الولاة يلتحقون بمكاتبهم.. وملفات “الدخول الاجتماعي” في الانتظار!
يستأنف كافة ولاة الجمهورية عملهم بشكل رسمي بداية من 31 أوت الجاري، وهو تاريخ العودة إلى المكاتب بعد انقضاء عطلة الصيف، في انتظار أن يجمعهم لقاء الحكومة – ولاة المرتقب عقده شهر سبتمبر تحضيرا للدخول الاجتماعي القادم، وتحسبا للمواعيد التي تنتظر البلاد اقتصاديا، اجتماعيا وحتى سياسيا.
لقاء الحكومة – ولاة الذي تحول إلى تقليد سنوي سيكون فيه الجهاز التنفيذي أمام اختبار جديد ومجبرا على استنساخ تجارب تلك الدول التي هزتها الأزمة الاقتصادية، لكنها تعافت في ظرف وجيز، من خلال اللجوء إلى الجماعات المحلية كقاعدة أساسية لتنويع الاقتصاد بدل محاولة الخروج من الأزمة بحلول ترقيعية، خاصة بعد التقارير الدولية، التي كان أخرها ذلك الصادر عن البنك الدولي الذي أكد أن احتياط الصرف بالجزائر سينتهي خلال الأربع سنوات القادمة، في حال ظلت وتيرة النمو الاقتصادي على حالها ولم ترواح مكانها.
وحسب المؤشرات التي أطلقها وزير الداخلية والجماعات المحلية نور الدين بدوي، في اللقاءات الجهوية الأربعة التي عقدها مع ولاة الجمهورية مؤخرا، تمهيدا للقاء سبتمبر، والتعليمات التي خرجت بها، تؤكد أن مضمون الاجتماع الذي سيجمع الحكومة مع الولاة سيؤخذ على عاتقه تعزيز “حركية التنمية المحلية” التي لا تزال جامدة حسب تصريحات وزير الداخلية الذي إتهم صراحة، وفي أكثر من مرة المسؤولين المحليين بأنهم يصرفون الأموال التي تأتيهم من خزينة الدولة، من دون استغلالها بطريقة ناجعة كما وصف بعض منهم بأنهم مسيرون فاشلون، وأنه حان الوقت لتغيير تلك العقليات التي أرهقت الخزينة العمومية، بضخ التحويلات المالية المركزية، في خزائن الجماعات المحلية، من دون تحصيل ولا فلس على شكل استثمار أو تحصيل جبائي.
وزير الداخلية نور الذين بدوي، والذي أوكلت له الحكومة مهمة الإشراف ومتابعة النموذج الاقتصادي الجديد على المستوى المحلي، بغرض إيجاد مداخيل بديلة عن المحروقات، وعد بأن الحكومة ستمد يدها وستكون “سخية” في لقاء سبتمبر من خلال القرارات التي ستعلن عنها، كرفع العراقيل البيروقراطية، وتحرير ملف العقار وبعث الاستثمارات وإعطاء حركية للقطاعات الجامدة، بغية تحصيل أموال إضافية خارج الجباية النفطية وهي أهم الملفات التي ستكون حاضرة على طاولة النقاش.
وتتعلق المواضيع التي سيتم التطرق إليها خلال هذا اللقاء، بقطاعات اقتصادية بعينها ويتعلق الأمر بقطاع الفلاحة، السياحة، الصناعة، المالية، والاستثمار، ما يمكنها أن تشكل بديلا للمحروقات.
وإن كان الاجتماع المرتقب عقده، يأتي في سياق يتميز بتراجع موارد الدولة جراء انخفاض أسعار المحروقات مما سيجعل السلطات العمومية تلجأ إلى ترشيد النفقات العمومية أكثر عبر قرارات سيتم إدراجها في قانون المالية لسنة 2017، إلا أن رائحة السياسة ستكون حاضرة أيضا بحكم المواعيد الانتخابية التي تنتظر البلاد.
كما سيكون الولاة أمام تحد جديد، ألا وهو ضمان المحافظة على استقرار الجبهة الاجتماعية والتي أزعجها مؤخرا تعديل نظام التقاعد الذي لا تزال تراه النقابات على أنه مكسب سيتم التخلي عنه.