-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

غريب: الجزائر تستهدف خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بـ 31% بحلول 2035

محمد فاسي
  • 683
  • 0
غريب: الجزائر تستهدف خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بـ 31% بحلول 2035
مصالح الوزير الأول
جانب من وصول الوزير

أكد الوزير الأول، سيفي غريب، أن الجزائر تستهدف خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بنسبة 14 بالمائة بحلول سنة 2035، مع إمكانية رفع هذه النسبة إلى 31 بالمائة في حال توفر الدعم الدولي اللازم، مشددا على أن تحقيق الأهداف المناخية يتطلب تعبئة التمويلات والاستثمارات وتطوير آليات وطنية للحوكمة والقياس والتحقق من الانبعاثات.

وأوضح غريب، في كلمة ألقاها بمناسبة افتتاح الورشة الوطنية حول “التمويل المناخي وأسواق الكربون”، أن الجزائر تعمل على ترسيخ التزامها المناخي ضمن رؤية توازن بين متطلبات التنمية الوطنية والمسؤوليات البيئية، من خلال إدراج قضية تغير المناخ في دستور 2020، وإقرار الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين الأخضر سنة 2023، وإيداع وثيقة المساهمة المحددة وطنيا المحدثة لدى أمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ خلال شهر أوت الماضي، إلى جانب إعداد الخطة الوطنية للتكيف مع التغير المناخي.

وأشار الوزير الأول إلى أن التمويل المناخي وأسواق الكربون يكتسيان أهمية متزايدة في المعادلة الدولية، بالنظر إلى دورهما في توفير الموارد اللازمة لتمويل مشاريع التخفيف من آثار التغيرات المناخية والتكيف معها، ودعم الانتقال الطاقوي والتكنولوجي وتشجيع الابتكار والاستثمار في الحلول التي تسهم في خفض الانبعاثات.

وشدد في هذا السياق على ضرورة مراعاة الخصوصيات الاقتصادية والطاقوية للجزائر، باعتبارها دولة منتجة ومصدرة للمحروقات تمتلك منظومة طاقوية وصناعية وخبرات متراكمة يمكن توظيفها في مسار التحول، بما يسمح بانتقال تدريجي ومدروس يحافظ على أمن الطاقة واستقرار الاقتصاد الوطني والقدرة على تلبية الاحتياجات التنموية.

واعتبر غريب أن التحولات المناخية والطاقوية العالمية تمثل تحديا وفرصة في آن واحد، بالنظر إلى ما تتيحه من إمكانات لإعادة تشكيل منظومات الطاقة والإنتاج والاستثمار، وفتح المجال أمام صناعات وتكنولوجيات جديدة، مؤكدا أن الطموحات الاستثمارية للجزائر تستهدف تسريع الانتقال الطاقوي وتعزيز القدرة على مواجهة آثار التغير المناخي، بما يضمن انتقالا مناخيا عادلا ومتوازنا.

وبخصوص أسواق الكربون، أوضح الوزير الأول أن تطويرها يمثل مجالا اقتصاديا جديدا يتطلب رؤية استباقية وأطرا تنظيمية ومؤسساتية وتقنية تضمن الشفافية والنزاهة وحماية المصالح الوطنية، ولا يقتصر دورها على الامتثال للالتزامات المناخية، بل يمتد إلى تعبئة الاستثمارات ونقل التكنولوجيا وخلق القيمة وتشجيع المشاريع التي تحقق تخفيضات حقيقية وقابلة للقياس في الانبعاثات.

وأضاف أن مشاركة الجزائر في الآليات الدولية، ولا سيما تلك المرتبطة بالمادة السادسة من اتفاق باريس، تستوجب إعدادا مؤسساتيا وتقنيا دقيقا يضمن النزاهة البيئية ويمنع الازدواج في احتساب التخفيضات، مع تحديد قواعد اعتماد المشاريع وملكية وحدات الكربون وتسجيلها وتتبعها، وتطوير آليات للضمان وتقاسم المخاطر بما يسمح باستقطاب رأس المال الخاص إلى جانب التمويلات العمومية والدولية.

وفي هذا الإطار، دعا غريب إلى الخروج بتوصيات عملية وقابلة للتنفيذ، من شأنها الإسهام في وضع قاعدة قانونية موحدة وأدوات عملياتية شفافة لإرساء إطار وطني فعال للتمويل المناخي وأسواق الكربون، بما يسمح ببناء محفظة وطنية متناسقة من المشاريع المناخية واضحة الأهداف والأولويات وقابلة للقياس ومهيأة للاستفادة من مختلف مصادر التمويل.

كما شدد على ضرورة تطوير القدرات الوطنية في مجال القياس والإبلاغ والتحقق من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وتعزيز المنظومة المؤسساتية والتنظيمية، مع إرساء آلية فعالة للتنسيق بين القطاعات والمؤسسات الاقتصادية والمالية والجامعات ومراكز البحث، وإشراك القطاع الخاص الوطني بصورة أكبر، وتهيئة الظروف أمام البنوك والمؤسسات المالية للمساهمة في تمويل المشاريع المناخية، إلى جانب استقطاب الاستثمارات الخارجية.

وعلى صعيد المشاريع الطاقوية، أبرز الوزير الأول الدور الذي تضطلع به مؤسستا سوناطراك وسونلغاز في مسار الانتقال الطاقوي، لا سيما من خلال برنامج تطوير الطاقة الشمسية باعتباره أحد المكونات الأساسية لإزالة الكربون من المزيج الطاقوي الوطني، فضلا عن جهود القضاء على الحرق الروتيني للغاز، والسعي إلى بلوغ هدف صفر انبعاثات من غاز الميثان بحلول سنة 2030، إلى جانب ترقية الفعالية الطاقوية وتطوير تقنيات التقاط الكربون والهيدروجين الأخضر.

وفي ما يتعلق بالمفاوضات المناخية الدولية، أكد غريب تمسك الجزائر بالدفاع عن مقاربة عادلة ومتوازنة تحترم خصوصيات الدول وحقها في التنمية، وتعزز موقع الدول النامية والمنتجة للطاقة في النقاشات المتعلقة بمستقبل التمويل وأسواق الكربون، مع تجديد التمسك بمبدأ “المسؤولية المشتركة ولكن المتباينة”، والدعوة إلى تعزيز التعاون الدولي في مجالات التمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات.

كما دعا إلى جعل آليات التمويل الدولية، وفي مقدمتها الصندوق الأخضر للمناخ، أكثر استجابة وفاعلية من خلال تبسيط إجراءات الحصول على التمويل وتجاوز التعقيدات الإدارية، وتعزيز المنح والتمويلات الميسرة وتوفير الضمانات الاستثمارية، فضلا عن دعم نقل التكنولوجيا لتمكين الدول النامية من الوفاء بالتزاماتها المناخية.

وأكد الوزير الأول، في ختام كلمته، أن نجاح المسار المناخي سيقاس بمدى القدرة على تحويل الاستراتيجيات إلى استثمارات ومشاريع فعلية في مجالات خفض الانبعاثات وتعزيز التكيف والمرونة، مع الحفاظ على ديناميكية التنمية الوطنية، داعيا المشاركين في الورشة من مؤسسات وطنية وخبراء وشركاء دوليين إلى تقديم مقترحات عملية تسهم في بناء منظومة وطنية متكاملة ومستدامة للتمويل المناخي وأسواق الكربون.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!