الجزائر
طالب بإحصائهم مع الترويج لمزاعم تداعيات محتملة على الاتحاد الأوروبي

اليمين الفرنسي يتحرك لتحصين العملاء ضد التجريد من الجنسية الجزائرية!

حسان حويشة
  • 10214
  • 0
ح.م

بعد ثلاثة أسابيع من مصادقة المجلس الشعبي الوطني على تعديلات جديدة لقانون الجنسية، بدأت دوائر سياسية فرنسية، وخصوصا اليمينية، في التحرك لحماية عملاء باريس من المعنيين بالتجريد من الجنسية الجزائرية، لقاء ارتكاب أفعال محددة ومنصوص عليها.
وجاء هذا التحرك من خلال سؤال كتابي تقدمت به عضو مجلس الشيوخ (السينا) وهي الغرفة العليا للبرلمان، فاليري بويار، عن كتلة الجمهوريين، بتاريخ 15 جانفي 2026، اطلعت عليه “الشروق”، وجهته إلى وزير الداخلية الفرنسي، تضمن مسعى واضحا للدفاع عن فئات معنية مباشرة بالتعديلات الأخيرة على قانون الجنسية الجزائري، مع الترويج لما وصفته بتداعيات محتملة على فرنسا والاتحاد الأوروبي.
وبررت السيناتور الفرنسية هذا التحرك بزعم وجود سياق ثنائي “متدهور” بين الجزائر وفرنسا، محاولة ربط القرارات السيادية الجزائرية بتوترات مزمنة حول ملفات الهجرة والشؤون القنصلية والذاكرة، وهي سردية دأبت الأوساط اليمينية الفرنسية على توظيفها كلما تعلق الأمر بإجراءات لا تنسجم مع المصالح الفرنسية.
وادعت بويار أن العلاقات الثنائية تأثرت بخلافات حول التعاون في مجال إبعاد المهاجرين غير النظاميين وتسليم تصاريح المرور القنصلية، متجاهلة أن هذه الملفات تخضع لاتفاقات واضحة، وأن الجزائر لطالما اشتكت من التعاطي الفرنسي الانتقائي معها، خاصة عندما يتعلق الأمر بمصالح باريس الداخلية.
وأضافت السيناتور أن منسوب التوتر، حسب وصفها، ارتفع أكثر بعد مصادقة البرلمان الجزائري، في 24 ديسمبر 2025، على قانون يجرم الاستعمار الفرنسي ويصنفه كجريمة دولة، ويتضمن مطالب باعتذار رسمي وتعويضات عن الجرائم المرتكبة خلال الفترة الاستعمارية، لاسيما التجارب النووية في الصحراء وممارسات التعذيب، وهي الخطوة التي اعتبرتها الحكومة الفرنسية “عدائية”.
وفي سياق متصل، استغلت البرلمانية الفرنسية قضايا وصفتها بـ”الفردية” لإسناد طرحها، من بينها قضية الكاتب بوعلام صنصال، التي حاولت تقديمها كقضية رأي، متغاضية عن الإطار القانوني الذي تحاكم ضمنه القضايا في الجزائر، إضافة إلى قضية الصحفي الفرنسي كريستوف غليز، التي زعمت أنها شابتها اختلالات، في خطاب يتقاطع مع محاولات التشكيك المعتادة في القضاء الجزائري.
وأعادت بويار التذكير بسؤال كتابي كانت قد وجهته سنة 2021 حول مشروع تعديل سابق لقانون الجنسية الجزائري، ادعت حينها أنه يستهدف جزائريين في الخارج بدعوى الإضرار بمصالح الدولة، مشيرة إلى رد وزارة الداخلية الفرنسية سنة 2022، الذي أقر بعدم امتلاك إحصاءات دقيقة حول مزدوجي الجنسية، مكتفيا بالإشارة إلى عدد تصاريح الإقامة الممنوحة للجزائريين بفرنسا.
وأقرت السيناتور، ضمنا، بأن الجزائر مضت اليوم في إصلاح فعلي لقانون الجنسية، من خلال تشديد شروط التجريد وتوسيع الحالات المبررة له، قبل أن تعود للتلميح إلى ما تعتبره “قلقا” فرنسيا وأوروبيا، في محاولة واضحة لتدويل مسألة تندرج ضمن الاختصاص السيادي الخالص للدولة الجزائرية.
وتساءلت السياسية الفرنسية في ذات الصدد عن جدوى ما تسميه الحكومة الفرنسية “المقاربة التدريجية” في التعامل مع الجزائر، مطالبة بتوضيحات حول الأدوات الدبلوماسية والقانونية وحتى الأوروبية، التي يمكن تعبئتها للضغط على الجزائر، كما طالبت بإحصاءات حول مزدوجي الجنسية المعنيين بالتعديلات، في خطوة تعكس انشغالا فرنسيا بحماية فئات بعينها، وهو تحرك مفضوح لمحاولة حماية العملاء المعنيين بهذه الاجراءات.
وختمت السيناتورة سؤالها بنبرة تتضمن تدخلا سافرا في القرارات السيادية الجزائرية، حين طالبت بما أسمته “ضمانات” لمنع المساس بالحقوق الأساسية أو الوقوع في حالات انعدام جنسية، مع الإشارة إلى إمكانية تحريك قنوات ثنائية أو أوروبية ودولية.

مقالات ذات صلة