الرأي

..انتصارنا الكبير

صالح عوض
  • 4102
  • 5

قبل ما يقارب أربعين سنة كان الجنود من مصر وسوريا والجزائر وفلسطين يأخذون مواقعهم جنبا الى جنب في جبهة القتال ضد عدو متغطرس.. كان من الضروري اعادة الاعتبار لكرامة الجندي العربي الذي أوقعته سوء الإدارة في محنة كبيرة وهزيمة نكراء.. وكان من الضروري تجسيد مبدأ ان المعركة تخص الجميع كما قالها الرئيس الجزائري الأسبق هواري بومدين.. وقبل ان تنطلق الرصاصة الأولى في الهجوم العربي الكبير على خطوط بارليف كانت هناك حالة تماسك في الصف العربي واحتشدت الهمة العربية والمال العربي والرجال العرب ليحطموا أسطورة الجيش الذي لا يقهر.. فكان انتصارنا الكبير في اتخاذ قرار الهجوم على الجيش العنصري الصهيوني المدعوم من الإدارات الغربية والأمريكية خصوصا.

وكما كانت نكبة جوان 1967 نكبة لنا جميعا وقد ضربت أعماق أعصابنا ووجهتنا بعمق الى الإحساس بضرورة ان نتعاون ونتوحد في جبهة القتال ضد عدو يريد ان يذلنا جميعا.. وكما كانت نكبة1967 نتيجة حتمية للعبث وعدم اخذ الأمور على محمل الجد جاءت حرب أكتوبر 1973 على العكس تماما فقد قدم العرب فيها ما يكفي لتحقيق الانتصار كان الدور العربي رائعا ممثلا في القوات المسلحة المصرية والسورية والجزائرية والعراقية والفلسطينية.. كما كان لتلك المرحلة رجال وقفوا باستبسال في حماية قرار الحرب وتوفير كل شروط انتصاره كان الرئيس بومدين وكان الملك فيصل وكان صدام حسين بالإضافة الى اكثر من مكان مضى في عالمنا العربي.

في ذكرى أكتوبر المجيدة نستعيد ذاكرتنا القريبة عندما كنا نقاتل في خندق واحد وعندما كان القتال خيارا حاضرا..بمعنى واضح أننا كنا نؤمن ان القتال وسيلة وجيهة لاسترداد الحق المغتصب بالقوة..وهذه الفكرة القوية كانت قادرة على توحيدنا في خندق واحد مما يكشف لنا سبيل توحدنا انه ليس التبعثر أمام النوائب بل النهوض كل من موقعه للذود عن الحياض.

كانت حرب أكتوبر المجيدة ضربة الإيقاف الاستراتيجي التي لم يحتل العدو بعدها شبرا واحدا بل بدأ الانهيار تجره شيئا فشيئا نحو نهايات منطقية ننتظرها مؤمنين بحدوثها.. بعد أكتوبر المجيد انسحبت اسرائيل من سيناء ومن غزة وبعض الضفة أي بلغة الجغرافيا ان اسرائيل بدأت تتقلص وبلغة الاستراتيجيا ان المشروع الصهيوني اجري تعديلات كبيرة على بنوده فلم تعد دولة ما بين النهرين ..

تطل علينا الذكرى العزيزة بعد حدوث تطورات وأحداث عاصفة جعلت منطقتنا العربية مسرحا لتغييرات عميقة ايديولوحية وسياسية ..الا ان روح اكتوبر تطل بعد طول غياب ونحن في امس الحاجة اليها لتزيح عن ارواحنا جو الهزيمة وتاخذ بايدينا نحو حقوقنا ووحدتنا.

مقالات ذات صلة