الهاشمي الحامدي استخدم خطابا شعبويا جهويا لذلك فاز في الانتخابات
في هذه المقابلة السريعة التي جمعتني بالدكتور مصطفى بن جعفر الأمين العام للتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات في تونس، لخص لي الرجل أهم أفكار ومعتقدات هذا الحزب الذي منحته انتخابات المجلس التأسيسي الأخيرة المرتبة الثالثة ودفعت بمؤسسه إلى أن يكون المرشح الأقوى حاليا لرئاسة تونس.
-
كما بدا الرجل من الوهلة الأولى واثقا من حصول نوع من الإجماع التحالفي على ترشيحه لهذا المنصب وهذا لعدة اعتبارات سيتم توضيحها لاحقا؟
-
* كيف تلقيتم أولا تصريح الأمين العام لحركة النهضة بترشيحكم في المقام الأول لمنصب رئيس الجمهورية في تونس؟
-
-حركة النهضة قدمت في الحقيقة أكثر من مرشح قد أكون أنا أحدهم وتركت الأمر للعمل التشاوري المبني على صدق النظرة المستقبلية لبناء تونس الجديدة. أنا عندما عبرت عن رغبة صادقة وصريحة في تولي هذا المنصب كنت أدرك مدى خطورة الإقدام على هذا الفعل في المرحلة الانتقالية القصيرة جدا، ولم أفعل كالآخرين الذين فضلوا التريث إلى مواعيد أخرى لاحقة. تونس اليوم في أشد الحاجة إلى عملية إنقاذ سريعة تتطلب منا جميعا تقديم مزيد من التضحيات حتى لا تنتكس هذه التجربة الرائعة في البلد.
-
ما فهمته أن الدكتور بن جعفر هو مرشح التحاف لرئاسة تونس؟
-
– هذا يتوقف على نتيجة المشاورات بين الفائزين الأوائل ومع بقية الأطراف الأخرى الفاعلة في الساحة التونسية سواء كانت متحزبة أو مستقلة. فالنتائج الحالية لا تعكس حقيقة قوة أو ضعف القوائم بقدر ما تبقى مؤشرا هاما يمكن الاعتماد عليه في العمل السياسي.
-
* هل من توضيح حول هذا المؤشر؟
-
– هناك أحزاب قوية في تونس وساهمت بقوة في صنع الثورة ولم يحالفها الحظ في دخول المجلس التأسيسي، وهناك قوائم صنعت المفاجأة. ولهذا فإني لا أمانع شخصيا من مشاركة أسماء أخرى في المشاورة مع تقدير نضالات أصحابها ورموزها.
-
* وماهي المفاجأة التي حملتها هذه الانتخابات التعددية الأولى في تونس؟
-
-المفاجأة في الذين خسروا، أما فوز النهضة بهذه النتيحة الباهرة فكان أمرا متوقعا. فمفاجأة خسارة الهمامي والشابي وفوز العريضة كان مدهشا للجميع بالرغم من الاعتراف بالنزاهة والحياد والشفافية التي التزمت بها اللجنة العليا المستقلة للانتخابات.
-
* بمعنى هذا أن الانتخابات كانت خالية من التجاوز؟
-
-التجاوز في مفهومه السياسي المتعمد لا. أما الأخطاء التي حصلت يمكن تفسيرها بحداثة التجربة في البلاد وبالإقبال المكثف الذي لم يكن أبدا منتظرا. واللجنة المستقلة وبالرغم من كل هذا فقد كانت حريصة على تطبيق القانون وقامت بإسقاط قوائم ثبتت مخالفتها لأحكام المرسوم الانتخابي وتركت الكلمة الأخيرة للقضاء وهذا ما يريح التونسيين ويدفع بهم إلى الافتخار بهذه التجربة الرائعة.
