند الجزائريين بـ”الصاعقة” أو “النينجا”، وهي “كوموندوس” تابع لجهاز الدرك مختصة في التدخلات النوعية والصعبة في إطار مكافحة الإجرام المنظم والخطير بما فيه الإرهاب.
وحسب المعلومات الحصرية التي تحصلت عليها “الشروق”، فقد قررت قيادة الدرك الوطني تغيير تسمية هذه القوات الضاربة من فصيلة الأمن والتدخل إلى فرقة الأمن والتحري، بعد أن منحت لها صلاحيات أوسع على شاكلة صفة الضبطية القضائية، إذ بعد أن كان عملها يتوقف فقط عند التدخل مع وحدات الدرك الوطني لتوقيف المجرمين، خاصة المصنفين في قائمة “الخطيرين”، أصبح لهم صلاحيات استكمال جميع الإجراءات القانونية المعمول بها قبل أن يتم تقديم الموقوفين أمام الجهات القضائية المختصة.
” الشروقّ” رافقت “فرقة الأمن والتحري” وجميع الوحدات المشكلة التابعة للمجموعة الإقليمية للدرك الوطني بعنابة من فرق أمن الطرقات، الأحداث، البيئة وعناصر الكتيبة الإقليمية لدرك عنابة في عمليات تمشيط ومداهمات فجائية إلى الشواطئ وأخطر الأحياء المعروفة بالإجرام على مستوى إقليم الولاية التي كانت منذ زمن ليس بالبعيد تسمى بـ”شيكاغو” الجزائر، بعد أن فرضت عليها عصابات الإجرام كل أشكال الحصار على سكانها وزوارها، إلا أن التنسيق العالي المستوى بين مختف وحدات الدرك الوطني والأجهزة الأمنية الأخرى مكنت المدينة من استعادة صورتها رغم النشاط الإجرامي الذي يقوم بها بارونات المخدرات، خاصة الأقراص المهلوسة، وكذا شبكات تهريب البشر “الحراقة”، إلى جانب عصابات “السكاكين” إن صح التعبير التي تعتدي على المواطنين من أجل السرقة.

“شيكاغو” الجزائر تستعيد صورتها
قبل أن نبدأ عملنا الميداني، عرجنا على المجموعة الإقليمية للدرك الوطني بعنابة، حيث تم استقبالنا من طرف قائد المجموعة العقيد هواري بن محال، الذي بالرغم من أنه تم تنصيبه مجددا على رأس المجموعة، بعد أن كان قائدا لحرس الحدود بولاية تمنراست الحدودية، إلا أنه أبدى حماسة في العمل والسهر على استتباب الأمن وحماية الأشخاص وممتلكات سكان ولاية عنابة، وأكد أنه سيعطي تعليمات على ضرورة ضمان الجاهزية الدائمة لمختلف عناصره والرفع من مستوى الأداء العملياتي في كل مناطق الاختصاص الإقليمي من خلال تكثيف النشاطات لصالح تأمين المواطنين وممتلكاتهم وتفعيل العمل الجواري وبذل أقصى المجهودات للحفاظ على الأمن العمومي وكذا تكثيف الأعمال الوقائية للحدّ والتقليل من حوادث المرور على شبكة الطرقات.
وإلى ذلك تلقينا رفقة قائد الكتيبة الإقليمية للدرك الوطني بعنابة الرائد عبد الرحمان معاشو، بعض التفاصيل حول الإجرام عموما بالولاية، حيث أكد لنا أن عنابة مدينة سياحية وقطب اقتصادي هام بمنطقة شرق البلاد، موضحا أن المجتمع العنابي مجتمع هجين، يجمع بين العديد من سكان الولايات الشرقية، يتميز بحزام سكاني بسيط على مستوى عدد كبير من بلديات الولاية.
