الجزائر
ملل في جلسات المناقشة.. والحملة الانتخابية تهزم قانون المالية

الوزراء والنواب يستعملون “الأزمة المالية” لمغازلة المواطنين

الشروق أونلاين
  • 4936
  • 0
الأرشيف

واصل المجلس الشعبي الوطني، الثلاثاء، ثاني جلساته المخصصة لدراسة مشروع قانون المالية لسنة 2017، التي لم يُسمع خلالها صوت الاقتراحات والانتقادات البناءة، بقدر ما خيمت عليها أجواء الحملة الانتخابية للتشريعيات القادمة، واستغل أغلب المتدخلين الدقائق الخمس المتاحة لهم للانحراف بالنقاش حول موازنة الدولة لـ2017 والزيادات والضرائب التي أقرها النص التشريعي، إلى المزايدة بالوطنية ومغازلة الرئيس والمؤسسة العسكرية، واستذكار ما يعانيه سكان “الجزائر العميقة”.

واللافت أن بعض النواب لم يسجلوا حضورهم طيلة العهدة السابعة، أي 5 سنوات كاملة، حتى أن وجوهم لا تبدو مألوفة لدى “الدائبين” على حضور جلسات البرلمان، لكنهم حرصوا وقبل 5 أشهر على نهاية العهدة البرلمانية، على الاستثمار في الوقت بدل الضائع، والظهور أمام عدسات الكاميرات، حتى إن مداخلات هؤلاء ركزت على الحديث عن البرامج التنموية في بلدياتهم، والدوائر أو حتى “الدشرة” التي ينحدرون منها، وأعاب النواب على الحكومة قراراتها بتجميد المشاريع في دوائرهم ودعوا إلى ضرورة الدفع بعجلة التنمية رغم الأزمة الاقتصادية.

كما شهدت الجلسة الثانية من مناقشة قانون مالية 2017، جدلا غير معلن بين أحزاب الموالاة والمعارضة، ففي وقت ركزت الأخيرة على تحميل أحزاب السلطة مسؤولية ما تضمنه مشروع قانون المالية واتهامهم بمحاولة “تجويع” الشعب الجزائري، جاء الرد من نواب الأغلبية سريعا بالتأكيد على أن الأفلان حرص على الوقوف مع الدولة وتوجهاتها وبرنامج الرئيس بوتفليقة طيلة العهدة السابقة.

وسجلت النائب عقيلة رابحي، حضورها في قائمة المنتقدين للمعارضة، متسائلة “أين هو الجوع، الذين تتحدثون عنه، أرونا إذا الجنة، الشعب ملّ من خطاباتكم ومن معارضة بلا برامج”. قبل أن تضيف أن الأفلان لا يمارس المزايدات السياسوية.

وكرد على مطلب النائب عن تكتل الجزائر الخضراء ناصر حمدادوش، بتخفيض أجور النواب تضامنا مع الوضعية الحرجة للدولة، وحتى لا يتحمّل المواطن أعباء التقشّف وإخفاق الحكومة لوحده، ثارت النائب عن الأفلان رابحي، على مطالب تخفيض أجور النواب، مشيرة إلى أن النواب لم يأتوا بحثا عن الأموال، وما السر وراء الحديث عن أجور النواب من دون أجور باقي إطارات الدولة؟.

وطالبت النائب عن الأفافاس نورة محيوت، بالكف عن “السياسات الارتجالية، وإجبار رجال الأعمال على إعادة القروض.. وأضافت أن تراجع ميزانية التجهيز يعني تجميد المشاريع وتسريح العمال”.

واتهم النائب عن الأرندي، قادة جليد، المعارضة بتحويل قانون المالية كورقة في حملة تشريعيات 2017، وذهب أبعد من ذلك عندما، لفت إلى أن “الجزائريين قادرون على التضامن مع بلادهم، بقبول الزيادات والرسوم الجديدة التي تضمنها مشروع القانون، شريطة أن تحمي الدولة الطبقات الهشة وتواصل سياسة الدعم الاجتماعي”.

ووجد وزير المالية، حاجي بابا عمي، نفسه أمام نقاش “بزنطي وفارغ”، لم يساهم لا من قريب أو بعيد في إثراء مناقشة قانون المالية أو حتى تقديم تعديلات من شأنها أن تجنب المواطنين لهيب الأسعار والزيادات.

هذا ويواصل المجلس الشعبي الوطني اليوم جلسته العلنية الثالثة والأخيرة والمخصصة لمناقشة مشروع قانون المالية بالاستماع إلى تدخلات رؤساء المجموعات البرلمانية وكذا الاستماع إلى رد وزير المالية، على أن يصوت المجلس على مشروع القانون يوم الثلاثاء القادم.

مقالات ذات صلة