انتظروا زلازل وفيضانات أخرى عبر 10 ولايات
أكد رئيس نادي المخاطر الكبرى والخبير في الكوارث الطبيعية عبد الكريم شلغوم، أن الساحل الجزائري من وهران غربا إلى قسنطينة شرقا، مهدد بهزّات ارتدادية لكن يجهل تاريخ وقوعها، وهذا في دراسات علمية أجراها خبراء وباحثون. وأكد الخبير في الكوارث الطبيعية، أن طبقة الشريط الساحلي شهدت تغيرا جيولوجيا أدى إلى تصاعد واقتراب طبقة حوض البحر الأبيض المتوسط نحو الطبقة الآسيوية المعروفة بنشاطها الزلزالي.
وأكد المتحدث في اتصال مع “الشروق” أمس، أن الولايات التي تشهد حاليا هزّات ارتدادية، سبق وأن تنبأ بها خبراء الجيوفيزياء، باعتبار أن كل من الجزائر العاصمة شهدت في فترات سابقة زلازل كارثية، بدءا من سنوات 1672/1365 وصولا إلى عام 1716، حيث شهدت العاصمة زلزالا قويا، كما شهدت من ورائها كل من ولايات وهران عام 1790، زلزالا بحدة كبيرة، ليتبع فيما بعد بولاية البليدة التي سجل بها زلزال قوي عام 1826، وغيرت هذه الزلازل الخارطة الجيولوجية للساحل الجزائري. ومنذ تلك الفترة أضحى الساحل الجزائري منطقة زلزالية، يجهل تاريخ عودة الزلازل إليها، لكن كل هذه المناطق ودون استثناء تبقى مهددة بمثل هذا النوع من الكوارث.
ودعا المتحدث إلى ضرورة الوقاية من النشاط الزلزالي ببناءات مقاومة للزلازل، فالزلزال الأخير والذي لم يكن عنيفا في بومرداس، والذي قدرت شدته 6.8 على سلم ريشتر وكان في عرض البحر وعلى بعد 25 كلم. ومع ذلك أحدث خسائر فادحة ماديا وبشريا، مؤكدا أنه لو كانت البنايات مقاومة للزلزال لكان حجم الخسائر لا يتعدى بعض الجرحى. وعن التغيرات المناخية قال المتحدث، إن منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط تشهد تغيرات مناخية متفاوتة، من حيث الارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة، أو الانخفاض الشديد، كما أن منطقة الضفة تشهد تفاوتا كبيرا، ففي الوقت الذي تشهد فيه فرنسا موجة ثلج، تجتاح الجزائر العاصمة فيضانات تتبع بارتفاع في درجات الحرارة.
وقال المتحدث أن ولايات الساحل الجزائري متمثلة في كل من بومرداس والجزائر العاصمة، تيزي وزو وبجاية وتيبازة، وهي ولايات تقع على ضفة حوض المتوسط وهي الأقرب لحدوث كوارث طبيعية، بحكم اقتراب طبقة الأرض الإفريقية، والدفع بها نحو الطبقة الآسيوية، وكلما اشتد الاقتراب كلما كانت الزلازل أعنف.
كما أكد محدثنا، أن هذا لا يعني أن الولايات الداخلية بعيدة عن الهزّات الارتدادية، فمنطقة المدية، سطيف، الشلف، البويرة، صنفت مؤخرا من قبل المركز الوطني للجيوفيزياء ضمن الولايات العشر المهددة بزلازل عنيفة. وتأتي تحذيرات الخبراء بعد يومين من تحذيرات نشرها المركز الوطني للجيوفيزياء، والذي أدرج 10 ولايات من بينها 6 ولايات ساحلية مهددة بنشاط زلزالي قد يكون مشابها للزلزال الذي عرفته منطقة بومرداس عام 2003.
وكانت قد شهدت أول أمس، ولاية المدية هزّة بلغت حدتها 4.5 على سلم ريشتر، وهي الثانية في أقل من 10 أيام بعد تلك التي سُجلت في ولاية بجاية بقوة بلغت شدتها 5.5 درجات على مقياس ريشتر، وحدد مركزها بـ20 كلم شمال شرق الولاية، وعلى عمق 40 كيلومتر في مياه البحر، وجعلت آلاف الأشخاص يخرجون إلى الطرقات، ويحتلون أسفل العمارات والحظائر والمساحات الخضراء. كما شهدت العاصمة نهاية الأربعاء الماضي، فيضانات عارمة أعادت لسكان باب الوادي سيناريو فيضانات عام 2001.
وتتصادف هذه الهزّات والكوارث الطبيعية مع مرور 10 سنوات على زلزال ماي 2003 في ولاية بومرداس، والذي راح ضحيته نحو 2000 جزائري وتشريد المئات، فهل سيصبح ماي شهرا للزلازل؟.