الجزائر
"الشروق " زارتها ووقفت على صور بشعة لقتل الحيوان

“الڨالوفة”.. الصعقة الكهربائية لإبادة القطط والكلاب!

الشروق أونلاين
  • 28776
  • 0
الأرشيف

تتعرض الكلاب والقطط هذه الأيام لحملة صيد عشوائية ومطاردات من قبل عمال “ڨالوفة” العاصمة ليتم صيدها ثم نقلها لبومعطي ووضعها في ظروف مأساوية، لعل صاحب الحيوان يتفطن فيسعى لاسترجاعه وإنقاذه من موت محقّق، أما القطط والكلاب الضالة والمتشردة أو التي لا يصل بها أصحابها فيتم التخلص منها بطريقة بشعة جدا وخالية من الإنسانية لا تمت للإسلام بصلة. “الشروق” وبعد شكاوى عديدة وصلتها من بياطرة ومواطنين تنقلت إلى “ڨالوفة” بومعطي بالحراش، وحاولت نقل بعض المشاهد بالرغم من صعوبتها.

عندما وصلنا الحراش كان من السهل إرشادنا لموقع “الڨالوفة” فالجميع هنا يعرفها، لكن إحدى الشابات حاولت لفت نظرنا لما يحدث داخلها من تجاوزات في حق الحيوانات قائلة: أختي إذا عندك كاش قط ولا كلب غير أزربي ما نعرف إذا تلحقي عليه ولا ما تلحقيش”، وليست محدثتنا هي الوحيدة التي أشارت علينا بهذا الرأي بل شباب آخرون وصفوها بجون دارك الحيوانات، أي مركز تعذيب الحيوانات وبمجرد دخولنا للمكان صادفتنا رائحة كريهة كانت تنم عن غياب النظافة داخلها.

بياطرة يستغيثون “جرائم بشعة في حق الكلاب والقطط الضالة”

كانت أصوات الأطباء والبياطرة التي تصلنا في كل مرة وتطالبنا بكشف حقيقة ما يحدث قد شجعتنا على التنقل، لكننا خشينا في حال كشفنا عن هويتنا الحقيقية فسنواجه عديد المضايقات ولن نتمكن من معاينتها جيدا، لذا ادعينا أننا قدمنا لاستعادة قطتنا التي خرجت وأخبرونا شهود عيان في الحي بأن شاحنة “الڨالوفة” قد مرت وقام العمال بما يسمى حملة لتطهير الحي، وعندما دخلنا وجدنا أعدادا كبيرة من القطط والكلاب داخل أقفاص ضيقة حتى أن بعضها كان لا يجد مكانا يتحرك فيه يصدر أصواتا أقرب إلى البكاء وكلها ذعر وخوف مما ينتظرها، وما أثار دهشتنا عملية التجويع التي تعرضوا لها واستمرت أزيد من يومين تمهيدا لعملية القتل. 

التصوير ممنوع للتستر على الجريمة

وعندما حاولنا إخراج هاتفنا النقال بحجة التقاط صورة لقط اعتقدناه ملكا لجارتنا تدخل أحد الأعوان بقوة وأوقفنا بحجة منع التصوير داخلها، ومع أننا كنا في قرارة نفسنا نعلم بمنع التصوير بالهواتف النقالة بعد الفيديوهات التي تم التقاطها داخل المركز حول المجازر البشعة في حق هذه الحيوانات البريئة. 

وأضاف أحد الأعوان بنبرة حادة إذا عثرتي على قطك فعليك دفع 400 دج بالنسبة للقطط أما الكلاب فيجب دفع 500 دج مقابل استرجاعها، وما لفت نظرنا في الأقفاص الممتلئة بالحيوانات وجود بعض القطط الحوامل وأخرى تضع طوقا حول عنقها وهو دليل قاطع على وجود صاحب لها لكنهم لا يهتمون بذلك، وكانت تبدو على بعض الحيوانات الموضوعة في الأقفاص آثار جروح ناجمة عن استعمال أداة حادة في حملهم وهو ما أصاب أجسادهم بجروح وتسلخات.

