“الوعاء الانتخابي” للفيس المحل يسيل لعاب الأحزاب
تخطب كافة الأحزاب والتشكيلات السياسية ود قاعدة الجبهة الإسلامية للإنقاذ تحسبا للانتخابات التشريعية المقبلة. البعض يقول أن قاعدة هذا الحزب تلاشت، في حين يرى البعض الآخر أن وعاء الفيس لازال قائما ومتماسكا بالرغم من مرور 20 سنة عن حل هذا الحزب، وتشكل الأغلبية الصامتة والمقاطعة في الاستحقاقات السابقة، فما هي وجهات نظر الخبراء في هذه القضية؟
قال البروفيسور زبير عروس، أستاذ علم الاجتماع الديني بجامعة الجزائر “إن الوعاء الانتخابي لحزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحل لايزال قائما كما كان عليه أو أكثر قبل 20 عاما”، وأكد أن الأسباب التي دفعت به للانضمام إلى الفيس لازالت نفسها، مشددا على أنه لا يمكن لأي حزب أن يتحصل على هذا الوعاء إلا إذا رفع راية التغيير الجدي والجذري للممارسة السياسية.
وأوضح زبير عروس في تصريح لـ”الشروق” أن الوعاء الانتخابي للفيس، لم يكن وعاء حزبيا، وإنما “حركة جماهيرية، كانت تحمل كل أطياف المجتمع وليس بالضرورة ذات وحدة إيديولوجية أو فئوية”، مؤكدا “أن وعاء الفيس كان يرى في هذا الأخير مشروعا لحل مشاكله الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، فضلا عن كونه يرى فيه وسيلة للتغيير”.
وأضاف المتحدث انه إذا نظرنا لوعاء انتخابي بهذا المنظور نستطع أن نقول أن هذا الوعاء لازال قائما، لأن الأسباب التي دفعته للانضمام إليه لازالت قائمة، معتبرا الفصل في مسألة انتخاب وعاء الفيس على هذا الحزب أو ذاك، لأنه يحمل “الصبغة الإسلامية”، بالموقف الذي يعبر عن استخفاف بالوعي العام للمجتمع الجزائري.
من جهته، أكد الدكتور في العلوم السياسية والعقيد المتقاعد من الجيش، أحمد عظيمي، تآكل وتشتت الوعاء الانتخابي لجبهة الإنقاذ المحظورة، وقدر هذا الوعاء بأنه لا يتعدى 200 ألف ناخب على أقصى تقدير.
وأرجع عظيمي في تصريح للشروق هذا التشتت إلى اعتبارات مختلفة، أولها أن الغالبية العظمى من المتعاطفين مع الفيس غيروا رأيهم في جميع الأحزاب ذات التوجه الديني وفقدوا الثقة في كل مكونات التيار الإسلامي نتيجة ما حصل أنذاك، أما الاعتبار الثاني فإن 30 بالمائة الذين سيشاركون في الانتخابات المقبلة كان سنهم في عام 92 لا يتعدى 10 سنوات، فلا يعرفون ـ حسبه ـ أصلا الجبهة الإسلامية للإنقاذ، واستدل عظيمي بتصريحات الفيس قبل 20 سنة بخصوص “امتلاكه 600 ألف منخرط وحوالي 3 ملايين متعاطف“.