الرأي

الهيبة والجنون

الشروق أونلاين
  • 3012
  • 0

كم هو جميل أن تكرس الدولة جزءا من وقتها ومالها وجهدها لمنتخب وطني منح الجزائريين فرحة افتقدوها طويلا حتى كادوا ينسون تفاصيل شكلها، وأعادت إليهم اعتزازهم بانتمائهم إلى وطنهم وعشقهم لألوان علمهم وقشعريرتهم عند الاستماع إلى نشيدهم؟

كل هذا جميل ويجب أن يثمن ويستمر ويتضاعف، لكن الجميل أيضا، حتى لا نقول الأجمل، احتراما لبوقرة وحليش وزملائهما من محاربي الصحراء، أن تخصص الدولة القليل من نفس الوقت والجهد والمال لعقلها والحكمة فيها..فما الذي سيضيرها لو أنها فسحت صدرها للاستماع إلى انشغالات أطبائها  وأساتذتها  الذين  ” صرفت  دم  فوادها “  من  أجل  تعليمهم  وتكوينهم،  ربما  لا  تستطيع  أن تحقق  لهم  من  المطالب  إلا  جزءا  بسيطا  جدا  وربما  لا  شيء،  لكنها  إذا  فعلت  تكون  قد  ظفرت  بأجر  الاجتهاد،  وتكون  أيضا  قد  أعطت  لـ  ” حاسديها “  درسا  آخر  في  التحضر  والتمدن .

لسنا خبراء في المالية والميزانية، ولا نعرف بالتدقيق ما خفي عنا من أولويات الدولة، لكننا في المقابل نعرف جازمين بأن ظروف البلد ومهما بلغت حدتها لا تفسر ولا تبرر، بأي حال من الأحوال، أن يسقط طبيب أرضا وأن يقطع مئزره الأبيض وأن يداس بالأقدام، ولا أن يضرب أستاذ  ويطعن  في  قلب  كرامته .

ربما يعتقد بعض المسؤولين في أعلى هرم السلطة بأن هيبة الدولة تمر حتما عبر رفض الاستسلام للضغوط الاجتماعية، وهذا منطق مقبول ومعقول لأن “الشعبوية” حياة مؤقتة وموت دائم، لكن السؤال هنا: فيما المساس بهيبة الدولة إن هي لم تقطع مآزر أطبائها ولم تضرب أساتذتها؟..الأكيد  أن  صور  إهانات  نخبة  النخبة  تضرب  في  كل  مرة  احترام  الدولة  ومصداقيتها  في  الصميم  وتشوه سمعتها  في  الداخل  والخارج ..

بإهانة  الأطباء  والأساتذة  قد  تسترد  الدولة  بعض  هيبتها  لكنها  في  المقابل  تفقد  الكثير  من  عقلها .. فما  فائدة  القوة  إذا  صاحبها  الجنون؟ 

مقالات ذات صلة