الوعد الصادق
إنه الوعد الصادق.. جعله الله معلقا بناصية الأمة الخيرة التي حملت للبشرية أنبل القيم الإنسانية وفتحت العقول على أعماق العلوم ودقائقها.. فكيف كانت ستغدو الشعوب والأمم من دون مفاعيل رسالة الإسلام وتوجيهاتها التي كسرت قيود القداسات والعنصريات؟.. إنه حاجة إنسانية أساسية وضرورية وملحة.
صحيح أن الريح المجنونة تعصف بنا من كل صوب ولا يغيب عن ناظرينا ما يخطط الأعداء لنا وما ينفذون.. وصحيح أن بعض أبنائنا وبناتنا فروا إلى بلاد الفرنجة بعد أن ضاقت عليهم الدنيا بما رحبت.. إلا أن كل هذا لا يمنعنا من التحرر من ضغط اللحظة الراهنة وقسوتها إلى رؤية المشهد كله وقراءة التاريخ والأخذ بعبره. فلكم مرت علينا نكبات من التتار والصليبيين والاحتلالات الاستعمارية ومحاكم التفتيش حتى كاد أجدادنا يتخيلون ضياع كل شيء بعد أن بذلوا الوسع في التصدي للهجمات والقوى الغاشمة.
رغم كل ذلك، فنحن مع الوعد الصادق بأن نظهر على العالمين ونكون سادة العالم بما لدينا من قيم الحرية والكرامة والأخوة الإنسانية.. وكل المؤشرات القريبة والبعيدة وبناء على دراسات علمية محكمة تفيد بأن المستقبل لهذه الأمة ولمنهجها المنتصر.. إنه مستقبل الخير للبشرية المعذبة في كل مكان على وجه الأرض.
ونحن بين ماض يتيه بنا فخرا ومستقبل ينادينا باليقين لتبوّؤ المكانة التي تليق بأمة الخير والرحمة نمرّ في برزخ يحاول الأنانيون والاستحواذيون الرأسماليون الغربيون إطالته وتعقيده، ظنا منهم أنهم يستطيعون صناعة التاريخ وليّ عنق قوانينه وحتمياته.
ومن المؤشرات المعيشة أننا انتصرنا في الجزائر على الحلف الأطلسي وكسرنا قوة الاستعمار الباغي العنصري وحررنا الجزائر من أنيابه.. ومن المؤشرات أننا نواصل هجومنا على المشروع الصهيوني قتلا وتدميرا وإرهاقا. ولم نترك له لحظة هدوء واستقرار رغم تفوقه المادي وإسناد الدول الغربية له بكل ما يحتاج من أدوات الفتك والقتل والمعلومات والسياسة ورغم قلة ما في اليد بالنسبة إلينا ورغم أن المُنبرين منا إلى مواجهته قلة ولم تفِق أمتنا بعد من الضربات المؤلمة التي وجهت إليها على يد الاستعمار وأدواته المباشرة وغير المباشرة.. ومن المؤشرات أن البركة حلت في ذرارينا فأصبحت أمة محمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ تزيد على المليار وسبعمائة مليون نسمة.. وفي هذا خير كثير في الحروب الاقتصادية والثقافية عندما يجد الجدّ.. كما أن الاشتباك مع المستعمرين الغربيين وعلى رأسهم أمريكا في العراق أثبت أن الأمة حيوية مهما بلغت حدة الانكسار.. كما أن معاقل المقاومة للمشروع الغربي في بلاد المسلمين تزداد والوعي بالمعركة وطبيعتها يتطور ويتنامى.. وهانحن ننتزع حقنا في النووي رغما عن الغربيين.
إن توزيع اليأس أمرٌ مرفوض في عرف الأمم والمستقبل، كما أننا لا نوزع وهما ونحن نشير إلى غد مشرق لأمتنا لأننا ننظر إلى ذلك بعين القرآن ووعد الله لأمتنا المبتلاة اليوم بمناهج معوجة وبأنماط متخلفة وبسياسات هزيلة.. ونحن نؤمن بأن الضعف القائم فينا اليوم ليس قدرنا وأنه غير مستبد بنا إنما هي ابتلاءات وامتحانات ستخرج منها الأمة معافاة قوية منتصرة وقد امتلكت كل أسباب الفوز والتقدم والسيادة من تكنلوجيا وعلوم وآداب وفنون في شتى مجالات الحياة وبنت ذلك كله على أساس متين من القيم والأخلاق. وإن ذلك منا قريب.. تولانا الله برحمته.