الوهم والحقيقة في ظلام غزة
تسبح غزة في ظلام معظم لياليها، وتحرم من فوائد الكهرباء الحيوية في شتى المجالات من المستشفيات الى أفران الخبز وثلاجات البيوت معظم نهاراتها ، هذه حقيقة واضحة لكن الذي ليس هو حقيقة تلك الإشارات الضبابية حول من هو المسؤول عن ظلام غزة.؟؟
ليس من المنطقي ان نتهرب من كشف عناصر المشكلة لكي يتسنى لأصحاب القرار في البلاد العربية اتخاذ المطلوب نحو شعب مظلوم محاصر منذ سنوات طويلة.. وللكشف عن المسؤول عن هذه الأزمة.
ان جزءا كبيرا من المشكلة يعود للقادة الفلسطينيين أنفسهم.. ففي غزة لا يتوقف قادة حماس عن اتهام قادة السلطة في رام الله بأنهم مسؤولون عن قطع الكهرباء، وفي رام الله يشار بأصبع الاتهام الى قيادة حماس بأنها هي من لا يريد إنهاء مشكلة الكهرباء وأنها هي المتسبب فيها.. فأين الوهم من الحقيقة في أسباب المشكلة؟
في اليومين السابقين أضاءت مصابيح غزة وتنعّم الناس بكهرباء عز قدومها فترات طويلة، وذلك بعد ان أمر الرئيس الفلسطيني بشراء ما يقارب من مليون لتر سولار لمحطة كهرباء غزة وضخها فورا.. هذا وقد أكد الدكتور سلام فياض، ان إدخال 437 ألف ليتر في اليوم الأول من الوقود الصناعي لمحطة غزة هو حل مؤقت، وان إمكانية تحويله الى دائم مرتبط بقيام شركة توزيع كهرباء غزة بتغطية كامل تكلفة الوقود، مشيرا الى ان السلطة الوطنية تتحمل تكلفة 70%من الكهرباء المتاحة لقطاع غزة، وذلك بدفعها ما يقارب 15 مليون دولار ثمنا ل120 ميغاواط التي يتم شراؤها من شركة الكهرباء الإسرائيلية، كما ان السلطة ملزمة بدفع 3 ملايين شهريا لشركة توليد كهرباء غزة بالإضافة الى تكلفة تأهيل شبكات الكهرباء وتطويرها.
ان هذا الكلام المدعم بالأرقام يبدد وهم ان السلطة الفلسطينية شريك في قطع الكهرباء قال تعالى :” لا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا إعدلوا هو أقرب للتقوى..” ولكن هل هذا الدعم الواضح يكفي لتشغيل كهرباء غزة كما ينبغي؟؟ وكما يقول الدكتور فياض : ” أن نسبة التحصيل المعلنة من قبل شركة كهرباء غزة مازالت تتراوح بين 20–30 بالمائة.. ” إذن المشكلة في المبالغ المحصلة ثمنا للكهرباء في غزة..
الحكومة المقالة في غزة تقول بان التحصيل قليل وحكومة السلطة الفلسطينية تقول ان كل شئ على ما يرام إذا التزمت شركة كهرباء غزة بالتعليمات. يقول سكان غزة أنهم يتعرضون الآن لحملة جباية واسعة وقاسية من قبل الحكومة المقالة الأمر الذي دفع ببعض القوى كالجبهة الشعبية لدعوة الناس للمظاهرات الاحتجاجية، الأمر الذي دفع شخصيات قيادية من حركة حماس لفتح نار الاتهامات على السلطة محيلين الأزمة كلها على نوايا السلطة بإسقاط حكومة حماس أو دفعها لقبول مواقف سياسية، في حين تم التوافق مسبقا في القاهرة والدوحة على حكومة وحدة وطنية، وتم التوافق بين الجميع على التهدئة وحل الدولة على حدود 1967 ولم يبق شئ جوهري في السياسة محل خلاف.
باختصار شديد إن الناس في قطاع غزة أصبحوا رهينة لحالة الانقسام.. الناس لا يهمهم إلا ان تنتهي مسرحية قطع الكهرباء، وان لايتم توظيف معاناتهم في اجندات حزبية ومماحكات تضر بصمود الناس وارادتهم.
ولكن من المهم القول للدكتور فياض : ماذا لو لم تدفع الحكومة في غزة ثمن السولار مما تجبيه من ثمن الكهرباء؟؟ هل يعني هذا ان تعود غزة للظلام؟؟، ثم بصراحة كبيرة هل من المتوقع ان يدفع الناس المحاصرون ثمن الكهرباء.. ؟؟ ممكن ان يتم ضبط قوائم باسماء الموظفين في قطاع غزة وكذلك القطاع التجاري وكل المؤسسات الخاصة والزامها بدفع المستحقات، لكن ان يعاقب الشعب كله بحرمانه من الكهرباء فهذه مسألة تحتاج الى حلول مؤقتة.. ولا حل حقيقي وصحي الا بانهاء الانقسام.