انتشار ظاهرة “طلاق المسنات” بسبب مراهقة “الشيوخ”
أن تعيش المرأة مع رجل تقاسمه الحياة الزوجية بكل ما فيها من مسؤولية، وتعطيه بثقة الحب والمال معا والأبناء الصالحين، لتخرج فيما بعد من هذه الحياة كما يقول الجزائريون “يدها فوق رأسها” إلى الشارع لأن كل ما في الأمر أن ذلك الزوج الذي جحد عطائها، اشتهى شابة وقرر أن يتزوجها، فإنها المأساة التي لا تتذوق مرارتها إلا امرأة سقيت من نفس الكأس.. إنها حقيقة تفشت مؤخرا في المحاكم الجزائرية، وباتت ظاهرة أطلق عليها محاميون”طلاق المسنات” أقصتهن المادة المتضمنة لحق السكن في قانون الأسرة، لأنهن سقطت منهن حضانة الأبناء الذين كبروا ولم يعودوا يحتاجون لحضانة!.
يؤكد الحقوقيون أن الطلاق زحف في الآونة الأخيرة لزوجات طاعنات في السن، وارتفعت نسبته إلى 30 بالمائة من ضمن قضايا الطلاق التعسفي، وباتت عجائز في سن الستين وحتى السبعين يجرجرن للمحاكم لأن زوجا مراهقا في أرذل العمر قرر تطليقهن تعسفيا حتى يفرغ له المنزل بعد أن تزوج أبنائه، ليملأه بحس وحيوية امرأة شابة تعيد له أيام الخوالي أو تطير به لمرحلة من عمره ضاعت منه!.
“سيدتي القاضية لقد بنيت معه الدار، واليوم بعد 24سنة زواج يتخلى عني..عيب بناتنا ينتظرن عرسانا.. ماذا يقول الناس.. ماذا يقول الناس”كلمات رددتها بكل حرقة امرأة في الـ56سنة، أمام قاضي قسم الشؤون الاجتماعية بمحكمة الحراش، وهو ينطق بحكم طلاقها.. بل بحكم تشردها في الشارع.
قالت المحامية سعاد مهدية مقراني، إنها واحدة من بين عشرات قضايا الطلاق التعسفي وهي صورة حقيقية لانتهاكات حقوق المرأة، وواقع يحتم على المشرع الجزائري أن يعيد النظر في قانون الأسرة الجزائري.
وأعطت أمثلة كثيرة لنساء طلقن بعد أن قضين سنوات طويلة مع أزواجهن، بينهن موظفات ساهمن بأموالهن في بناء وتشييد فيلات أو سكنات فردية، لكنهن لطيبة قلبهن ونيتهن الحسنة لم يفكرن في أن يسجلن أسمائهن في عقود ملكية السكن والذي استحوذ عليه الزوج، ليتمتع في آخر عمره بزوجة شابة، طاردا شريكة حياته إلى الشارع.
أكثر من 30 سنة نوم في العسل.. والنهاية الشارع!
في محكمة الحراش طلق شيخ في الـ79سنة زوجته طلاقا تعسفيا، بعد أن زوج أبناءه منها، وكل ما في الأمر أنه أعجب بشابة تعرف إليها بعد أن أحيل على التقاعد من شركة عمومية، حيث كان يجوب الشوارع بسيارته ليملأ فراغه، وقالت المحامية لدى مجلس قضاء الجزائر زهية مختاري، أنها وجدت نفسها في الشارع وهي في سن الـ70سنة، وتعجبت المحامية متسائلة “هل هذا يعقل في وقت يظن فيه الجميع أن حقوق المرأة في الجزائر مضمونة؟!.. إنها عاشت معه 50 سنة!”
وفي محكمة الشراقة نطق مؤخرا القاضي بطلاق موظفة تعمل في شركة عمومية بباب الزوار تبلغ من العمر 50 سنة، عاشت مع زوجها 25 سنة وشاركته في بناء المنزل، وبعد أن كبرت ابنتيها وبلغتا سن الرشد، فكر أبوهما في الزواج من شابة تكبرهن قليلا، وخرجت حسب محاميتها من البيت “يدها فوق رأسها”.
طبيبة تبلغ من العمر 49 سنة، صدر حكم طلاقها في محكمة بئر مراد رايس مؤخرا، بعد أن عاشت مع زوجها 24 سنة، لكن سقط منها حق السكن لأن أبنائها تجاوزوا سن الحضانة.
ثغرة في المادة 72 من قانون الأسرة
أكدت كل من المحامية زهية مختاري، والمحامية سعاد مهدية مقراني أن المادة 72 من قانون الأسرة الجزائري، والتي تضمن حق السكن للحاضنة، مادة ناقصة وأن القانون يحتوي ثغرة سقطت فيها الكثير من النساء المطلقات، حيث قالتا إن المطلقة التي تعيش لسنوات مع زوجها وتربي أبناءها وتساهم في بناء البيت، تجد نفسها اليوم في الشارع لأنه بكل بساطة الحضانة سقطت منها، وتعجبت المحامية سعاد مقراني، من النطق بالطلاق في جلسة واحدة ودون التضييق على المطلق.