الشروق العربي
من الواقع

الوشم في الجزائر.. رسوم تخدش الحياء وآخرى تسبب السرطان و”السيدا”

الشروق أونلاين
  • 12493
  • 0

صورة أخرى من التقليد الذي وصل إلى الجزائر.. وهو “الوشم” الذي أصبح يزيّن الكثير من أطراف الجسد عند الشباب من الجنسين، كل حسب ما يفتقده أو الرسالة التي يريد إيصالها لغيره، رسومات صامتة تحمل معاني كثيرة، كما قد تكون سبابا مباشرا في الكثير من الأمراض غير أنّ العديد منا لا يدرك سوى أنها موضة عصرية يطلق عليها “التاتواج”.

الشباب يريدونه للتعبير عن القوة… والفتيات يلتمسن فيه العاطفة والحب

لعل أيام الحر أو التجوّل على شواطئ البحر أو الحفلات المختلفة، هي المرآة التي يمكننا من خلالها رؤية عالم هذه الرسومات التي يتفنّن فيها كلا الجنسين لتمرير هذه الرسائل أو التعبير عن حالة ذهنية أو نفسية عبر هذا الوشم، وهي تختلف بطبيعة الحال بين الشاب والفتاة فكل له مطلب من خلاله، فغالبية الشباب اليوم يحبذون تلك التي ترمز للقوة مثل القراصنة، السهام، الجماجم، وهي تعابير ورسائل في مجملها تحمل معنى “أنا قوي” أو “أنا هنا”، تراها مرسومة على مناطق عدة من الجسد مثل الساق أو الذراع أو الصدر وحتى الكتف بل وتطوّرت اليوم حتى أنها تغطي اليد كلها أو جزء كبير من الجسد على شكل لوحات فنية. في المقابل، فإن الفتيات اللواتي فضّلنا هذا التعبير الصامت لتمرير رسالة، فنجدها في مجملها تمس العاطفة والإحساس على غرار الفراق وانفطار القلوب والشوق تأتي في شكل فراشات أو قبل أو أعين أو دموع أو قلب يقطر دما أو حتى التعبير العنيف مثل الجنس، ويظهر هذا من خلال أماكن وضع هذا الوشم، فتراها على الكتف أو الذراع وفيه ما يرسم على المناطق المثيرة في الجسد على غرار الصدر أو الخصر وحتى الفخذ، وهي في مجملها صور صامتة لها مدلول بعيد عند من يحمله وفي المقابل قراءة واضحة لمن يراه.

موضة المشاهير من أهل الفن والرياضة … وتقليد من قبل البسطاء

هي اللغة الصامتة التي أصبح يتخاطب بها المشاهير، بل يتنافسون في تقديم الأفضل فيها بكل الألوان على غرار مشاهير الرياضة والغناء، وتحوّلت إلى لوحات كبيرة يحملها هؤلاء وتعدّدت رسائلها فلم تبق مجرد رسم بسيط مرمي على طرف من أطراف الجسد، بل أصبح يغطي قطع كبيرة منها سواء الظاهر أو المخفي منه، فاتخذها الكثير من الشباب تقليدا لهم، الذكور والإناث على حد سواء حسب مطلب كل منهم من هذه الرسومات.

 المختصة في علم النفس التربوي السيدة سميرة. س: “هو حالة من التمرّد في التعبير والتحرّر من الكثير من القيم الثقافية أو الاجتماعية”

الوشم كظاهرة كان موجودا عبر التاريخ  حتى في الحضارة العربية الإسلامية، فقد كان الشعراء يصفون وشم الحبيبة باعتباره سمة من سماتها الجمالية، وفي مجتمعاتنا العربية وجد الوشم خاصة في بلدان شمال إفريقيا وتحديدا في المناطق البدوية كمظهر من مظاهر الزينة وكان خاصة على الوجه بأشكال محدّدة ومميزة، لكن بعد استقلال هذه الدول وقع العزوف عن الوشم بل انتشرت عمليات تجميل للتخلص منه واستمر هذا تقريبا إلى التسعينيات، غير أنه عاد وبقوة بين الشباب العربي في الألفية الثانية بصبغة جديدة وأشكال جديدة ومرجعية ثقافية جديدة منها:

أولا: أغلب الذين عادوا إلى وشم أجسامهم هم من الشباب.

