انتفاضة الأقصى تشتعل وإسرائيل تهدد باجتياح الضفة
توسّعت دائرة التوتر بشكل خطير في القدس والضفة المحتلتين جراء هجمات المستوطنين على الفلسطينيين بحراسة جيش الاحتلال قابلها رد فعل النشطاء الفلسطينيين.
قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ومحافظ مدينة نابلس د. جمال محيسن إن إصرار رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على بقاء الاحتلال وتصعيد هجمته كجيش ومستوطنين على المسجد الأقصى سيقابل بردات فعل فلسطينية تأخذ حاليا شكل الهبّة الشعبية مع احتمال تطورها إلى شكل أكثر خطورة في المستقبل، وأضاف محيسن لـ”الشروق” إن تطورات الأوضاع حاليا تعتمد على تصرفات الجيش الاسرائيلي ومدى تفاعل الموقف الدولي، خاصة مع استمرار دعم الولايات المتحدة للحكومة الاسرائيلية في ظل بقاء احتلالها للأرض الفلسطينية، ولذلك الأوضاع تسير نحو التصعيد، وعن سؤال مراسل “الشروق”: ما مغزى خروج مسلحي حركة فتح في شوارع رام الله والخليل لأول مرة؟ أجاب محافظ نابلس: حتى الآن استراتيجية المقاومة الفلسطينية هي المقاومة الشعبية، ولكن جرائم الاحتلال واعتداءاته على المسجد الأقصى تدفع نحو ردات فعل فلسطينية على جرائم المحتلين الصهاينة، محذرا أن الأمور قد تخرج على نطاق السيطرة من قبل كافة الأطراف.
قال محيسن إن قدر الشعب الفلسطيني في ظل الوضع العربي الذي يدمّر قدراته ذاتيا وينساق وراء مؤامرة أمريكية في المنطقة، أن يواجه استفراد الجيش الاسرائيلي به وبالمقدسات الاسلامية والمسيحية.
عبّر عن أمله أن تخرج الأمة العربية من أزماتها الداخلية وتعود إلى صراعها العربي مع الاحتلال الاسرائيلي، لأن الشعب الفلسطيني يصمد ويرابط على الأرض، ولكنه بحاجة إلى جهد عربي إسلامي للتصدي للغزوة الصهيونية على الأراضي الفلسطينية، وأخذت الأحداث تطورا ميدانيا غير مسبوق بعد إقدام الشاب مهند حلبي (19 عاماً) مساء السبت على طعن الحاخام في جيش الاحتلال نحاميا ليفي 41 سنة، وهو مستوطن يعمل بمنزل شارون منذ 23 سنة في البلدة القديمة، وخرج بعد سماع أصوات الطعن وهو يحمل مسدسه، فقام الفدائي حلبي بطعنه والسيطرة على المسدس وقتله وإصابة 4 أخرين منهم حالتان في وضع الخطر.
كما استشهد أمس الشاب فادي سمير علون (19 عاماً) وحيد والديه من قرية العيسوية بالقدس المحتلة، برصاص الاحتلال في محيط باب العامود بالقدس المحتلة بزعم محاولته طعن مستوطنة إسرائيلية، فيما تعرضت الصحفية هناء محاميد مراسلة قناة “الميادين” للإصابة خلال تغطية الأحداث الجارية في القدس، واستباحت مجموعات من المستوطنين اليهود، البلدة القديمة في القدس المحتلة، أمس وسط اعتداءات على السكان وممتلكاتهم وهتافات عنصرية تدعو إلى قتل العرب وطردهم، بدعم وإسناد من قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تنتشر بكثافة في كل الشوارع والطرقات والأسواق والأزقة في المنطقة، وطالبت حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية، المجتمع الدولي ومؤسسات هيئة الأمم المتحدة، بالتدخل لإلزام إسرائيل بوقف انتهاكاتها في الأرض الفلسطينية وحماية الشعب الفلسطيني، فيما حملت وزارة الخارجية الفلسطينية الحكومة الاسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد المبيّت والمدروس، الذي بدأه الاحتلال قبل عدة أشهر، بقرار رسمي يفرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك وباحاته، ويكرسه من خلال الاقتحامات الاستفزازية اليومية للأقصى، وفتح بواباته أمام غلاة المتطرفين اليهود، وتبعه بقرار الحكومة الاسرائيلية تشريع إطلاق الرصاص الحي باتجاه المدنيين الفلسطينيين العزل، مشددة على أن التوتر الحاصل هو نتيجة مباشرة لعربدة الاحتلال وقطعان مستوطنيه في المسجد الأقصى.
في المقابل، هدد وزير المواصلات الإسرائيلي يسرائيل كاتس باجتياح الضفة الغربية، وتابع “إذا تطلب الأمر الانتقال من بيت إلى بيت ومن مخيم إلى مخيم فلن نتردد في ذلك“.
من جهته، وصف عضو المكتب السياسي في حركة “حماس” عزت الرشق، عملية القدس، بأنها بطولية، وقال بأنها تمثل “ثورة شباب القدس والضفة انتصارا للأقصى“.
قال الرشق في تصريحات نشرها على صفحته الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك“، إن ما يجري على الأرض الفلسطينية بوادر لانتفاضة جديدة، وقال: “سيتجرّع قادة الاحتلال المتطرّفون والمستوطنون كأس إرهابهم ضد أرضنا وشعبنا ومقدساتنا، فما دام الاحتلال جاثما على أرضنا فلن ينعموا بأمنهم المزعوم، من نابلس إلى القدس، ومن الخليل إلى بيت لحم، ومن كل شبر من فلسطين ينتفض شبابنا على الاحتلال؛ انتفاضة تعيد للقضية عنفوانها حتى النصر والتحرير“، وهدد كاتس خلال زيارته أمس إلى خيمة احتجاج للمستوطنين أمام منزل نتنياهو أن الفلسطينيين هم وحدهم من سيدفع ثمن سلسلة العمليات، وأضاف كاتس الذي يشغل منصب القائم بأعمال رئيس حكومة الاحتلال “سيتم وقف عمل 100 ألف فلسطيني وطردهم من أماكن عملهم في اسرائيل، وسيتم منع الفلسطينيين من السفر على ذات الطرق التي يستخدمها اليهود، وسننفذ بالتعاون مع رئيس الوزراء كل ما خططنا له لتغيير الوضع الأمني“.