.. الهوا والريح!
مئات أو آلاف الضحايا يُتابعون هذه الأيام “محاكمة” مؤسس “سوق الريح” أو ما سمي بـ “الوعد الصادق” لصحابه “العفريت” الهارب صالح مولاي.. والحقيقة أن القصة كانت منذ البداية واضحة ومفضوحة، لكنها للأسف انتهت بطريقة مأساوية بما أكد فعلا أن “الطمّاع ياكلو الكذاب”!
نعم، القانون لا يحمي المغفلين، ولذلك “سيدي مليح زادلو الهوا والريح“، حيث ضيّع مئات “المساكين” ممتلكاتهم ولم يسترجعوها ولم يقبضوا أموالها، لأنهم دخلوا “سوق الريح” فلم يمسكوا سوى الريح!
البداية كانت مزوقة بماكياج من النصب والاحتيال، لكنها كانت مشبوهة وعجيبة، ومع ذلك لم يتفطن زبائن الأمس، ضحايا اليوم، إلى الخديعة، واعتقوا أن “ليلة القدر” أطلت عليهم في غير السابع والعشرين من رمضان، أو أن “بابا نوال” زارهم في غير ليلة السنة الميلادية بقفة الهدايا!
لقد انجرّ الزبائن–الضحايا وراء إبريق سحري خرج منه فجأة عفريت وقال للمدهوشين والمغرّر بهم: شبيك لبيك، اطلب تلقاه بين يدّيك!.. ولذلك تكاثر الرهائن ودخلوا المصيدة بأرجلهم، أو بتطمينات تثير الشهية من عند سابقين إلى الفخ، فكانت المذبوحة تضحك على المسلوخة!
“سوق الريح” هو نموذج فقط لفنون النصب والاحتيال، ولذلك استنسخ نصابون مولعون بالصالح مولاي، عمليات مشابهة، وإن كان مخترع “الوعد الصادق” ليس هو أول “فنان” ينهب الضحايا وهم يضحكون، والأكيد أنه لن يكون الأخير طالما هناك طماعين ومغفلين ومحتاجين!
أحيانا، وربما في كثير من الأحيان، فإن “الخروف” هو الذي يقدّم نفسه لـ “الذئب” على طبق من ذهب، والأخطر من ذلك، يترجّاه ويتوسّله لالتهامه وافتراسه بالسكين والشوكة، وقد تكون نسخة “مولاي” عينة كاريكاتورية للتراجيديا المأساوية التي انتهى إليها مئات المقهورين!
دون شكّ فإن النهب والنصب، هو بالنسبة إلى النصّابين، هواية وفنّ وإبداع، ولذلك لا يستفيق الضحايا إلاّ بعد وقوع الفأس على الرأس، وعندها لا ينفع لا ندم ولا هم يحزنون وتصبح الشكوى لله فقط، وللعبد مذلة!
الأكيد، أن محاكمة “الهارب” حتى وإن كانت في غيابه، ستكون مثيرة، وقد تكشف المستور، لكن هل سيستعيد الضحايا أموالهم التي ضاعت بلا حقّ في تجارة خاسرة روّج لها سوق الريح والتجييح؟