الوزراء والولاة وجها لوجه لتفكيك قنابل الشارع
قرّر وزير الداخلية والجماعات المحلية، نور الدين بدوي عقد اجتماع بداية شهر سبتمبر القادم، يلتقي من خلاله وزراء حكومة عبد المالك سلال مع ولاة الجمهورية، لتنسيق التحضير للدخول الاجتماعي وتوابعه من دخول مدرسي وجامعي، فيما ينتظر أن يتناول اللقاء عددا من الملفات بالتقييم، ورسم خارطة طريق لتحسين الخدمة العمومية وتوزيع مخزون السكن الجاهز بالولايات، كما ستشكل مشاريع البرامج التنموية بالولايات أهم ملف في اللقاء الذي ستشكل عقلنة الإنفاق العمومي وتسهيل فرص الاستثمار وبعث المشاريع العصب الأساسي، في لقاء ستكون فيه حكومة سلال الرابعة وجها لوجه مع ولاة أكبر حركة شهدها السلك منذ الاستقلال.
وأكدت مصادر حكومية لـ“الشروق” أن وزير الداخلية نور الدين بدوي، غير معني بعطلة الجهاز التنفيذي هذه الصائفة في مقاطعها الثلاثة، وذلك نظرا لزخم الملفات التي تحملها حقيبته الوزارية، والتي يشكل إنهاء تنصيب الولاة والولاة المنتدبين الجدد الأولوية ضمنها على اعتبار أن هؤلاء يعدون الأدوات التنفيذية لبرامج ومشاريع الحكومة، كما شرعت مصالح وزارة الداخلية في التحضير للقاء سيجمع وزراء الحكومة مع ولاة الجمهورية، وذلك بداية شهر سبتمبر القادم.
وحسب ما تسرب من عملية التحضير للقاء الحكومة والولاة الذي يعد الثالث للحكومة منذ تسلم الوزير الأول عبد المالك سلال مهمة تسيير شؤون قصر الدكتور سعدان فستكون 5 ملفات ثقيلة حاضرة تحمل الطابع الأمني والاقتصادي معا، يتقدمها تأمين الحدود، تقييم التنمية بالولايات، السكن، الشغل والاستثمار.
الداخلية التي لم تفصل بعد في التاريخ الرسمي للقاء، رغم تحديدها للفترة وجعلها بداية شهر سبتمبر، تعول على اللقاء لوضع النقاط على الحروف مع الولاة في العديد من الملفات، خاصة ما تعلق بملف التنمية والذي شكل موضوع أغلفة مالية إضافية استفادت منها ولايات الجمهورية الـ48 خلال زيارات الوزير الأول خلال سنتي 2013-2014، حيث سيتم خلال اللقاء الوقوف عند “كشوف نقاط” الولاة على اعتبار أنها شكلت أحد معايير الحركة التي عرفها السلك مؤخرا.
وسيتم وضع جميع المشاريع التنموية سواء تلك المتعلقة بالمنشآت القاعدية أو تلك الخاصة بالمجالات الصحية والتربوية والتعليم العالي تحت المجهر في عملية تقييم وصفتها مصادرنا بالصارمة على اعتبار أنها ستشكل بنك معطيات لورقة العمل التي ستضبط عمل الولاة والذين عادة ما يشكل أسلوب تسييرهم للملفات حجر عثرة في وجه التنمية وإنجاز المشاريع، خاصة أن الوضعية المالية للبلاد تغيرت ولم تعد بالأريحية التي كانت عليها الأمر الذي يحتم البحث على تمويلات للمشاريع في السوق المالية أو إرجاء ما لا يحمل الطابع الاستعجالي.
وسيشكل اللقاء فرصة لتطمين الولاة ومن خلالهم الإطارات المسيرة، بخصوص إسقاط تجريم التسيير بعد أن تضمن قانون الإجراءات الجزائية المعدل مؤخرا، مجموعة من الضمانات الكفيلة بوضع جدار عازل بين تجريم التسيير والخطأ في التسيير والذي زج العشرات من المسيرين في السجون، خاصة أن النص التشريعي أوجد الحماية للشهود وفصل في الجهة التي يحق له إيداع شكاوى في حالات الاشتباه بالفساد.
غير بعيد عن التسيير سيكون ملف الاستثمار، حاضرا خلال اللقاء في ظل التعديلات الجوهرية التي تضمنها قانون المالية التكميلي، في الشق المتعلق بالعقار الصناعي ومراجعة الضريبة على أرباح الشركات بحسب النشاط، وكذا الإجراء المتعلق بنظام التسوية الجبائية والامتثال الجبائي الإرادي الذي يعد آلية لتسهيل تسوية الوضعية الجبائية للمكلف بالضريبة فيما يتعلق بالأموال أو الأصول التي لم يسبق التصريح بها، والتي يعول عليها لاستقطاب 1000 مليار دينار تشكل فائضا قابلا لأن يشكل رؤوس أموال عند إيداعها بالبنوك وتحويلها لدعم الاستثمار للخروج من أزمة النفط والتوجه نحو مرحلة ما بعد البترول.
لقاء الحكومة ـ الولاة الذي سيكون الولاة المنتدبين العشرة الجدد والقائمين على شؤون ولايات منتدبة حدودية سيتناول إلى جانب موضوع تأمين الحدود والحفاظ على الأمن والاستقرار في ظل تردي الوضع الأمني بدول الجوار، موضوع السكن والتشغيل والبطالة، ويفترض أن يخرج بورقة طريق تضمن النفس الجديد للحكومة في دخول اجتماعي كل المؤشرات تذهب إلى أنه سيكون صعبا، بعد أن تهاوت أسعار النفط هذا الأسبوع إلى أدنى مستوياته خلال ستة أشهر.