وكشف الرائد معاشو أن نسبة معدلات الجريمة تراجعت مقارنة بالسنوات الماضية، بسبب الخطة الأمنية التي سطرتها قيادة المجموعة الإقليمية لمحاربة كل أشكال الإجرام بكل أشكاله وكذا الحد من إرهاب الطرقات خلال تعزيز التشكيلات وتكثيف نقاط الحواجز الأمنية للمراقبة الفجائية على مستوى المسالك المؤدية للولاية، وهي أهم التدابير الأمنية التي يسهر على تطبيقها السلاح الأخضر خلال موسم هذا الاصطياف عبر المدن الساحلية للجزائر، تصديا لكل التهديدات والأفعال الإجرامية.
وفي رده على سؤال “الشروق” بخصوص طبيعة العمليات الإجرامية التي تتميز بها الولاية، قال لنا الرائد معاشو أنها تتمثل خصوصا في السرقة والسطو، فمصالح الدرك تعمل من أجل تطويق هذه البؤر التي أصبحت تهدد الحياة العامة للمواطنين في بعض الأحيان، ضف إلى ذلك انتشار الآفات الاجتماعية بالعديد من الأحياء المعروفة مثل تعاطي المخدرات والمشروبات الكحولية والحبوب المهلوسة، وكذلك سرقة السيارات، هذه الأخيرة التي تم القضاء عليها تقريبا بصفة جذرية بفضل اليقظة والتنسيق العالي بين المصالح الأمنية المختلفة التي فككت العديد من الشبكات الإجرامية المتخصصة في سرقة السيارات على المستوى الوطني، حيث كانت تحدث بمعدل سرقة سيارتين كل يوم وهو معدل رهيب.

“الماتش مبيوع… راهي جات الصاعقة تع الجدارمية”
الساعة كانت تشير إلى الخامسة مساء، عندما كانت كل التشكيلات والفرق العاملة في الميدان للدرك من فرق الأمن والتحري، أمن الطرقات، حماية البيئة، الأحداث، ثنائي سينو تقني، وغيرها من العناصر التابعة للفرق والكتائب الإقليمية لدرك عنابة على أتم الاستعداد، وهناك أعطيت تعليمات صارمة بالتطبيق للقوانين والأنظمة السارية المفعول، كل حسب مجال اختصاصه مع أمر توفير جو آمن للمواطنين أينما وجدوا والحفاظ على النظام العام ومكافحة اللصوصية والإجرام بمختلف أنواعه سعيا لتحقيق الأمن الجواري وكذا تقديم خدمات عمومية ذات نوعية.
كانت وجهتنا الأولى خلال خرجتنا الميدانية شاطئ عين عشير، حيث رافقنا في هذه المهمة كل من المقدم عبد القادر بزيو، رئيس مصلحة الاتصال بقيادة الدرك الوطني، والرائد أمينة سعدي رئيسة خلية الاتصال والعلاقات العامة بالمجموعة لدرك عنابة، إلى جانب الرائد عبد الرحمان معاشو قائد الكتيبة الإقليمية لدرك عنابة ومساعد عاشور هلال رئيس فرقة الأمن والتحري بالبوني…
وبمجرد أن وطئت أقدامنا المكان، سمعنا عبارات “الماش مبيوع” رددها بعض الشباب، حاولنا الاستفسار على ذلك ليرد علينا أحدهم “بمجرد أن انطلق الدرك من وسط المدينة وصلت لجماعة السكارى ومدمني المخدرات ومروجي الأقراص المهلوسة وحتى “بزناسية” الشواطئ و”الباركينغ” بإنزال سري للصاعقة ومن معها.. وعلى هذا الأساس الجميع اختفى”.
وبالرغم من ذلك، فإن رجال الدرك قاموا بعملهم، وتمكنوا من توقيف بعض الأشخاص المشتبه فيهم، فيما مارست فرقة الأحداث مهامها على الشاطئ من خلال عمليات تحسيسية بضرورة حماية حق الطفولة، مقابل إرجاع الأطفال الذين ضاعوا على الشواطئ إلى عائلاتهم، مع جمع المعلومات حول فئة الأطفال والقصر الذين يعملون ليلا ونهارا ويصولون ويجولون بين المصطافين لبيع الرغيف والحلويات وغيرها من المنتجات بدون وجه حق.
