الوقائع المتابع بها الخليفة أمام القضاء الجزائري أخطر من تهمه بفرنسا!
أكد قانونيون أن الحكم الغيابي الذي ستنطقه اليوم محكمة نانتير بباريس في حق الميلياردير رفيق عبد المؤمن خليفة المتابع بجنحة الإفلاس والمشاركة في الاختلاس وخيانة الأمانة، لن يؤثر في محاكمته المقررة في الجزائر، مؤكدين أن أهم قضية هي المتابع بها أمام جنايات البليدة نظرا لجسامة الوقائع والتهم، وأن القضية المتابع بها في فرنسا لا تعدو مجرد قضية جزائية بسيطة مقارنة بـ” فضيحة القرن” التي جرَت وراءها مسؤولين كبارا في الدولة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الاتحاد الوطني لمنظمات المحامين بالنيابة ونقيب منظمة البليدة بوعمامة يحيى أن الحكم الذي ستنطقه محكمة نانتير في حق خليفة لن يؤثر بأي شكل من الإشكال في قضيته الأم في الجزائر والتي ينتظر برمجتها خلال الدورة الجنائية المقبلة أمام مجلس قضاء البليدة، وأشار أن الوقائع المتابع بها خليفة عبد المؤمن لها علاقة بقضايا تمس النظام العام الفرنسي ووقعت على الأراضي الفرنسية وتخضع لقانون العقوبات الفرنسي، معتبرا بأنها قضية ثانوية بسيطة بدليل أن النيابة العامة التمست في حقه عقوبة ثلاث سنوات حبس عن جنحة الإفلاس وخيانة الأمانة والمشاركة في اختلاس أموال عمومية، في حين أن القضية المتابع بها أمام القضاء الجزائري لديها وصف جنائي، وأضاف بوعمامة بأن الحكم لن يؤثر في القضاء الجزائري لأن القضيتين مختلفتان، هذا الحكم سيكون غيابيا باعتبار أن الجزائر لن تسلم الخليفة لفرنسا للمحاكمة لأنها لا تسلم رعاياها حسب القانون الجزائري للمحاكمة في دول أجنبية.
ومن جهته، المحامي وأستاذ القانون بكلية الحقوق ببن عكنون إبراهيم بهلولي أكد أن قضية خليفة أمام محكمة نانتير بباريس من الناحية الشكلية خاضعة لقانون الإجراءات الفرنسي، وستتم إدانته وفقا ما هو موجود في الملف، وما ثبت من أفعال في حقه وفقا للقانون الفرنسي، وبالنسبة لإمكانية تقدمه بالمعارضة باعتبار الحكم سيصدر ضده غيابيا، فأكد بهلولي بأنه في الظروف التي هو فيها ولوجوده في الحبس المؤقت، وقبل محاكمته من قبل محكمة الجنايات للبليدة لا يمكنه المعارضة إلا بعد تبليغه شخصيا بالحكم الغيابي الذي سيصدر ضده، وهذا لن يكون إلا بعد محاكمته والحكم عليه نهائيا، واعتبر المحامي بأن لكل دولة ظروفها وقوانينها، وما هو معاقب عليه في فرنسا ليس بالضرورة جرما في الجزائر، وهو ما يجعل – حسبه – الوقائع المتابع بها أمام محكمة باريس تكتسي طابعا جزائا مقارنة بما هو متابع من وقائع في الجزائر تمثل جناية، كما أكد أن الوقائع ليست نفسها، ولن تؤثر محاكمته في باريس على محاكمته في الجزائر.
ومعلوم أن محكمة نانتير بباريس فتحت ملف قضية عبد المؤمن رفيق خليفة المتابع رفقة 10 متهمين آخرين بينهم الزوجة السابقة للخليفة نادية عميروش، والموظفين السابقين بشركة الخليفة للطيران، المتابعين بخيانة الأمانة والمشاركة في الاختلاس والإفلاس، في الفاتح جوان المنصرم، وقد رفضت آنذاك الجزائر طلب القضاء الفرنسي تسليم خليفة لمحاكمته، ليمثله محامي دفاع فرنسي وفقا للقوانين الفرنسية والتي تخول للمتهم الغائب توكيل محام للدفاع عنه، حيث توبع في القضية المتعلق بأربعة ملفات لها علاقة بمجمع الخليفة، أولها يتمثل في الاستحواذ على مبلغ 35 مليون أورو، وبيع فيلا في كان بنصف ثمنها، والشقق الفاخرة المستأجرة لصالح عائلة ومعارف وموظفي الخليفة، وبيع ثلاث طائرات.