بكاء القطط والكلاب يثير شفقة المواطنين

غادرنا “الڨالوفة” متحججين بعدم عثورنا على ضالتنا وكلنا تأثر خاصة ونحن نتذكر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: “دخلت امرأة النار في هرة حبستها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض”. فضلنا الحديث مع بعض المواطنين لمعرفة ما يحدث في الداخل فالجميع يعرف هنا الوحشية التي تعامل بها هذه الحيوانات البريئة، يقول أحد الشبان: كل صباح تخرج نحو 10 شاحنات لتصطاد كل ما يقع تحت أعينها من قطط وكلاب وتعود بها لتضعها في الأقفاص مثلما شاهدت، قلوبنا تتمزق من أصوات بكائها ونحيبها وكأنها تعرف ما ينتظرها حاولنا مساعدتهم ولكن لا أحد يهتم بأمرهم، فالبشر ليس لهم حقوق في الجزائر فما بالك بالحيوانات. ليضيف كانوا يقومون بحرقهم في السنوات الماضية وبعدما اشتكينا عدة مرات من الروائح الكريهة توقفوا عن ذلك وأصبحوا يصعقونهم بالكهرباء”.

أما إحدى المواطنات فتقول عندما تم وضع الإعلان كان متعلقا بالحيوانات الضالة لكن ما نراه اليوم ليس الحيوانات الضالة أي حيوان يتم حمله، ومع أن تاريخ الحملة قد بدأ يوم 22 مارس 2017، لكن تعذيب هذه الحيوانات يحدث منذ مدة طويلة فهم يفكرون في عاصمة نظيفة خالية من الحيوانات الضالة دون التفكير في مصير هذه الحيوانات التي سيسألون عنها يوم القيامة.

صيد عشوائي وإبادة جماعية للحيوانات

وفي هذا الصدد، استنكرت الطبيبة البيطرية باشان، بشدة ما يحدث في “الڨالوفة” من صيد عشوائي للحيوانات واصفة الحملة بعملية إبادة جماعية فحتى الذين يضعون طوقا، حناء، شريحة لا يهتمون بذلك بل يجمعونهم ثم يأخذونهم لقتلهم، وعندما اعترض البياطرة على ما يحدث احتجوا بداء الكلب. وأوضحت المتحدثة توفر الدواء الخاص بالكلب والقانون ينص على أخذ الحيوان المصاب وعلاجه ووضعه لمدة 15 يوما تحت المراقبة، وفي حال تجاوبه مع الدواء يتم إطلاق سراحه وإذا لم يشف يقتل بالحقن وهذا هو دور البيطرية الموجودة داخل المركز.

واستنكرت المختصة بشدة ما يحدث من تجاوزات في حق الحيوانات التي تحرم من الطعام ويتم وضعها في أقفاص مختلطة قطط وكلاب ثم تبليلها وقتلها بالكهرباء، فقد تدخلت وأنقذت عدة حالات لقطط يبلغ عمرها حاليا 10 أشهر فلو كانت مصابة بالكلب لن تعيش أكثر من 15 يوما. وذكرت البيطرية باشان استحالة الحكم عن الحيوان إذا كان مصابا بالكلب دون إخضاعه للتحاليل في معهد باستور، مشيرة لوجود نوعين: المصابون بالكلب الصامت حيث يختبئ الحيوان إلى حين نفوقه والصنف الآخر يهاجم المواطنين ويجب علاجها باللقاح. واعترفت المختصة بأن “الڨالوفة” تقتل قرابة 200 حيوان يومي الثلاثاء والخميس وهي أيام يتم منع المواطنين من الدخول إليها. وأردفت المتحدثة بأنها فقدت قطها مرة وكان يضع شريحة وبعد البحث عنه اكتشفت قتله، لتواصل أن عديد الحيوانات تنفق عند الإمساك بها فالأداة المستعملة تلحق بهم أضرارا بليغة، وناشدت المختصة الجهات المسؤولة والأئمة للتدخل وإنقاذ هذه الحيوانات التي تغتال بغير وجه حق.

مقالات ذات صلة