الرأي

انتفاضة السّكاكين تفضح عجزنا‮!‬

رشيد ولد بوسيافة
  • 2597
  • 0

انتفاضة السّكاكين المستمرة منذ أسابيع،‮ ‬التي‮ ‬تحصي‮ ‬يوميا شهداء فلسطينيين في‮ ‬عمر الزّهور،‮ ‬غامروا بأنفسهم وواجهوا المحتلين والمستوطنين بصدور عارية،‮ ‬هذه الانتفاضة هي‮ ‬دليل على عجز المسلمين عامة والعرب خصوصا عن فعل شيء لحماية الفلسطينيين والمقدسات الإسلامية في‮ ‬القدس الشريف‮.‬

ولتغطية هذا العجز نحاول الاختباء وراء انتفاضة الشّباب الفلسطيني‮ ‬من خلال التّرويج لها وتشجيع المزيد من الفلسطينيين على الارتماء بين فكي‮ ‬الوحش دون تقديم أدنى دعم ملموس لهؤلاء في‮ ‬معركتهم مع المحتلين‮.‬

صحيح أنّ‮ ‬الفلسطينيين‮ ‬يخوضون معركتهم التّاريخية ويضحّون بأنفسهم لإرعاب المستوطنين،‮ ‬ومن حقهم فعل ذلك كما فعل آباؤنا أثناء الثّورة التّحريرية،‮ ‬لكن ليس من حقنا الاكتفاء بتشجيعهم على المزيد من عمليات الطعن والدّعس دون القيام بأي‮ ‬عمل‮ ‬يغنيهم عن فعل ذلك‮.‬

من حقهم أن‮ ‬يدافعوا عن الأرض والمقدّسات بكل ما‮ ‬يملكون من أسلحة بيضاء أو سوداء ولو باستخدام أضافرهم إن تطلب الأمر،‮ ‬لكن ليس من حقنا استغلال تضحياتهم في‮ ‬الترويج لأعمالنا وإبداعاتنا الشعرية والنثرية فقط دون القيام بأي‮ ‬جهد‮ ‬يدفع حكوماتنا المتخاذلة لممارسة ما تقوى عليه من أساليب الضغط الدبلوماسي‮.‬

من الغريب أن نلتمس الأعذار للاّعب براهيمي‮ ‬الذي‮ ‬مارس التّطبيع الرّياضي‮ ‬مع الصهاينة بل ونعدّد بطولاته الوهمية بالقول إن براهيمي‮ ‬لم‮ ‬ينظر في‮ ‬أعين اللاعبين الصهاينة وأنّه سجل هدفا في‮ ‬مرماهم ثم خرّ‮ ‬ساجدا شكرا لله على هذا النّصر المضفّر في‮ ‬ساحة الوغى‮!!‬

كلنا شعرنا بالفخر ونحن نرى الشّبان الفلسطينيين‮ ‬يحملون العلم الجزائري‮ ‬دون أعلام‮ ‬21‮ ‬دولة عربية،‮ ‬لأنهم‮ ‬يستشعرون جسامة التّضحيات التي‮ ‬قدمها الجزائريون لتكون بلادهم مستقلة فيهون بذلك ما‮ ‬يقدمونه من تضحيات،‮ ‬لكن هل سيستمرون في‮ ‬فعل ذلك أمام عجزنا واستكانتنا وخذلاننا لقضيتهم‮.‬

خمسون شهيدا سقطوا في‮ ‬معركة‮ ‬غير عادلة وغير متوازنة،‮ ‬والقائمة مفتوحة بينما تكتفي‮ ‬الأمة العربية والإسلامية بانتظار ما تسفر عنه المواجهة بين قطعان المستوطنين وهؤلاء الشباب الذي‮ ‬تجاوزوا منطق السّلطة الفلسطينية ومنطق الفصائل وابتكروا أسلوب نضال جديدا أخلط حسابات الصّهاينة وقلب حياة المستوطنين رأسا على عقب أثّر على فعالية الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية التي‮ ‬كانت تعد نفسها للعمليات التّقليدية للفصائل الفلسطينية وإذ بها تواجه وضعا جديدا جعل من كل شيء متحرك سلاحا فتاكا‮ ‬يهدد سلامة الصهاينة‮.‬

مقالات ذات صلة