انتحار وجرائم قتل بشعة في شهر التوبة.. والمتهم سبب تافه
انقضى شهر رمضان، وعاد معه من جديد الحديث عن حصيلة الجرائم المرتكبة في هذا الشهر الفضيل، والتي فاقت الحدود والتصورات، ولم تعد حرمة شهر التوبة والغفران تثني المجرمين عن ارتكابهم لأبشع الجرائم والتي تعدت المعقول، ليدق رجال القانون ناقوس الخطر مما آل إليه المجتمع الجزائري، خاصة مع الانتشار المذهل للانتحار وسط الكبار والصغار، وكذا جرائم القتل بين ذوي القربى، لدرجة أن آخر حصيلة للدرك الوطني في العشرين الأولى لرمضان أحصت معدل جريمة قتل واحدة في اليوم في العاصمة وحدها.
تعددت الأسباب وراء ارتكاب هذه الجرائم، لكن النتيجة واحدة قتلى في القبور ومجرمين وراء القضبان، وكل هذا بسبب اللاوعي وعدم الخوف من العقاب، حيث يقول المحامي وأستاذ القانون بكلية الحقوق بن عكنون إبراهيم بهلولي بأن ارتفاع معدلات الجريمة في شهر رمضان يرجع بالدرجة الأولى لنقص الوازع الديني بين الأفراد، مضيفا أن المشكل بأن الجزائريين عموما يصومون على بطونهم، وماعدا ذلك كله شكليات وهو ما يجعل عقيدتهم ضعيفة ولا يعيرون اهتماما لحرمة شهر الصيام، ولا يميزون بين الحلال والحرام، وهو ما يفسر إقدام ضعاف النفوس على الانتحار بعد أداء صلاة الفجر أو حتى صلاة التراويح.
وقال المحامي بهلولي إن الجزائريين من قبل لم يكونوا يسمعون بأخبار الانتحار إلا قليلا، لكنها الآن أصبحت موضة وحتى الصغار لم يسلموا منها، مضيفا: “كيف يعقل أن تنتحر طفلة في العاشرة من العمر لأن خالها لم يخرجها في فسحة؟” ويقول المحامي كل هذا بسبب التقليد الأعمى، بحيث أن الطفل الذي يرى في التلفزيون مشهد البوعزيزي مثلا وهو يحرق نفسه والناس تمجده لأنه كان مفتاحا للحرية وطلب الحقوق فكيف ستكون ردة فعله، ببساطة-يقول المحامي- سيمثل فعل الانتحار بالنسبة لهذا الطفل فعل بطولي يحاول من خلاله الانتقام من النفس والآخرين، وهذا ما يحصل في الجزائر، حيث نجد أن جل المنتحرين يبحثون عن لفت الانتباه والانتقام من النفس ليقولوا للسلطات “أنا موجود ويعبروا عن احتياجاتهم”، حيث يعتبره هؤلاء وسيلة لرد الاعتبار متناسين حرمة ذلك في الدين وأن المنتحر مثله مثل قاتل الروح .
وفي هذا يقول الأستاذ بهلولي بأن انتشار الجرائم في شهر رمضان بشكل كبير مرده أيضا تغيّر نمط الحياة لدى الأغلبية، بحيث يقضون وقتهم ليلا في السهرات، وهو ما يجعل ساعات النوم والراحة قليلة لتكون النرفزة والعصبية هي المسيطرة على عقولهم فتراهم يتشاجرون لأتفه الأسباب وقد يرتكبون جرائم ببساطة، وغالبا ما تكون المخدرات والتدخين من أهم العوامل الرئيسية.