الرأي

انتفاضة تنقذ العرب من أنفسهم

حبيب راشدين
  • 3199
  • 0

هل نحن على موعد مع انتفاضة فلسطينية ثالثة تقلّب وجهة مسار الأحداث في‮ ‬المشرق العربي‮ ‬المنكوب؟ أم هي‮ ‬محض ردود أفعال محدودة في‮ ‬الزمان والمكان على استفزازات صهيونية مفتوحة في‮ ‬الزمن والمكان،‮ ‬فيما تتطلع الشعوب العربية والإسلامية ـ منذ بداية أحداث الربيع العربي‮ ‬المفلس ـ إلى ربيع فلسطيني‮ ‬يحرك المياه الآسنة،‮ ‬ويعري‮ ‬فلول المتاجرين بالقضية من العرب والعجم،‮ ‬وقد قسموا دينهم شيعا؟

لأول مرة سوف تكون الشعوب العربية والإسلامية هي‮ ‬من‮ ‬يحتاج إلى نصرة من‮ “‬الشقيق الفلسطيني‮”‬،‮ ‬الذي‮ ‬بيده اليوم مفاتيح إصلاح بوصلة العرب المختلّة،‮ ‬وإعادة توجيهها نحو قضيتهم الأولى‮. ‬وقد تهيّأت للفلسطينيين اليوم ظروفٌ‮ ‬غير مسبوقة للدخول في‮ ‬انتفاضة شاملة ضد الاحتلال الصهيوني‮ ‬أولا،‮ ‬كما ضد أدواته الفلسطينية والعربية،‮ ‬التي‮ ‬صنعتها اتفاقية أوسلو المشؤومة،‮ ‬ومعاهدتا كامب دافيد ووادي‮ ‬عربة،‮ ‬ومبادرة السلام العربية‮.‬

الدافع المحفز الأول لدخول الفلسطينيين في‮ ‬انتفاضة جديدة جاءهم‮ “‬هبة‮” ‬من العدو نفسه،‮ ‬وقد سلط عليهم في‮ ‬الشهور الثلاثة الأخيرة ترسانة من الاستفزازات المركّبة،‮ ‬استهدفت ابتداء المسجد الأقصى وأهل القدس،‮ ‬قبل أن تنتقل إلى بقية حواضر الضفة،‮ ‬حتى إن الصحافة العبرية لم تتردد في‮ ‬اتهام رئيس العصابة نتانياهو،‮ ‬ولم تخطئ في‮ ‬استشراف مقدمات حقيقية لانتفاضة ثالثة،‮ ‬كما تقول صحيفة‮ “‬يديعوت أحرونوت‮” ‬وقد طالب كاتبها ـ ناحوم بارينع ـ الصهاينة بوجوب تسمية ما‮ ‬يجري‮ ‬بـ”الانتفاضة الثالثة‮”.‬

الكاتب الصهيوني‮ ‬وقف ـ في‮ ‬لحظة صفاء ذهني‮ ‬ـ عند دوافع الانتفاضة،‮ ‬فلخصها في‮ ‬فقرة تدين بالجملة قادة الكيان،‮ ‬والسلطة،‮ ‬والمقاومة،‮ ‬والعرب،‮ ‬والمجموعة الدولية بالقول‮: “‬إن الانتفاضة الثالثة لا تتجسد بسبب‮ ‬غياب الأمل السياسي،‮ ‬بل بسبب‮ ‬غياب كل أمل‮”.. “‬لا أمل في‮ ‬الوصول إلى دولة‮.. ‬تبدد الإيمان بالسلطة الفلسطينية وبمنافستها حماس‮.. ‬لا أمل من العالم العربي‮ ‬المنشغل بسورية والعراق واليمن،‮ ‬ولا أمل من القوى العظمى الغربية‮”.‬

لأجل ذلك،‮ ‬لا‮ ‬يُفترض أن‮ ‬ينتظر الفلسطينيون الفرج من هذه العصابات،‮ ‬أو‮ ‬يُخدَعوا كما خدعوا من قبل حين وظفت الانتفاضة الأولى سنة‮ ‬1987‮ ‬لتمرير اتفاقية أوسلو في‮ ‬سبتمبر‮ ‬1993،‮ ‬أو أن‮ ‬يخشوا مزيدا من الحصار والاستيطان كما حصل بعد الانتفاضة الثانية،‮ ‬فلم تعد قياداتهم قادرة على التسويق لمفاوضات عبثية كانت توفر لها الغطاء،‮ ‬ولم تعد حتى فصائل المقاومة قادرة على هدم جدار اليأس الذي‮ ‬هو أشد وطأة عليهم من جدار العزل العنصري‮.‬

وفي‮ ‬الجملة،‮ ‬لم‮ ‬يعد للفلسطينيين ما‮ ‬يخشون خسارته‮: ‬لا أرض،‮ ‬ولا عرض،‮ ‬ولا بيت،‮ ‬ولا‮ “‬شيكل‮” ‬ولا‮ “‬دولة خنثى مشكلة‮” ‬مما‮ ‬يوعدون به منذ ثلث قرن،‮ ‬ابتكر خلاله الكيان قبل‮ “‬داعش‮” ‬شعار‮: “‬باقية وتتمدد‮” ‬وقد تمدد الاستيطان مثل السرطان برعاية سامية من الرباعية الدولية،‮ ‬وخفارة نشطة من شرطة السلطة،‮ ‬وتدحرج محزن لمسار المقاومة في‮ ‬دروب المساومة على ريع إمارة على الحجارة،‮ ‬وانشغال القوى‮ “‬الممانعة‮” ‬بتحرير سورية من السوريين،‮ ‬والعراق من العراقيين،‮ ‬فيما انخرط نظيرهم‮ “‬المعتل‮” ‬في‮ ‬مسار تحرير اليمن من اليمنيين،‮ ‬ومصر من المصريين،‮ ‬ولولا لطف الله بهم لكانت نخبهم في‮ “‬الضفتين‮” ‬قد زجت بهم في‮ ‬مسار‮ “‬تحرير فلسطين ـ كل فلسطين ـ من كل الفلسطينيين‮”.‬

مقالات ذات صلة