الرأي

انتخابات العهد الاستعماري أكثر نزاهة

حسين لقرع
  • 1204
  • 1

عندما يصرّح المجاهد والوزير الأسبق العربي دماغ العتروس لـ”الشروق” بأن الجزائر لم تشهد في تاريخها انتخاباتٍ حرة ونزيهة عدا انتخابات 1947 التشريعية و1948 البلدية، فإن هذا التصريح يعدّ في الواقع أبلغ إدانة لهذا النظام الذي يصرّ على احتكار الحكم منذ 52 سنة كاملة، فكيف يُسمَح للجزائريين بأن يختاروا ممثليهم بكل حرية وشفافية، وهم تحت سلطة الاستعمار ولا تُتاح لهم هذه الحرية في الاختيار منذ الاستقلال إلى الآن؟

مشكلة النظام أنه لا يزال مصرا على الخلود في الحكم، ويرفض فتح المجال السياسي وإقرار الديمقراطية الحقيقية التي تعني تداول الحكم مع المعارضة، لأن ذلك يعني إقامة مؤسسات قوية قادرة على المراقبة والمحاسبة وجرّ كل فاسدٍ إلى القضاء المستقل، ولذلك يفضل استمرار الوضع الراهن بأي وسيلة.

بالأمس كان يستعمل ورقة الإرهاب لإقناع المواطنين والطبقة السياسية بضرورة بقائه، واليوم يستعمل ورقة الفتن والربيع العربي والأخطار المحدقة بحدود البلاد لإقناع الجزائريين بأن بقاءه يمثل ضماناً أكيداً لـ”الاستقرار”؛ أي أن النظام عوض أن يتكيف مع المستجدات الإقليمية والدولية المتسارعة منذ جانفي2011، يعمل جاهدا على توظيف هذه المتغيرات لصالح بقائه، فهو الذي سيحافظ على استقرار البلد، في حين أن التغيير الذي تطالب به المعارضة سيجلب للجزائر مصيرا مشابها لما تعيشه تونس وليبيا وسوريا ومصر…

في أوائل 2011، شعر النظام بالرعب من نجاح الثورتين التونسية والمصرية ثم اندلاع ثورات شعبية في سوريا والبحرين واليمن وليبيا في ظرف أيام، فسارع الرئيس بوتفليقة إلى إلقاء خطاب وعد فيه الشعب والمعارضة بـ”إصلاحات عميقة”، وراهن الكثيرون عليها، لكن الآمال انهارت كلها عقب إجراء الانتخابات التشريعية والمحلية التي عادت فيها ممارساتُ الحزب الواحد بأبشع صورها، ثم وُجّهت الضربة القاضية لهذه “الاصلاحات” المزعومة بالإصرار على ترشيح رئيس مريض، مقعَد، عاجز عن أداء مهامه، لعهدة رابعة برغم عاصفة الاعتراضات السياسية والشعبية الواسعة.

كان يمكن استدراك الوضع ووضع أسس تغيير سلمي حقيقي يجنب البلاد أي أزمة جديدة لو أعيدت الكلمة إلى الشعب في استحقاق 17 أفريل، أو لو قدِّمت ضماناتٌ حقيقية لإجرائها في كنف الشفافية والحرية، ولكن هل النظام الذي يزعم أنه جمع 5 ملايين توقيع من مواطنين لفائدة مرشحه في ظرف أيام معدودات، سيترك الشعب يختار رئيسه المقبل بكل حرية ونزاهة؟

اللعبة مغلقة إذن، برغم كل ما يردده أنصارُ العهدة الرابعة من أراجيف حول نزاهتها؛ فإذا كانت التوقيعات المزعومة قد تجاوزت 5 ملايين توقيع، فإن الأصوات التي سيُقال يوم 18 أفريل المقبل إنها مُنحت لمرشح النظام لن تقلّ عن ثلاثة أضعاف، وسيُوزع الفُتات بين بقية “الفرسان”، كما حدث في كل المواعيد الرئاسية السابقة.

لا نلوم إذن كل من دعا إلى مقاطعة هذه المهزلة ورفض أن يكون شاهد زور في موعد انتخابي آخر، فمثل هذه الممارسات المعبِّرة عن احتقار الجزائريين، لم تعد مقبولة، ولابدّ من وضع حدّ لها أو مقاطعتها على الأقل، فإذا عجزت “بركات” وباقي الحركات الشبابية الرافِضة لاستمرار النظام الاستبدادي الفاسد، عن تغيير الوضع، فلن يُعجِز الناسَ أن يبقوا في بيوتهم يوم 17 أفريل، وليطبّل النظام في عرسه ويحتفل وحده بالفوز، إلى أن يأتي الله بأمر كان مفعولا.

مقالات ذات صلة