الجزائر
مستغلا تدهور العلاقات الثنائية بتكرار استدعاء سفير باريس

اليمين المتطرف الفرنسي ينفخ في نار الأزمة مع الجزائر

محمد مسلم
  • 2515
  • 0
ح.م

يحرص اليمين المتطرف الفرنسي في كل مرة، على صب المزيد من البنزين على نار العلاقات الجزائرية الفرنسية، التي دخلت نفقا مظلما منذ الصائفة المنصرمة، حينما قرر الرجل الأول في قصر الإيليزي، الانحياز لصالح النظام المغربي في قضية الصحراء الغربية، مدفوعا بالضغوط التي مورست عليه من قبل المتطرفين، للحفاظ على ما تبقى من مستقبله السياسي.
وخرج النائب بالجمعية الوطنية الفرنسية (الغرفة السفلى للبرلمان)، إيريك سيوتي، وهو سياسي يميني متطرف طرد مؤخرا من رئاسة حزب “الجمهوريون” (اليمين التقليدي)، ليهاجم الجزائر، في ظل التصعيد الحاصل بين العاصمتين، والذي تم بعد استدعاء وزارة الخارجية، السفير الفرنسي بالجزائر، ستيفان روماتي، لتبليغه احتجاجا رسميا صارما، على خلفية سوء المعاملة التي يواجهها المسافرون الجزائريون في المطارات الباريسية.
وللمرة الثانية في ظرف نحو شهر، يستدعى السفير الفرنسي في الجزائر لمبنى وزارة الخارجية لتبليغه رفض الجزائر الاستفزازات الفرنسية، وهو مؤشر على المستوى الذي وصلت إليه العلاقات الثنائية، والتي يتحملها الطرف الفرنسي وحده، بسبب الممارسات “غير الودية”، التي ما انفك يتورط فيها.
وأعاد إيريك سيوتي، الذي أسس حزبه الجديد “اتحاد اليمين الجمهوري” بعد طرده من حزب “الجمهوريون”، تكرار عبارة رددها وزير الداخلية الفرنسي، برينو روتايو، رغبة الجزائر في “إذلال فرنسا” في أعقاب رفض الجزائر استقبال المؤثر “بوعلام” بسبب ترحيله خارج الأطر القانون والدبلوماسية، معبرا عن صدمته من كون سلطات بلاده لم ترفع صوتها في وجه الجزائر.
وكان إيريك سيوتي يتباهى بما قام به الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بعد استلامه سدة البيت الأبيض، حينما قرار ترحيل المئات من المهاجرين الكولومبيين على متن طائرتين عسكريتين أمريكيتين، وهو الأمر الذي كان يتمناه أن يحصل مع المهاجرين الجزائريين، غير أن خيبته كانت كبيرة، بسبب ما وصفه “عدم قدرة” وزير الداخلية، برينو روتايو، على القيام بذلك، كونه يعمل ضمن ائتلاف في حكومة “معلقة على حسن نية الحزب الاشتراكي”، على حد تعبيره.
وإن عبر السياسي اليميني عن إعجابه بالخطاب الذي يتبناه وزير الداخلية الفرنسي، خلال نزوله ضيفا على قناة “بي آف آم تي في”، إلا أن ذلك يبقى برأي، زعيم حزب “اتحاد اليمين الجمهوري” غير كاف، فهو ينتظر، كما قال، الأفعال لا الأقوال، وعلق على ما يحصل واصفا إياه بأنه الفشل الفرنسي في مواجهة الجزائر، مشيرا إلى أن روتايو “مجبر على رفع الصوت لإخفاء فراغ الحدث”.
ويعتبر إيريك سيوتي، الذي انتخب نائبا في الغرفة السفلى للبرلمان الفرنسي عن منطقة “ألب ماريتيم” في آخر انتخابات تشريعية، زميلا لوزير الداخلية روتايو، في حزب “الجمهوريون” قبل نحو ستة أشهر، غير أن تحالف سيوتي مع اليمين المتطرف ممثلا في حزب “التجمع الوطني”، الذي تقوده عائلة لوبان، ألّب عليه زملاءه في الحزب وأخرج من النافذة صاغرا.
ولم يهضم زعيم حزب “إتحاد اليمين الجمهوري”، عجز السلطات الفرنسية على الرد على قرار نظيرتها الجزائرية رفض استقبال المؤثر “بوعلام”، لا عن طريق فرض عقوبات، استلهاما من طريقة الرئيس الأمريكي ترامب، متسائلا: “هل راجعنا اتفاقية الهجرة لسنة 1968؟ هل أوقفنا شراء الغاز الجزائري؟ هل أوقفنا منح التأشيرات للرعايا والمسؤولين الجزائريين من أجل العلاج في المستشفيات الفرنسية؟”.
وسبق لهذا النائب أن مارس ضغوطا من موقعه كرئيس لحزب “الجمهوريون” سابقا، على الرئيس الفرنسي من أجل دعم مخطط الحكم الذاتي للنظام المغربي في الصحراء الغربية، حيث نزل سيوتي ضيفا على المملكة العلوية في ربيع 2023، ومن هناك دعا ماكرون لـ”تصحيح”ّ العلاقات مع الرباط على حساب الجزائر.

مقالات ذات صلة