-
* وما هو تفسيركم للنتائج المتقدمة التي تحصلت عليها العريضة الشعبية؟
-
-العريضة كانت خارج اللعبة السياسية في تونس وشكلت بحق مفاجأة الحدث. وفوزها بهذا الكم من المقاعد يعود في الأساس إلى أنها استعملت في حملتها الانتخابية خطابا شعبويا وديماغوجيا وجهويا وعشائريا لا أكثر ولا أقل. وربما فهم الناس في تونس رمزية تلك اللغة البسيطة والوعود الميسرة التي سوقتها العريضة خلال حملتها الانتخابية الغريبة.
-
* وما هو سر سقوط أحزاب وأسماء كان لها وزنها السياسي في تونس قبل الثورة وبعدها؟
-
القانون الانتخابي الذي سمح للقوائم المستقلة الكثيرة جدا بالمشاركة هو الذي شتت الأصوات وبعثرها. فهناك آلاف الأصوات ضاعت بدون فائدة. فلو نجمع ما تحصل عليه الفائزون ونقارنه بأصوات الخاسرين لفهمنا أن الخسارة في هذا الموعد الانتخابي لها أسباب أخرى وربما يتم تدارك هذا الأمر في المواعيد الانتخابية القادمة. فقوى الوسط واليسار مثلا تضررت كثيرا من كثرة عدد القوائم، والشيخ عبد الفتاح مورو لم يفز بمقعده بالرغم من كثرة الأصوات التي تحصل عليها في دائرة تونس الانتخابية. وحركة النهضة كانت أيضا محظوظة في هذا الموعد لأنها حافظت على وعائها الانتخابي وتمكنت من الحصول على أصواتها كاملة، بينما خسر منافسوها كثيرا من أصواتهم بفعل التشتت وكثرة القوائم المستقلة.
-
* وإذا عدنا لمقترح توليكم رئاسة الجمهورية فهل هذا نابع من رغبة ذاتية أم أنكم ترونه موقفا توافقيا؟
-
-القرارات في حزبنا تتخذ بالتشاور وبإجماع أعضاء المكتب السياسي الذين لهم الحق في تحديد المواقف والاختيارات. كما يخضع موقفنا لعمق المشاورات الموسعة التي نجريها أولا مع قواعدنا الانتخابية التي أصبحت اليوم تمثل أكثر من 50.000 منخرط ناهيك عن آلاف المساندين في كل الدوائر الانتخابية بداخل الوطن وخارجه. ونحن ومنذ البداية وقبل الإعلان الرسمي عن النتائج دعونا كافة الأطراف الفاعلة إلى تعميق المشاورات من أجل تشكيل حكومة مصلحة وطنية، أي حكومة توافقية لمعالجة القضايا التنموية الحساسة في البلاد وإعادة الدورة الاقتصادية. المواطن في تونس يريد اليوم أن يعيش في كرامة وأن ينعم بخيرات بلاده وأن تحل له مشاكله اليومية العالقة كالبطالة والفقر والتخلف. أما المسائل الفكرية الأخرى فتبقى محل نقاش النخب السياسية التي ستشكل المجلس التأسيسي وتحترم المواعيد والوعود التي قطعتها على نفسها وأن تعمل على إعداد دستور ديمقراطي يرتقي بتونس إلى مصاف الدول الكبرى المتقدمة.
-
* وفي حال اختياركم رئيسا لتونس، ما هي أهم الأعمال التي ستبادرون بها محليا وخارجيا؟
-
-سأعمل مع الجميع لإخراج تونس من هذا الوضع إلى فضاء أكثر ديمقراطية ونماء. وسأستمع إلى كل الآراء، وأتعامل مع الجميع على قدم المساواة. وفي الخارج سأعتمد كثيرا على مساعدة الأشقاء والأصدقاء وخاصة الجزائر التي يمكن أن نعتمد عليها كثيرا في بناء مغرب عربي يعود بالفائدة على جميع شعوب المنطقة.