الوضع صعب.. المداخيل لن تتعدى 35 مليار دولار وكفاكم تبذيرا
كشف الوزير الأول عبد المالك سلال عن تراجع رهيب في مداخيل الجزائر جراء انخفاض أسعار المحروقات، مشيرا إلى أن المداخيل بنهاية السنة لن تتعدى 35 مليار دولار، في حين كانت التوقعات تشير إلى نحو 53 مليارا، مشيرا إلى أن الوضع الحالي للجزائر أحسن بكثير مما كان عليه سنة 1986 لكن لا يجب إنكار الحقيقة ويجب اتخاذ قرارات جريئة، موضحا إلى أن ترشيد النفقات لن يمس بالمكاسب الاجتماعية، ودعا الجزائريين إلى تغيير ذهنياتهم والاقتصاد في استهلاك الطاقة والمياه، وذكر بأن قاعدة 51/49 سيُفتح النقاش حولها رغم عدم اعتراض العديد من الأجانب عليها.
وذكر عبد المالك سلال في كلمة له صباح أمس، خلال افتتاح مائدة مستديرة من تنظيم المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي حضرها باحثون وأكاديميون بجنان الميثاق بالعاصمة، أن وضع البلاد حاليا أحسن بكثير مما كان عليه في أزمة 86، حيث أن البلاد لها منشآت قاعدية حديثة وتطور القاعدة الصناعية في السنوات الأخيرة على غرار الحديد والصلب والاسمنت الذي سيكون قابلا للتصدير اعتبارا من سنة 2018، مشيرا إلى أن مداخيل البلاد تراجعت بشكل كبير حيث سننهي السنة حسبه بـ مداخيل في حدود 35 مليار دولار، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى بلوغها 53 مليار دولار، وهو ما يعتبر تراجعا بـ 35 مليار دولار أيضا مقارنة بمداخيل العام الماضي.
وفي نفس السياق قال سلال إنه لا يجب أن نبرر هذه الوضعية الحسنة ولا يجب أن ننكر الحقيقة عن الجزائريين بالنظر للأوضاع الدولية والداخلية، لكن الفرصة متاحة لاتخاذ قرارات جريئة وتنويع الاقتصادي.
وشدد سلال على أن الحكومة ساهرة على ترشيد النفقات ومراقبة التجارة الخارجية وحركة رؤوس الأموال، والحفاظ على القدرة الشرائية للجزائرية للجزائريين ومواصلة الجهود الاجتماعية في السكن والتشغيل والصحة والتربية.
وبخصوص ميزانية 2016 أوضح سلال أن الهدف هو الوصول إلى نسبة نمو بـ 4.6 بالمائة، وحشد الموارد المالية للسوق الموازية في القنوات الرسمية ومكافحة التبذير والتهريب، هذا الخير كلف الجزائر 3 ملايير دولار، والعملة على بلوغ نسبة نمو خارج المحروقات بـ 7 بالمائة.
فتح المجال أمام مراجعة قاعدة 51/49
ولدى رده على تدخلات الخبراء والأكاديميين فتح سلال الباب أمام مراجعة محتملة لقاعدة الاستثمار الأجنبي 51/49 وقال في هذا الصدد “هذه القاعدة يمكن فتح النقاش حولها ولا يوجد مشكل “قبل أن يضيف بالرغم من هذا الكثير من المستثمرين الأجانب على غرار صناعة السيارات مثل رونو وبوجو وايفيكو وفيات لاحقا لم يطرحوا هذا المشكل المتعلق بقاعدة 51/49.
أيها الجزائريون غيروا ذهنياتكم وعقلياتكم
وركز سلال على جزء من تدخله لمخاطبة الجزائريين والذهنيات السائدة لديهم التي وجب تغييرها وإحداث ثورة حقيقية في هذا الجانب، وقال في هذا الصدد “يجب إحداث ثورة حقيقية في الذهنيات والعقليات ليست القضية قضية ميزانية وأموال لكن القضية تمس كل المجتمع وهي تغيير الذهنيات والعقليات“.
ودعا سلال الجزائريين إلى العمل والعمل أكثر فأكثر وتغيير النظرة إلى العمل وقال “يجب أن يقول الجزائري أنا ذاهب لأعمل وليس أنا ذاهب للعمل وبينهما فرق كبير” وأضاف “يجب أن نثق ببعضنا البعض ولا بد من أن نرفض التشاؤم والإحباط.
ودعا سلال البنوك غلى الانخراط في عملية تنويع الاقتصاد وخاطبها قائلا “البنوك يجب أن تفهم وبصفة نهائية أن مهمتها هي البحث عن الزبون لأن دخلها يأتي من الزبون وليس العكس والموظف العمومي هو في خدمة المواطن وليس وصيا عليه“.
وعرج الوزير الأول على قضية التبذير وقال بأن المواطن الصالح هو الذي لا يبذر الماء والخبز والطاقة لأنها أمور لا تقدر بثمن، لكن تبذيرها له تكلفة كبيرة ويجب الابتعاد عن ذلك وسنكافح الإفراط بلا تفريط، وعلق قائلا “نؤمن بدولة قوية تنظم مجتمعا حرا متضامن مع ضعفائه، وهذا هو النموذج الجزائري“.