الرأي

الهفّ المدفوع الأجر!

جمال لعلامي
  • 2366
  • 0

صدّقوا أو لا تصدّقوا: النواب يُطالبون بأجور الوزراء، في عزّ التقشف، ربما هم يبحثون الآن عن “مكافأة” رفع الأيدي والمصادقة على دستور 2016، فهم “متعوّدة دايما” على المطالبة بـ”حقهم”، رغم أن بعضهم انتشله البرلمان من الضياع، وحوّله إلى “نايم” ينام نومة مدفوعة الأجر!

قد تكون الثلاثين مليونا التي يتقاضاها معشر النواب، لا تكفيهم مثلما يزعمون، لكن أليس الأولى بـ”نواب الشعب” أن يطالبوا برفع أجور عامة الناس من الزوالية، خاصة الفئات التي مازالت تتقاضى أقل من الأجر الأدنى المضمون؟ وهم المعوزين والمعذبين الذين أوفدوهم إلى برّ-لمان؟

التجارب أثبتت أن النواب يستحقون نياشين التقدير وعرابين الولاء والوفاء اعترافا لهم على براعة التمثيل والقدرة على “الهفّ”، والابتزاز في زمن التقشف، باسم الشعب، رغم أنهم يمثلون على الشعب ولا يمثلونه على ركح الهيئة التشريعية !

تقييم بسيط موضوعي وواقعي لحصيلة وأرقام النواب، الذين تهاطلوا على مبنى زيغوت يوسف، من كلّ حدب عميق، ومن مختلف الربوات المنسية، يؤكد للمرة المليون، أن أغلب النواب “زدموا” على البرلمان وفي نيتهم “تعمار الشكارة”، ومنهم من بدأ في معاقبة الناخبين بفنون “الزكارة”، ومنهم من لم يفرّق بين عمل “البقارة” والتغطية بـ”الزاورة“!

فعلا، الكثير من النواب اختاروا زوايا البرلمان للنوم، و”ضرب النحّ”، والرّد على المواطن بلغة “البحّ” وأحيانا ترديد “الشحّ” عندما يتعلق الأمر بشكوى أو انشغال، ولذلك تتضاءل أسهم اغلب النواب في بورصة بقايا الناخبين عبر البلديات والمداشر وحتى بمسقط رؤوس المعنيين!

كم هو جميل ومسعد لعامة الجزائريين، لو رفع النواب أيديهم لزيادات في أجور الموظفين والعمال وكلّ المستخدمين، وكم هو أجمل لو رفعوا أيديهم لمسايرة القدرة الشرائية والبحث عن حلول جدية وجادة لأزمة البترول، لكن النواب تعوّدوا على “معاداة” قواعدهم وهم على ما يفعلون سيندمون!

الكثير من النواب، سواء في الموالاة أو المعارضة، لا يهمّهم المواطنون الذين أوصلوهم إلى ما وصلوا إليه من “خير وخمير”، وإنـّما أولوية أولوياتهم ضمان مرحلة ما بعد انتهاء العهدة البرلمانية، فإمّا إعادة الترشح مجدّدا، وفي الإعادة إفادة واستفادة، وإمّا ابتكار البديل الذي بإمكانه ملء الفراغ وتوفير ما يُعادل أو يُوازي “الحصانة” والأجرة المنتفخة!

لم يبق كثير عن موعد الانتخابات النيابية، وستنطلق قريبا “حملة” مبكرة، وأخرى متأخرة بأثر رجعي، لكن قد يقول قائل بغضب تلقائي: الخبر يجيبوه التوالى

مقالات ذات صلة