-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

انتصارٌ جديد للثورة الجزائرية

صالح عوض
  • 2444
  • 0
انتصارٌ جديد للثورة الجزائرية

في الجزائر لا تزال الدماء المتدفقة من جراح الشهداء ساخنة، ولا تزال الأكف تعاند المخرز وتنتصر عليه، ولا تزال البيضة قادرة أن تكسر الحجر على رأي أستاذي وشيخي العلامة آيت علجت.. وفي الجزائر أبناء الشهداء وبنات الشهداء وإخوة الشهداء وأقرباء الشهداء وأصدقاء الشهداء وأبناء أصدقائهم وفي الجزائر المجاهدون وأبناؤهم وأهلهم.. في الجزائر الأسرة الثورية والشعب كله أسرة ثورية لا تزال بكل عنفوانها وهي تطل من علٍ إلى ساحة المعركة تمدّ جسور الأُخوّة متينة إلى مجاهدي فلسطين وشهدائها وشعبها معلنة أن النصر أكيد وأن المستقبل فقط للثوار الأحرار..

قال لي المرحوم شريف مساعدية وهو يستعرض موقف الجزائر من فلسطين: “إننا نملك قنبلة ذرية” وعندما سألته: كيف؟ أجابني بأن “الشعب الجزائري الحر الثوري هو قنبلتنا الذرية وهو لن يقبل أن يتنازل عن حبة تراب من فلسطين”.. أما المرحوم الشيخ محفوظ نحناح، فكانت آخر كلماته وهو يودع الدنيا: “هل أوصلتم السلاح إلى فلسطين؟ إن وصيتي إليكم فلسطين”..

لم يكتشف الجزائريون فلسطين أول أمس في ملعب 5 جويلية.. ولكن الكثير اكتشفوا أن الجزائر أكثر مما توقعوا في عشقها لفلسطين والتحامها بها.. لم يعتقد البعض أن الربيع العربي أبقى شيئا من فلسطين في همّ الأمة ومشاعرها وإذا بالجزائر تقول: فلسطين لا أبهى ولا أجمل ولا أحب ولا أقرب ولا مبتغى سواها.. انغمس الكثير في ما يفرّق الأمة ويزرع فيها الإحن ويشوّش عقلها وضميرها، فخرجت الجزائر تصوّب الاتجاه وتحدّد البوصلة وتهتف للقدس رمز القداسة ولغزة رمز المقاومة ولفلسطين مهد الأنبياء.. الجزائر تحفظ عن ظهر قلب مقولة إمامها وسيد المصلحين المرحوم الإمام ابن باديس وهو يخيّر العرب والأمة: يا عرب إما فلسطين أو الموت.. كم كان صادقا سيدي وإمامي ابن باديس وهو يتكلّم بلسان الجزائريين كلهم بمن فيهم الأحياء، ومن هم في الأجداث، ومن هم في الأرحام، لوقوف مبدئي في خندق القدس الشريف الأمامي.

الجزائر التي شاركت برُبع جيش صلاح الدين في تحرير القدس، هي الجزائر التي أسكنت خيرتها حول المسجد الأقصى وعند أهم بواباته؛ تلك التي دخل منها محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى المسجد الأقصى، والبوابة نفسها التي دخل منها الفاروق عمر رضي الله عنه وهي المجاورة لحائط البراق، فهناك استأمن صلاح الدين الجزائريين وأقطع لهم وقفا وبنى لهم مساكن فأصبحوا هم الأكثر وقفاً في القدس الشريف حتى عادت قرى كاملة من قرى القدس كقرية عين كارم وقفا لهم، وتعددت فيما بعد زواياهم ومدارس العلم التي يشرفون عليها.. واستمر حضور الجزائريين في القدس قيادة وفعالية حتى إن قضاة فلسطين والقدس بالذات كانوا لمدة ثمانين سنة من بجاية بعد النهضة العلمية التي شهدت التجديد والإصلاح قبل عدة قرون.. فالجزائر ليست غريبة عن فلسطين، وليست بعيدة، فهي أقرب إلى فلسطين من دول لصيقة بها.. إنها الجزائر التي تتنفّس بفلسطين ويتحرّك دمها بالقدس والأقصى ومعراج النبي.

انتصارٌ جديد للثورة الجزائرية بأنها أخرجت قبل يومين الشعب من جديد ليؤكد على عميق عقيدته وعظيم انتمائه أن فلسطين “له” ولا يقبل أن يساويها في حسِّه شيء حتى عناوينه الخاصة كلها، فكان مثالا للمؤمنين بقضاياهم ورسالاتهم، وكان عظيما انتصر على اللحظة المشوِّشة في واقع الأمة ليهتف ومعه تردِّد جبال الجزائر وأرواح شهدائها: فلسطين الشهداء.. حيا الله الجزائر، وحيا الله شعبها، وحيا الله ترابها وهواءها ورزقنا معها كرامة الأوفياء.. تولانا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!