-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الوقت الضائع والعمر المهدور!

الوقت الضائع والعمر المهدور!
ح.م

سئل مرة الجنرال والسياسي اللبناني المسيحي ميشال عون عن درجة تخوّفه من أن تقع بلاده مرة أخرى في فخ الحرب الأهلية، التي مزقت لبنان في سبعينيات القرن الماضي، فقدّرها بالصفر، لأن لبنان غير مستعد لتضييع الوقت وإهدار العمر في صراع لن يكون فيه فائز غير الشقاق والفتنة وسقوط الأرواح، وعموما فإن الدول الكبرى، لا تٌلدغ من الجحر أكثر من مرة، إلا إذا كانت شعوبها “مسطولة” أو مرفوع عنها القلم.

لا أفهم لحدّ الآن لماذا نضيّع الوقت بهذا الشكل ونهدر العمر على قصره، في التعنت واستعراض لقوة الرفض، وكأننا سنعيش أبدا، وإذا كان تضييع الوقت من طرف السلطة على شاكلة ما يقوم به الفريق الفائز في مباريات الكرة الحاسمة، أمر مفهوم حتى يربح الوزير مزيد من الأيام حاملا لحقيبة الامتيازات ومتبخترا بلقب “المعالي” ومشتقاتها، ويربح الوالي والمدير العام وغيرهما أياما أخرى في سيرتهم الذاتية مع المسؤولية، فإن بقية الأطياف المعارضة، كلما ضيعت الوقت كلما اقتربت من الهزيمة، وابتعدت عن إيجاد الحلول، وفي السياسة أحيانا تصبح المغامرة أحسن من التردّد والبقاء بعيدا عن الحوار والبحث عن الحلول الجادة.

فإذا كان الحراك الشعبي قد خطف دهشة العالم في بدايته، لأنه جمع كل الأطياف وتجنّب العنف، وفرض عليهم احترامه عندما أجبروا الرئيس المريض ومطبّبيه وحاشيتهم على الانسحاب، وجرّوا من حوّلوه إلى زعيم من دون زعامة على وزن سيناريو مسرحية الزعيم، إلى المتابعة والمحاسبة والسجون، فإن تواصله، وتمدّد عمره إلى ما بعد سن النضج، صار يطرح الكثير من علامات الاستفهام والتعجب والحيرة في نفس المواقع التي كانت تتابعه بإعجاب. فمن غير المعقول أن يتمكن الحراك من إجبار الرئيس ومن كانوا خلفه من ساسة ورجال مال ورجال عسكر من الانسحاب، ولا يتمكن من وضع أسس لحوار يكون الهدف منه إطلاق إشارة الانطلاقة نحو غد أحسن.

يخشى الجزائريون من أن تتبخر أحلامهم في فتح صفحة جديدة، بعد أن ضاع الكثير من الوقت، فحالتهم أصبحت أشبه بالمريض المصاب بداء خطير لا يمكنه أن ينتظر كثيرا، بتعاطي العلاج والدواء، وكل يوم إضافي هو ألم إضافي وفرصة لجراثيم السلطة وخلاياها الخبيثة لكي تنتشر، ويصبح أي علاج مهما كان نوعه أهم من العلاج الذي يعصف بالخلايا الحميدة وخاصة بالمعنويات.

لقد ضيعت الجزائر الكثير من الفرص ومن الثروات والثورات، وغادرها الآلاف من الرجالات بين من قضى نحبه وبين من فقد ثقته في نفسه، وكان يمكن أن تكون بلدا متقدما، لولا هذا الوقت المهدور بأيد غير أمينة، ولم يعد من حل سوى الإسراع في وضع أسس الجمهورية، التي قد تبدأ مسارها بالعثرات ولكنها ستصلح، قصُر الأمد أو طال، ما أفسده دهر من الرؤساء.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • HOCINE HECHAICHI

    حتى الآن في الجزائر ،حتى لايضيع الوقت ويهدر العمر ، نلجأ إلى "تصحيحيات" . لماذا لا يقومون بتصحيحية أخرى و "يهنونا"

  • ياسين

    "عموما فإن الدول الكبرى، لا تٌلدغ من الجحر أكثر من مرة، إلا إذا كانت شعوبها “مسطولة” أو مرفوع عنها القلم." كما هو حالنا اليوم الذي يدعي فيه البعض برفع الشعارات الرنانة "فخامة الشعب"؟ و هل الفخامة تقبل بتضييع الوقت و منه تضييع العمر؟ كما أضاعوه منا سنة 1992؟ و لم نجن غير الآلام و المآسي و الخراب؟؟؟