-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

.. الهوا والريح!

جمال لعلامي
  • 1505
  • 0
.. الهوا والريح!
ح. م

مئات أو آلاف الضحايا يُتابعون هذه الأيام “محاكمة” مؤسس “سوق الريح” أو ما سمي بـ “الوعد الصادق” لصحابه “العفريت” الهارب صالح مولاي.. والحقيقة أن القصة كانت منذ البداية واضحة ومفضوحة، لكنها للأسف انتهت بطريقة مأساوية بما أكد فعلا أن “الطمّاع ياكلو الكذاب”!

نعم، القانون لا يحمي المغفلين، ولذلكسيدي مليح زادلو الهوا والريح، حيث ضيّع مئاتالمساكينممتلكاتهم ولم يسترجعوها ولم يقبضوا أموالها، لأنهم دخلواسوق الريحفلم يمسكوا سوى الريح!

البداية كانت مزوقة بماكياج من النصب والاحتيال، لكنها كانت مشبوهة وعجيبة، ومع ذلك لم يتفطن زبائن الأمس، ضحايا اليوم، إلى الخديعة، واعتقوا أنليلة القدرأطلت عليهم في غير السابع والعشرين من رمضان، أو أنبابا نوالزارهم في غير ليلة السنة الميلادية بقفة الهدايا!

لقد انجرّ الزبائنالضحايا وراء إبريق سحري خرج منه فجأة عفريت وقال للمدهوشين والمغرّر بهم: شبيك لبيك، اطلب تلقاه بين يدّيك!.. ولذلك تكاثر الرهائن ودخلوا المصيدة بأرجلهم، أو بتطمينات تثير الشهية من عند سابقين إلى الفخ، فكانت المذبوحة تضحك على المسلوخة!

 سوق الريحهو نموذج فقط لفنون النصب والاحتيال، ولذلك استنسخ نصابون مولعون بالصالح مولاي، عمليات مشابهة، وإن كان مخترعالوعد الصادقليس هو أولفنانينهب الضحايا وهم يضحكون، والأكيد أنه لن يكون الأخير طالما هناك طماعين ومغفلين ومحتاجين!

أحيانا، وربما في كثير من الأحيان، فإنالخروفهو الذي يقدّم نفسه لـالذئبعلى طبق من ذهب، والأخطر من ذلك، يترجّاه ويتوسّله لالتهامه وافتراسه بالسكين والشوكة، وقد تكون نسخةمولايعينة كاريكاتورية للتراجيديا المأساوية التي انتهى إليها مئات المقهورين!

دون شكّ فإن النهب والنصب، هو بالنسبة إلى النصّابين، هواية وفنّ وإبداع، ولذلك لا يستفيق الضحايا إلاّ بعد وقوع الفأس على الرأس، وعندها لا ينفع لا ندم ولا هم يحزنون وتصبح الشكوى لله فقط، وللعبد مذلة!

الأكيد، أن محاكمة “الهارب” حتى وإن كانت في غيابه، ستكون مثيرة، وقد تكشف المستور، لكن هل سيستعيد الضحايا أموالهم التي ضاعت بلا حقّ في تجارة خاسرة روّج لها سوق الريح والتجييح؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • نورالدين الجزائري

    عقل بعض الناس يعيش الخيال و الغنى المجرد لا المشخص و الغنيمة الباردة لا التي تتعب عليها و هي سنن و نواميس الكون بدون تعب لن تنال شيء أبدا! نحن نعيش العدم! لا نريد أن نوظف الفكر في الوجود المشخص أمامنا لتتطابق الفكرة مع المادة فتعطي لنا علما مادة أو نظرية ، و هذه المصيبة موجودة في كل المجالات حتى الخطيب يخطب! يخطب! يخطب! دال: كلام مجمل بدون مدلول : واقع ملموس ! و ليس ببعيد من هذه الواقعة الخليفة و ما خلفته . و ظني لو يخرج علينا رجل من السرداب يغني نفس السنفونية فإننا نسمع له بل نغني معه كالصرصور!

  • نورالدين الجزائري

    بآخر لا يدري شيء ! حاول هذا القرد ـ الجديد ـ التسلق لأخذ موزة ضربته القرود الأخرى و منعته منعا شديدا ! مرة تلو الأخرى لم يعد يصعد ، بعد فترة أُخرج قرد من القفص و استبدل بأخر لا يعلم ما يحدث ؟ فلما أراد الصعود أول مَن منعه كان القرد الجديد الذي دخل على المجموعة بنهيه و ضربه بدون أن يسأل لماذا ؟ المهم تعلم عن مَن كانوا في القفص هذا ـ السقف المعرفي ـ حتى تم استبدال كل المجموعة بمجموعة جديدة لم ترى قط الماء الحار و لا كبه على ؤوسهم و كلما دخل قردا جديدا أهانته المجموعة و العدد كان إلى ما لا نهاية!

  • نورالدين الجزائري

    كيف يتم صناعة الغباء ؟!
    الكون يتحرك و ينتج أحداث منها قصص لنعتبر و أخرى لنتعلم... و الله تعالى أنعم علينا عقلا يربط شوارد الأشياء و الحالات .. و من أجمل ما قرأت درسا و عبرة أن نحرك فكرنا كحركة الكون حولنا: مجموعة من العلماء وضعوا 5 قرود في قفص 1 و في وسط القفص يوجد سُلم أعلاه عرجون موز، و في كل مرة يريد قردا الصعود للفوق يكب العلماء عليه ماء ساخن فيقع على جميع القرود بدون إستثناء ! و هكذا دواليك إلى أن وصل الأمر كلما صعد قردا ضربته القرود الأخرى و نزلوه ! لأن ألمه ألمهم ، تم إخراج قرد و استبدل