الوزير الأوّل الجديد.. شخصية مالية لإخراج الإنعاش الاقتصادي من الأدراج!
مطالب بخفض عدد الوزارات وإدماج الحقائب في الحكومة المقبلة
يجمع خبراء الاقتصاد على أن اختيار رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لوزير المالية السابق أيمن بن عبد الرحمن لتسيير الجهاز التنفيذي خلال المرحلة المقبلة، وتكليفه بإتمام المشاورات لتشكيل الحكومة القادمة، ينمّ عن رغبة الرئيس في الشروع بالسرعة القصوى في تنفيذ برنامج الإنعاش الاقتصادي الذي بقي حبيس أدراج الحكومة السابقة، وتفكيك كافة الألغام التي عرقلت انطلاقته.
ويبرز ذلك، حسبهم، من خلال اختيار الرئيس لشخصية تقنية تتحكم في المصطلحات المالية ولغة الأرقام، وتتقن تحليل الميزانية، فالوزير الأول الجديد سبق وأن شغل منصب محافظ بنك الجزائر وقبلها مكلف بالدراسات والتلخيص بوزارة المالية ومدير عام للضرائب ومفتش بوزارة المالية، كما يعد أحد كوادر المفتشية العامة للمالية “إي جي أف” ومنتدب سابقا بصندوق النقد الدولي.
ويقول الخبير الاقتصادي عبد الرحمن مبتول أن اختيار رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لرجل تقني ومالي لتسيير الحكومة خلال المرحلة المقبلة، عبر تعيين أيمن بن عبد الرحمن على رأس الجهاز التنفيذي، يثبت توجه الحكومة جديّا هذه المرة لتجسيد برنامج الإنعاش الاقتصادي الذي بقي خلال الأشهر الماضية مجرد حبر على ورق، ولم يخرج من أدراج الوزراء لحد الساعة.
ويؤكد مبتول في تصريح لـ”الشروق” أن بن عبد الرحمن يعد خيارا مناسبا لتسيير الحكومة المقبلة، بالنظر إلى أن المرحلة القادمة تتطلب رجل اقتصاد لتفكيك ألغام ملف الإنعاش الاقتصادي وليس لرجل سياسة، مضيفا: “في حين سيتكفل رئيس الجمهورية بتسيير المجال السياسي، يٌكلّف الوزير الأول بتطبيق مخطط الرئيس في الشق الاقتصادي”، معترفا بأن وزير المالية السابق أيمن بن عبد الرحمن يتحكم في الملفات المالية والتقنية، ويعد شخصية مالية قوية، وله سيرة مهنية طويلة في مجال المالية والميزانية، وهيكلة قطاع البنوك، وإطلاق الصيرفة الإسلامية، كما أنه من كوادر الدولة الذين يعرفون المجال المالي الجزائري عن عمق، وقادر على تسيير الوضع في المرحلة المقبلة.
وحسب مبتول، فإن الوزير الأول الجديد مطالب اليوم بكبح عملية خفض قيمة الدينار التي لم تعط للإنعاش الاقتصادي شيئا خلال الأشهر الأخيرة، بل يجب عليه ـ حسبه ـ ربط المجال المالي مع الاقتصاد الحقيقي، والخوض في ملفات ثقيلة وحقيقية على غرار انتقائية الدعم، التي سبق وأن تحدّث عنها رئيس الجمهورية في حوار لجريدة “لوبوان” الفرنسية، إضافة إلى ملف الانتقال الطاقوي الحقيقي وإصلاحات البنوك واحتواء أموال السوق الموازية، والابتعاد عن الخيارات السهلة لجلب السيولة على غرار طبع النقود أو الاستدانة غير المثمرة، ودعا إلى الخروج من “مسلسل السيارات” الذي أغرق الحكومة ككل خلال الأشهر الماضية، ومناقشة ملفات اقتصادية أكثر أهمية.
وفي سياق متصل، طالب مبتول الرئيس بتخفيض عدد الوزارات، مؤكدا أن عددا هاما منها يمكن إدماجها في حقيبة واحدة، مشدّدا على أن ذلك سيخفض التكاليف والنفقات، ويضع حدا لفخ التناقضات في التسيير والتعليمات المتضاربة التي ميّزت الحكومات السابقة وأثرت على مردوديتاها. من جهته، الخبير الاقتصادي عبد الرحمن عية، قال أن اختيار شخصية مالية اقتصادية لتسيير الجهاز التنفيذي خلال المرحلة المقبلة، يرمي إلى إعطاء أهمية كبرى للجانب الاقتصادي وتغليبه على الجانب السياسي، خاصة وأن الأزمة الحقيقية التي تعيشها الجزائر اليوم هي أزمة اقتصادية، وذهب أبعد من ذلك، مؤكدا في تصريح لـ”الشروق”: “حتى الحراك الشعبي، أحد أبرز مسبباته هي الأوضاع الاقتصادية، كما أن الخروج من الأزمة مستقبلا مرتبط بالوضع المالي، وأنا شخصيا أرى أن أيمن بن عبد الرحمن شخص يمتلك لغة مالية، وقادر على المناقشة والتحليل ومباحثة الحلول والتطبيق”.
وقال عية أن الوزير الأول الجديد، وإن كان محسوبا ضمن أحسن الشخصيات المالية من حيث الكفاءة والتحكم البارزين في الساحة طيلة العشرين سنة الماضية، إلا أنه مطالب اليوم بإثبات هذه الكفاءة وتفكيك القنابل الاقتصادية والألغام التي تعرقل سير مخطط الإنعاش الاقتصادي.
وأضاف عية أن “الوزير الأول الجديد يتحكم تقنيا في الجانب المالي أكثر من أشخاص سيّروا الوزارة الأولى في وقت النظام السابق ووصفوا بالتحكم الدقيق في تسيير الاقتصاد، فهو يمتلك رؤية مالية، ولكن يجب فقط أن يصب اختيار الوزراء المقبلين في نفس السياق، حتى وإن كانوا يمثلون أحزابا سياسية معينة“.