 ثانيا: تغيّرت أشكال الوشم إلى صور تعبيرية أحيانا ملونة تحمل شعارات أو تستبطن حكاية يمكن استقراء خلفياتها الثقافية أو الحضارية إمّا قصة عشق أو حكاية رحلة أو رموز تعبيرية على التمرد ضد ما هو سائد أو الوحدانية.

 ثالثا: لم يعد الوشم أو “التاتو” مجرد خطوط بل اتخذ شكلا فنيا ومن يقوم به مختص ويجيد الرسم.

 رابعا: أغلب الذين يضعون وشما هم الذين خاضوا تجربة غريبة، كأن الوشم يتحوّل إلى تدوين حكاية أو رحلة حياة أو تجربة قاسية أو علاقة غرامية لا تزول من الذاكرة ولا تزول من الجسد.

خامسا: التوجه الجديد في الوشم ذو البعد التشكيلي ذو جذور غربية وهو شكل من الأشكال التعبيرية أيضا الجمالية لأننا قد نرى وشما هو عبارة عن حديقة ورود، كما يمكن أن يكون شكلا من الأشكال التعبيرية الثورية لما يحتويه من شعارات.

الجسد أرضية فردية ومن يختار أن يميز جسده بوشم معين قد يريد بث رسالة ضمنية تحمل رغبة في التحرر من جملة من القيود الاجتماعية، الفكرية، الثقافية، الدينية، وهناك خلفية نفسية “اجتماعية” لدى شبابنا العربي وراء انتشار الرغبة في الوشم وحالة من التمرّد والرغبة في التعبير، في التصعيدة في التحرر، ربما يحمل أيضا تصورا جماليا جديدا بمنظور يجمع بين الموروث “التراثي والغربي المعاصر”، لذا الوشم يتحوّل من مجرّد عملية بسيطة إلى ظاهرة ثقافية ونفسية تستحق الدارسة.

المختصة في طب الجلد السيدةنادية. ي: “أعراضه المرضية تصل إلى حتى تنشيط الخلايا السرطانية والإصابة بالإيدز نتيجة للمواد المستعملة فيه”

من المؤكد أنّ الاستعمال المتكرر للإبر والموارد المستعمل في هذا الوشم قد ينتج عنه المرض بالسرطان، الإيدز  وحتى الكبد الوبائي والحساسية وغيرها من الأمراض التي تنتقل عبر هذه الإبر والمستحضرات التي تستعمل فيه، كما تظهر كذلك العديد من عدوى الجلد على غرار الاحمرار والتورّم وغيرها ، حتى ولو استعمل فيه التصوير عن طريق المغناطيس المعمول به اليوم. وبالإضافة إلى كل هذا، فإن الحبر المستعمل في هذا الوشم، قد يحمل مواد تكون ضارة على الجلد عند عامة الناس وعلى الحوامل وكذلك من لديهم نقص المناعة، وهي من الأمور التي يجهلها الكثير من الناس.

 في الوقت الذي يسعى الكثير إلى إزالة هذه الرموز لأنهم تجاوزوها في السن وفيها من تحمل صورا إباحية خادشة للحياء، يتلهف الكثير من الشباب إليها تزينا وإظهارا لها في كل أطراف الجسم.

يجتهد الكثير من الشباب من كلا الجنسين في البحث على أجمل هذه الصور والرسومات،في حين يجهل العديد منهم المخاطر التي تحملها هذه الرسومات نتيجة للمواد التي تستعمل بها ،والتي تحمل في طياتها العديد من الأمراض الجلدية وغيرها، تظهر سريعا أو بعد مدة من رسمها أو حتى عند إزالتها.

مقالات ذات صلة