انتفاضة السّكاكين تفضح عجزنا!
انتفاضة السّكاكين المستمرة منذ أسابيع، التي تحصي يوميا شهداء فلسطينيين في عمر الزّهور، غامروا بأنفسهم وواجهوا المحتلين والمستوطنين بصدور عارية، هذه الانتفاضة هي دليل على عجز المسلمين عامة والعرب خصوصا عن فعل شيء لحماية الفلسطينيين والمقدسات الإسلامية في القدس الشريف.
ولتغطية هذا العجز نحاول الاختباء وراء انتفاضة الشّباب الفلسطيني من خلال التّرويج لها وتشجيع المزيد من الفلسطينيين على الارتماء بين فكي الوحش دون تقديم أدنى دعم ملموس لهؤلاء في معركتهم مع المحتلين.
صحيح أنّ الفلسطينيين يخوضون معركتهم التّاريخية ويضحّون بأنفسهم لإرعاب المستوطنين، ومن حقهم فعل ذلك كما فعل آباؤنا أثناء الثّورة التّحريرية، لكن ليس من حقنا الاكتفاء بتشجيعهم على المزيد من عمليات الطعن والدّعس دون القيام بأي عمل يغنيهم عن فعل ذلك.
من حقهم أن يدافعوا عن الأرض والمقدّسات بكل ما يملكون من أسلحة بيضاء أو سوداء ولو باستخدام أضافرهم إن تطلب الأمر، لكن ليس من حقنا استغلال تضحياتهم في الترويج لأعمالنا وإبداعاتنا الشعرية والنثرية فقط دون القيام بأي جهد يدفع حكوماتنا المتخاذلة لممارسة ما تقوى عليه من أساليب الضغط الدبلوماسي.
من الغريب أن نلتمس الأعذار للاّعب براهيمي الذي مارس التّطبيع الرّياضي مع الصهاينة بل ونعدّد بطولاته الوهمية بالقول إن براهيمي لم ينظر في أعين اللاعبين الصهاينة وأنّه سجل هدفا في مرماهم ثم خرّ ساجدا شكرا لله على هذا النّصر المضفّر في ساحة الوغى!!
كلنا شعرنا بالفخر ونحن نرى الشّبان الفلسطينيين يحملون العلم الجزائري دون أعلام 21 دولة عربية، لأنهم يستشعرون جسامة التّضحيات التي قدمها الجزائريون لتكون بلادهم مستقلة فيهون بذلك ما يقدمونه من تضحيات، لكن هل سيستمرون في فعل ذلك أمام عجزنا واستكانتنا وخذلاننا لقضيتهم.
خمسون شهيدا سقطوا في معركة غير عادلة وغير متوازنة، والقائمة مفتوحة بينما تكتفي الأمة العربية والإسلامية بانتظار ما تسفر عنه المواجهة بين قطعان المستوطنين وهؤلاء الشباب الذي تجاوزوا منطق السّلطة الفلسطينية ومنطق الفصائل وابتكروا أسلوب نضال جديدا أخلط حسابات الصّهاينة وقلب حياة المستوطنين رأسا على عقب أثّر على فعالية الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية التي كانت تعد نفسها للعمليات التّقليدية للفصائل الفلسطينية وإذ بها تواجه وضعا جديدا جعل من كل شيء متحرك سلاحا فتاكا يهدد سلامة الصهاينة.