-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل تخسر واشنطن شمال غرب إفريقيا بسبب الصحراء الغربية؟

حمدي يحظيه
  • 895
  • 0
هل تخسر واشنطن شمال غرب إفريقيا بسبب الصحراء الغربية؟
ح. م
صورة تعبيرية.

تورطُ الولايات المتحدة الطويل وغير الأخلاقي وغير المبرر في عرقلة حل قضية الصحراء الغربية طبقا للقانون الدولي قد يجعلها تخسر منطقة شمال غرب إفريقيا الاستراتيجية.

لنتتبع الآن هذا الملخص لمعرفة كيف أخطأت واشنطن في استراتيجيتها في صراع الصحراء الغربية، وكيف قادها ذلك الخطأ الذي اعتبرته بسيطا إلى خطأ أكبر في منطقة شمال غرب إفريقيا سيؤثر، بدون شك، على مصالحها في المنطقة مستقبلا. في نهاية سنة 1974م وافقت واشنطن، سريا، على المسيرة الخضراء المغربية، ولاحقا، وبالضبط يوم 2 نوفمبر 1975م، منعت مجلس الأمن من أن يصدر قرارا يمنع المسيرة الخضراء ويمنع الغزو المغربي. في ديسمبر من نفس السنة لعبت خلف الكواليس كي يتم تمرير قرار 3458B في الجمعية العامة والذي يعترف باتفاق مدريد بين المغرب وموريتانيا وإسبانيا.

بعد أن تجسد الغزو ادعت واشنطن على المنابر إنها حيادية في الصراع، وأنها تقف على مسافة واحدة من جميع الاطراف، لكن خلف الستائر وفي الغرف المظلمة كانت تضغط على الجزائر كي تكون طرفا في الصراع وتتفاوض مع المغرب، وكانت تقدّم الاسلحة والطائرات إلى الرباط لقتال الصحراويين، وكانت بالمرصاد في الأمم المتحدة لإجهاض أي قرار لصالح تقرير المصير في الصحراء الغربية. التفسير الذي كانت تقدمه واشنطن لمنتقديها ولرأيها العام هو إن دولة في الصحراء الغربية ستكون دولة شيوعية، وستتبع للمعسكر الشرقي، وسيصبح الاتحاد السوفييتي يسيطر على سواحل المحيط الأطلسي، وسيحدث الضغط على المغرب، حليف الغرب، ويسقط. من جهة أخرى، لعب المغرب دورا كبيرا في خداع واشنطن. فحتى تؤازره وتدعمه أكثر وتواصل الوقوف إلى جانبه فتح أبواب الصحراء الغربية للشركات الأمريكية للتنقيب بحجة أن البترول والغاز والمعادن موجودة في الصحراء الغربية مادامت امتدادا للصحراء الجزائرية الغنية بهذه المناجم.

التمادي الأمريكي في الخطأ

في سنوات الحرب من 1975م إلى  1991م لم تستطيع الشركات الأمريكية أن تغامر وتبدأ التنقيب في المناطق الصحراوية، واكتفت بالتواجد على السواحل  لكن لم تعثر على أي شيء. في سنة 1991م، حدثت عدة متغيرات: الأول، سقط الاتحاد السوفييتي الذي كانت الولايات المتحدة الأمريكية تقول إنها تساعد المغرب خوفا منه ومن تمدده الشيوعي؛ الثاني، اعلنت عدة شركات تنقيب أمريكية إنها لم تعثر على أي شيء في الصحراء الغربية؛ الثالث، صادق مجلس الأمن على الاستفتاء وعلى وقف إطلاق النار وتواجدت البعثة الأممية (المينورسو)؛ الرابع، بسبب غياب الاتحاد السوفييتي اعطت الولايات المتحدة الأمريكية لنفسها الحق في أن تصبح هي حاملة القلم في قضية الصحراء الغربية دون التشاور مع أي عضو آخر من أعضاء مجلس الأمن.

انطلاقا من مما حدث مما ذكرنا آنفا في سنة 1991م، كان على الولايات المتحدة أن تغير استراتيجيتها الخاصة بالصحراء الغربية. بما أن الاتحاد السوفييتي زال كخطر، وبما أن الشركات الأمريكية لم تعثر على بترول أو غاز، وبما أن بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء تواجدت في الإقليم، ألم يكن من المنطقي أن تستغل الولايات المتحدة الفرصة وتغير استراتيجيتها في الصحراء الغربية وفي المنطقة وتساهم بجد في تنظيم الاستفتاء؟ لو كانت الولايات المتحدة ذكية كانت استغلت فرصة استحواذها على مهمة صاحبة القلم، واستغلت نفوذها على المغرب واستغلت المتغيرات التي ذكرنا ودفعت نحو تطبيق الاستفتاء في الصحراء الغربية.  بكل تأكيد إنها كانت ستربح أكثر مما ستخسر. كيف؟ ستربح علاقة جيدة مع الجزائر التي تدافع عن الاستفتاء؛ تربح علاقات جيدة مع الشعب الصحراوي، ومع موريتانيا التي تخشى التمدد المغربي وعلاقات جيدة مع الاتحاد الإفريقي ومع بلدان المغرب العربي.

لكن الولايات المتحدة راحت تجدف عكس التيار. استغلت مهمة صاحبة القلم وكرستها لمعاكسة التاريخ ومعاكسة مصالحها. تحكمت في قرارات مجلس الأمن ودفعت، في مرحلة أولى، نحو عرقلة الاستفتاء، وفي مرحلة ثانية  نحو تثبيت الحكم الذاتي غير الشرعي، وغير المتوافق مع مصالحها. ورغم أنها أخذت الوقت الكافي لتغيير استراتيجيتها والتوقف عن تطرفها في دعم الاحتلال المغربي إلا إنها لم تفهم الرسالة. واصلت هجمتها على الشعب الصحراوي في الأمم المتحدة وحاولت أن تفرض، في مجلس الأمن، الحكم الذاتي حلا وحيدا للقضية الصحراوية. هذا الخطأ استغلته روسيا ورفعت الفيتو واجهضت القرار الأمريكي. ماذا يعني هذا؟ يعني أن شعوب المنطقة التي تريد السلام والازدهار وتخشى تمدد المغرب وتوسعه ستميل إلى دعم روسيا على حساب الولايات المتحدة الأمريكية. المعقول والمنطقي أن الدولة صاحبة الفيتو التي تدافع عن تقرير المصير والاستقرار في المنطقة هي التي ستكون لها أولوية في الاستثمار والتعاون وليس الدولة التي تدعم التوسع والظلم. هل فيتو روسيا الداعم لتقرير المصير في الصحراء الغربية سيكون هو نقطة النهاية لأي تفاهم مع الولايات المتحدة الأمريكية مستقبلا في المنطقة؟ مع مَن ستقيم علاقات جيدة إذا مالت دول المنطقة مثل الجزائر والصحراء الغربية وموريتانيا ومالي والنيجر إلى التعاون مع روسيا؟ هل ستتعامل الولايات المتحدة مع المغرب؟ المغرب ليس بلدا يمكن الاستثمار فيه بسبب فقره وعجزه ومشاكله، ثم أنه لا يقع في مجال هيمنة للولايات المتحدة الأمريكية إنما في مجال هيمنة فرنسا. الآن،  إذا حافظت روسيا على موقفها من قضية تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية فهذا يعني أن الولايات المتحدة الأمريكية فقدت أي أمل في المنطقة مستقبلا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!