الرأي

الوهم والحقيقة في جزائر المعجزات

‬فوزي أوصديق
  • 5190
  • 11

دائما أحاول أن أقنع نفسي أنه فعلا توجد حياة طبيعية عادية في الجزائر، أو أنها دولة المؤسسات كما أرادها الراحل هواري بومدين، لا تزول بزوال الرجال، وغير مرطبة أصلاً بالرجال أي شخصية الحكم.

ولكن هذه القناعة تتبدد مع حرارة الصيف، حيث تظهر عيوب المسؤولين، وتبرد مع أول أمطار الشتاء حيث تظهر عوراتهم؟!

والحمد لله -الكل مرتاح- وجزائر المعجزات بخير وعافية والموت للحساد؛ ذلك الوهم أحيانا قد يجافي الحقيقة المجردة في الميدان، أو بين شوارع الجزائر العميقة؛ فالبطالة باقية، ومعدلات الفقر في ارتفاع، والاكتظاظ في كل مناحي الحياة مستمر، البعض قد يعتبرها “شطارة” ولكن للأسف هي مرآة عاكسة لحالة الجزائر المتهوية.

فذلك الوزير يصرح وفرح بإنجازاته باستطاعتهمثلاً أن يقلل من خسائر التعريفة الجمركية مع الأوروبيين، وكأنه إنجاز كبير، بدلاً من ذكر الحقيقة والعمل جاهدا لرفع نسب النمو والأرباح؟!

لذلك لا ننسى أن الكل يوهم نفسه بحقائق مغايرة للواقع، فحتى اصبحت أوهامهم تسير بعض المسؤولين، كالساحر الذي ينظر اليه الكل ليده اليمنى في انجاز بعض الألعاب لاستعراضاته ولكن الشغل الحقيقي يتم باليد اليسرى، بالخفاء وبعيدا عن الانظار ..!!

وإنني استعجب من “اغتزال” البعض نجاح للانتخابات من عدمه في النسب المنصوصة في القانون بدلاً من 7٪ الى 5٪، وكأن المشكلة الحقيقة تكمن في تلك الأرقام، وعليهم حشد وحث الاحزاب، وبالأخص “المجهرية” منها للمشاركة، في اطار “اغراق” الحياة السياسية ونسي الكل أن الإشكالية الحقيقية في الجذور وليست في عوارض المرض وتداعياته!!…

فالإشكالية في المنظومة القانونية والدستورية السائدة بالجزائر برمتها!!.

وأنني أهيب بالاحزاب المعروفة ” بالتكراش” و”التغماس” .. أن لا توهم نفسها بأشياء، ثم لماذا لا تجري الرياح كما لا تشتهي السفن، ترجع لرشدها وتقول الحقيقة، إنني “خدعت” أو إنني والخ.. ويبكون على الأطلال!! فقليل من التواضع لهؤلاء الناخبين، وكثير من الاحترام لعقول الجزائريين!!..

فالجزائر مقبلة على مواعيد، اعتبرها افتراضية “لملء الكراسي” فقط، بحكم أن “الأميار” فشلوا في مهامهم… والبرلمان المشكوك في شرعيته مقبل على “صناعة” دستور، والكل يوهم نفسه لتقبل الحقائق، وقد تكون “مجردة” غير موصلة بالواقع اليومي للجزائري، والعراك السياسي الحاصل، والمتغيرات الجدرية الناشئة في المجتمع الجزائري والتطورات الدولية.

فسنين الجمر، أو الستينيات؛ أو السبعينيات، وحتى التسعينيات أصبحت من الماضي!!، فجيل اليوم جيل ينتظر “التسليم الحقيقي” للمشعل منذ أزيد من خمسين سنة، و الكل يترقب، ولكن يبدو أن بعض “الممارسات” توحي، ببعد الآجال، وليس “غدا” سيتم التحول أو ذلك التصرف المؤسساتي المسمى بالتداول السلمي للسلطة.

والحقيقة أن شريحة من الجزائريين، أو أن الاغلبية منهم، تعبوا من بعض الشعارات، والأسماء واللافتات، والمؤسسات الكرطونية، فمتى تقبل تلك الحقيقة بدون وهم؟! ومتى يتم تجسيد الحقيقة بدون تخريف، أو تحريف أو انحراف؟! ومتى الحقيقة كل الحقيقة عن الملفات العالقة أو المتأرجحة؟!

فالحقيقة كانت منطلقا للعديد من المصالحات الوطنية الحقه وبناء القدرات الذاتية للعديد من الدول، وما نريد الا الاصلاح ما استطعنا

مقالات ذات صلة