رياضة

الوقت المستقطع سينتهي لا محالة!

حفيظ دراجي
  • 23113
  • 59

هواة الرياضات الجماعية يدركون معنى الوقت المستقطع في كرة اليد والكرة الطائرة وكرة السلة، ويدركون بأن مدته قصيرة وتسمح لهم بالاسترجاع والتقاط الأنفاس وامتصاص حرارة واندفاع الخصم، وفي حياة الأفراد والأمم هناك أوقات مستقطعة يحتاجها الإنسان للهروب من واقعه اليومي نحو آفاق ومساحات تبعده عن الهم والغم ولو للحظات أو بضعة أيام مثل ما يحدث لشبابنا الذي يتابع باهتمام مباريات منتخب كرة القدم في غينيا الاستوائية!

لكل منا أيضا وقت مستقطع يستثمر فيه ويجدد طاقاته أو يهرب من همومه، لكن السلطة في الجزائر تحاول استغلال نفس الوقت المستقطع أي مشاركة الجزائر في نهائيات كأس أمم إفريقيا لربح الوقت والهروب إلى الأمام وإلهاء الناس عن كل الاهتمامات والانشغالات الأساسية، وتحاول التحايل علينا عوض الاستثمار في نتائج المنتخب وتعلق الجزائريين ببلدهم ومنتخبهم، وحاجتهم إلى المتعة والفرحة، عوض إبقاء الكرة في نطاقها وحيزها كلعبة ووسيلة للتسلية والترفيه.

وزير الشباب الجزائري الذي حضر مباراة الجزائر الأولى في غينيا الاستوائية بدلا من وزير الرياضة قال للصحافيين بأن “الدولة تريد التتويج بكأس أمم إفريقيا مادام الشعب يريد ذلك”، وكأن السلطة فعلا تريد ما يريده الشعب! أو كأن السلطة فعلا تستجيب لإرادة الشعب! وتسعى لإرضائه وتلبية رغباته وطموحاته! ونسي الوزير بأن الشعب يريد أيضا دولة قوية ومجتمعا متوازنا وعدالة اجتماعية وتنمية شاملة تسمح له بالعيش الكريم في وطنه لا أن  يبقى تحت رحمة أقدام لاعبي الكرة لكي يمنحوه فرحة ومتعة لا يجدها في أي مجال آخر رغم كل القدرات التي نتوفر عليها.

ورغم كل هذا فإن الوقت المستقطع سيستمر لأيام أخرى في حالة تأهل المنتخب الوطني إلى الدور الثاني ويستمر معه التحايل، وفي حالة خروجنا من المنافسة أمام السنيغال سيَسُلُّ الفلاسفة سيوفهم لضرب اللاعبين والطاقم الفني نيابة عن السلطة  قبل أن يستفيق الجميع ونعود إلى يومياتنا وهمومنا وواقعنا الذي يتميز بالكثير من الاختلالات، وتعود السلطة إلى مواجهة التحديات والقضايا التي تأجلت، وعندها سيتم البحث عن وقت مستقطع آخر قد يكون الإعلان عن التغيير الحكومي في محاولة لامتصاص الغضب وإلهاء الناس رغم علمنا جميعا بأن المشكلة ليست في الوزراء والمديرين، وليست في منتخب الكرة سواء فاز أو خسر بقدر ما هي في فشل المنظومة بأكملها وتفشي الرداءة وغياب استراتيجية وطنية للتنمية ورؤية شاملة لمستقبل شعب لا يجب أن ترتبط سعادته وتعاسته بفوز وخسارة منتخب الكرة، لأننا قد نفوز أمام السنغال، وقد نفوز بكأس أمم إفريقيا، لكن الكثير من القطاعات لاتزال تعاني التراجع، والكثير من الناس يعانون ويتألمون لأوضاع بلدهم. 

مقالات ذات صلة