الرأي

الوزير والمدير!

قادة بن عمار
  • 6542
  • 9

احتاج وزير النقل، بوجمعة طلعي، إلى شهرين كاملين من أجل إقالة مدير الخطوط الجوية الجزائرية محمد عبدو بودربالة، رغم أنه اقترح إقالته مرتين، وأرفق ذلك بملفات ووثائق تثبت سوء التسيير وعشوائية التوظيف وتهديد حياة المسافرين!

بودربالة ليس رجلا عاديا في “السيستام”، فقد كان مديرا للجمارك قبل التحاقه بالجوية الجزائرية، واتهامات الوزير طلعي له تجعلنا نتساءل: هل كان بودربالة نزيها في التسيير على رأس الجمارك ثم بات “فجأة” مسؤولا فاسدا ومسيّرا فاشلا على رأس الجوية الجزائرية؟ أم الأمر فيه “إنّ وأخواتها”؟!

قطعا، وكالعادة في مثل هذه الملفات الحساسة، لا أحد يعلم “كلّ” ما حصل، ولن يعلم أحد، ما عدا بعض الاجتهادات كتلك التي سرّبها “خصوم” بودربالة لبعض الصحف، فاستعجلت قرار الإقالة حتى قبل صدور المرسوم الرئاسي أو اجتماع مجلس إدارة الشركة!

حتى الوزير، طلعي، الذي تشير كل المعطيات إلى خروجه منتصرا من هذه المعركة، في ظل تأكُّد القطيعة بين الرجلين منذ أشهر طويلة، صرَّح بعدم التساهل مع من يُعرّض حياة المسافرين للخطر؟ فهل فعل بودربالة ذلك؟ وإلى أيّ مدى يتحمل مسؤولية سوء اختياره الموظفين وتحديدا الطيارين؟ هل كان الأمر يحتاج إلى وقوع كارثة لا قدر الله حتى “يطير” مدير الجوية الجزائرية من منصبه؟!

كثيرٌ من المديرين في الشركات العمومية تتعامل السلطة معهم بثقة زائدة ولطف شديد، تحنو عليهم حنوّ المرضعة على الفطيم، وحين تقع “الفاس على الراس”، تتغير الأمور؟!

ما معنى أن يقوم وزير النقل بزيارات فجائية بعد شهرين من مطالبته برأس بودربالة؟ وهل كانت السلطة تحتاج إلى مزيد من الإثباتات حتى تُصدر قرارها بإقالة الرجل؟

لماذا لم تتم حتى الآن، محاسبة المتورِّطين في استئجار الجوية الجزائرية لطائرة بطيارين عاجزين انقطعا عن العمل لمدة 8 أشهر وبمُساعِدة تعمل مربية أطفال ما تتسبب في مقتل 116 مسافر قبل فترة؟!

إذا كان هذا هو حال الطائرات، فما الذي يجعلنا نطمئنُّ لما يحدث على الطرقات، تحديدا مع ارتفاع حوادث المرور التي يتم إلصاقها بالقضاء والقدر فرارا من محاسبة المتورطين؟!

ماذا عن تزوير شهادات السلامة مقابل 1000 دينار وغضّ الطرف عن الفرامل والعجلات والإضاءة وغيرها من أساسيات الأمان؟

لماذا سمح الوزير طلعي للناقلين باستعمال حافلات الخردة في سبيل إقناعهم بالتوقف عن شلّ القطاع وتعليق الإضراب احتجاجا على رفع سعر البنزين وللمطالبة برفع تسعيرة النقل؟

نخشى أنّ شركة الخطوط الجوية الجزائرية ليست وحدها “المختطَفة” من طرف التسيير السيئ، إنما باتت الجزائر برمّتها أشبه بطائرة مختطَفة، أو بحافلةٍ جماعية من دون فرامل!

مقالات ذات صلة