وبعد أن أسدل الظلام ستاره، كانت وجهتنا الموالية أعالي شاطئ “الصخري في.في”، مرتع المجرمين والسكارى، حيث تنقلنا إلى عين المكان رفقة حوالي 40 دركيا مدعمين بـ”BSI” أو “الصاعقة”، وفرق التدخل بالفرق السينوتقنية التي تضم كلابا بوليسية مختصة في الملاحقات ومكافحة تهريب المخدرات، إذ حرص الرائد معاشو قائد الكتيبة الإقليمية لدرك عنابة وهو يخاطب عناصره على ضرورة التحلي بالصرامة واليقظة عند تفتيش الأشخاص وعدم الرد على الإستفزازات “أنتم جميعا معرضون للأخطار، قد تواجهون حاملين لخناجر وشفرات… أطلب منكم مضاعفة اليقظة”.
تم تطويق جميع مداخل المنطقة لإحباط أية محاولة فرار، وانتشر رجال الدرك في جميع الزوايا في “إنزال” مفاجئ أثار حالة استنفار قصوى وسط الشباب الذين سارعوا لاستخدام هواتفهم النقالة و”تفعيل الاتصالات”، وفي عين المكان، علمنا أيضا أن هؤلاء يقومون بإبلاغ أصدقائهم بتواجد رجال الدرك “لاتخاذ احتياطاتهم”، وهو ما عايناه ميدانيا بمحاولة العديد منهم “الفرار”، ليتم ضبطهم وإخضاعهم للتفتيش، ولا تبدو المهمة سهلة، لأن العديد منهم رفضوا التفتيش بحجة أنهم لا يحوزون أي شيء ممنوع، قبل أن يتدخل أفراد “الصاعقة”، وكان يكتفي أن يقترب منهم ليتراجعوا ويخضعوا من دون تعليق ورفع أيديهم إلى السماء، ليتمكن رجال الدرك في عين المكان من حجز سيوف ومهلوسات من نوع “غريغابلين 300 ملغ” التي انتشرت في كل أحياء وشوارع ولايات الوطن بشكل رهيب.
وقبل أن نختم جولتنا هذه، انتقلنا إلى منطقة سرايدي الواقعة بأعالي ولاية عنابة، حيث تتمتع بمناظر خلابة وغابات واسعة يقصدها العنابيون وزوارها لاستنشاق الهواء النقي، إذ وقفنا على تأمين مصالح الدرك الوطني للمواطنين، وهو ما تم ترجمته على أرض الواقع، حيث لم يتم تسجيل أي عملية إجرامية طيلة موسم الاصطياف الذي يشرف على نهايته.
وفي هذا السياق أكدت الرائد أمينة سعدي، رئيسة خلية الاتصال والعلاقات العامة بالمجموعة الإقليمية للدرك الوطني بعنابة، أن وحدات الدرك العاملة في الميدان تواصل سلسلة المداهمات الموجهة لحماية المواطنين بمناسبة تأمين موسم الاصطياف والتي شملت جميع الشواطئ والغابات والمنتجعات السياحية، لاسيما الاستغلال غير الشرعي للشواطئ ومواقف السيارات وكذا أوكار الجريمة المحاذية للشريط الساحلي.
وتابع الرائد سعدي “وقد أسفرت عمليات هذه المداهمة التي قامت بها مصالح الدرك الوطني عن توقيف 13 شخصا محل بحث، حجز 57 قرصا مهلوسا، مظلات وطاولات وخيم إلى جانب حجز قارب نصف صلب من المحتمل أنه يستعمل للهجرة غير الشرعية، فضلا عن توقيف 7 أشخاص من أجل الاستهلاك و6 آخرين بسبب حمل أسلحة بيضاء تستعمل في تنفيذ عملياتهم الإجرامية”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!