اليأس والإحباط “يقتلان” الجزائريين منذ 2008
كشف تقرير حول مؤشر التنمية البشرية (IDH) لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2012 عن تحسن ظاهري لمؤشرات التنمية البشرية في الجزائر في الفترة الممتدة بين 1980 و2012 وخاصة في الجوانب المتعلقة بالصحة والتعليم والأمل في الحياة عند الولادة، في مقابل استمرار تسجيل تفاوت كبير في مجال المساواة بين الجنسين وعدم المساواة الاجتماعية وردم الهوة بين الفقراء والأغنياء وتسجيل تراجع خطير في مؤشر التنمية البشرية خلال الخمس سنوات الأخيرة.
وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن الجزائر حققت نتائج متوسطة في مجال التنمية البشرية منذ 1980، حيث انتقل مؤشر التنمية البشرية في الجزائر من 0.461 إلى 0.713 (المرتبة 93 عالميا من بين 187 دولة شملها التقرير) بنسبة زيادة سنوية تقدر ـ 2٪، أيا ما يعادل 0.252 نقطة خلال 32 عاما الأخيرة من جهد التنمية الذي استمر قائما على مصدر وحيد للثروة وهو المحروقات التي لم تكن يوما تسير بطريقة ناجعة.
ويفسر مستوى تطور مؤشر التنمية البشرية من عشرية إلى أخرى محدودية التوظيف الناجع لمداخيل النفط والفشل التام في بناء جهاز اقتصادي حقيقي خارج المحروقات على الرغم من الفرص التاريخية التي أتيحت للبلاد، حيث انتقل مؤشر التنمية البشرية على سبيل المثال خلال العشرية الأخيرة من 0.562 إلى 0.675 أي بزيادة طفيفة جدا لم تتعد 0.063 خلال العشرية الأخيرة التي عرفت مداخيل قياسية من النفط تجاوزت 500 مليار دولار، في حين قفز ذات المؤشر من 0.461 إلى 0.562 خلال العشرية 1980 إلى 1990 أي بما يعادل 1.101 على الرغم من محدودية المداخيل النفطية وتراجعها في النصف الثاني من العقد المشار إليه بسبب أزمة 1986 الاقتصادية، في حين نلاحظ أن المؤشر عرف تراجعا خلال النصف الثاني من عقد السبعينات من 0.511 إلى 0.461 أي بتراجع قدره 0.050 نقطة أساس خلال خمس سنوات من 1975 إلى 1980 .
وتبين أرقام مؤشرات التنمية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أن التحسن الذي عرفته الجزائر خلال عقد الثمانينات رغم محدودية الإمكانات والموارد البشرية بعد عقدين فقط من الاستقلال كان أفضل بكثير من التحسن الذي سجل خلال العقد الأخير الذي صاحبته مداخيل قياسية تجاوزت نصف تريليون دولار (500 مليار دولار)، ووجود ثروة هائلة من الكوادر المدربة والمتعلمة، ووجود اقتصاد شبه مفتوح، وفرص أفضل للاستفادة من الجهد المعرفي العالمي.
وبالتفصيل يشير التقرير إلى تراجع مؤشر التنمية البشرية بين 2005 و2012، حيث تراجع المؤشر من 0.733 عام 2005 إلى 0.713 عام الفارط (مع تسجيل استثناء عام 2007 بتسجيل 0.754 مرتبط ظرفيا بتحسن مداخيل النفط)، وهو ما يؤشر إلى تراجع منظم لمؤشرات التنمية البشرية خلال السنوات الخمس الأخيرة بنفس الطريقة التي عرفتها البلاد بين 1975 و1979، وهذا نتيجة مباشرة لاستمرار الحكومة في الاعتماد على مصدر واحد لحكم البلاد وهو المحروقات بدون العمل على خلق مصادر أخرى للثروة وتقسيمها بشكل عادل على مكونات المجتمع وتنويع الاقتصاد، كما عملت بلدان مشابهة للحالة الجزائرية قبل ثلاثين سنة، ومنها كوريا الجنوبية والبرازيل وتركيا وحتى الصين التي تحولت خلال 30 عاما إلى مصنع العالم، بمعنى أن نموذج التنمية الجزائري فشل فشلا تاما وخاصة عندما نقارن الجزائر بالدول البترولية ومنها بلدان الشرق الأوسط وإيران وليبيا والنرويج وفنزويلا والمكسيك سنجد أنها حسب مؤشر الأمم المتحدة في آخر سلم الترتيب بمستوى دخل يتراجع من عقد إلى آخر، حيث صنف التقرير الجزائر في المرتبة 20 على قائمة 25 دولة متوسطية من حيث مستوى الدخل الفردي الذي بلغ 7643 دولار سنة 2011 مقابل 8320 دولار سنة 2008.