انضباطي فوق الميدان جعلني أتألق في العشرية السوداء
يواصل اللاعب الدولي السابق في الحلقة الثانية والأخيرة من حواره مع “الشروق” سرد أبرز ذكرياته مع الكرة المستديرة، وأبرز الأهداف الحاسمة التي سجلها مع “الخضر”، كما يتطرق إلى العوامل التي حالت دون مواصلة تألقه بعد مسيرة احترافية ناجحة في الدوري التركي، ويعترف مراكشي بوقوعه ضحية ممارسات سلبية مثل شرب الخمر والتدخين، إلا أنه جدّد التأكيد على ضرورة التفريق بين الانضباط فوق الميدان والممارسات السلبية الحاصلة بعيدا عن الميادين، محذرا من تواصل انهيار الوضع الأخلاقي في الجيل الحالي من أكثر من السابق.
ما هي أبرز المحطات التي تحتفظ بها مع “الخضر”؟
كان همي الكبير هو تشريف الألوان الوطنية، والحمد لله أنني لم أخيب في هذا الجانب، حيث لا أنسى المباراة الصعبة التي لعبناها ضد أوغندا مطلع الألفية، حيث كان علينا الفوز من أجل التأهل إلى نهائيات “الكان”، وعرفنا كيف نقلّص فارق 7 نقاط عن الصدارة، حيث أنني سجلت هدفين في مرمى أوغندا، وافتتاح باب التسجيل في ملعب عنابة حررنا جميعا وسيظل خالدا في ذاكرتي، خاصة وأنه لعب دورا كبيرا في كسب تأشيرة التأهل.
قبل مباراة أوغندا عانيت من الضغط بسبب تضييعك فرص حقيقية أمام تونس، فكيف تعاملت مع الوضع؟
ما حدث كان خارجا عن نطاقي، يجب عدم نسيان أن ذلك كان أمام حارس كبير بحجم شكري الواعر، “الله غالب ما شي بلعاني”، وقد مرّ شهر كامل وأنا عرضة للنقد والاستهزاء، لكن ذلك لم يمنعني من التركيز وقوة التحمل، والدليل أن رد فعلي كان ايجابيا ضد أوغندا، حيث سجلت هدفين من أصل ثلاثة، وساهمت في التأهل إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا بغانا ونيجيريا.
لماذا لم تشارك في نهائيات “كان 2000″؟
لم أكن في كامل جاهزيتي بسبب إصابة، واعتذرت من الطاقم الفني آنذاك بقيادة رابح ماجر، وتركت مكاني لزميلي غازي الذي كان في لياقة جيدة.
ما هي أبرز الأهداف التي سجلتها مع “الخضر” ولا تزال عالقة في ذهنك؟
هناك عدة أهداف جميلة وأخرى حاسمة ستبقى راسخة في ذاكرتي، وفي مقدمة ذلك الهدف المشهور في مرمى ليبيريا، إضافة إلى الهدف الذي وقعته ضد أوغندا بعد مجهود فردي في عمق دفاع المنافس، وسجلت أيضا في مرمى المغرب، وضد مصر بألوان المنتخب العسكري.
ما سرّ تفاعلك مع الجماهير على غرار ما حدث في مباراة ليبيريا؟
الجمهور الجزائري هو الذي صنعني، وهو القادر على قلب الموازين، وهو ما يجعلني ألجأ إليه، وأدعوه إلى المساندة، فحين تلعب بألوان المنتخب الوطني تحس بأنك ملزم بتوظيف مساعيك حتى تكون في المستوى، وتجعل الجماهير تقف إلى جانب زملائك أيضا.
حدثنا عن المدربين الذين استفدت منهم؟
عملت تحت إشراف مدربين أكفاء منحوا لي الكثير، على غرار شيخ المدربين رابح سعدان وبوعلام شارف وإيغيل وماجر وبن ساولة ومرزقان، القائمة طويلة، من اللازم أن أشكر كل المدربين الذين ساهموا في وصول مراكشي إلى ما وصل إليه.
ما رأيك في تصريحات سعدان الذي اتهم أطرافا بتعمّد تهميشه وعدم تسخير خبرته لخدمة الكرة الجزائرية؟
لو كنت مسؤولا على الكرة الجزائرية لكان رابح سعدان المسؤول الأول على المديرية الفنية، هل يعقل لمدرب أهلنا 3 مرات إلى نهائيات كأس العالم وعشنا معه أسعد اللحظات أن يحال على الهامش، مؤسف جدا ما يحدث له، كان من المفروض أن يأخذوا من خبرته، أحببنا أو كرهنا فرابح سعدان من وجهة نظري هو أحسن مدرب جزائري على مرّ التاريخ، والوحيد الذي حقق إنجازات مميزة، وهو ما يؤكد قيمة المدرب المحلي، بدليل أن سعدان أفرحنا في المونديال وكرمالي رحمه الله هو صاحب التتويج الوحيد بكأس أمم إفريقيا. وعليه يجب أن نستفيد من سعدان ولا ننتظر وفاته حتى نسمي ملعبا باسمه.
لماذا لم تشارك في المباراة الاستعراضية أمام فرنسا؟
كنت مصابا، حيث شاركت في جميع التربصات، هذا السبب الوحيد، وقد فضلت البقاء في تلمسان لمعالجة إصابتي.
هل أنت راض عن مسيرتك الكروية ومكاسبك المادية؟
الكرة منحت لي إنجازات كروية ومعنوية وكذا محبة الناس التي لا تقدر بثمن، صحيح أنني حصلت على أموال كثيرة، لكن أنا لا أعرف الاكتناز، كل ما أحصل عليه أصرفه على عائلتي وعلى المساكين، الصحة هي الأساس. الحمد لله أنني نلت أموالا كبيرة لكن حافظت على تواضعي وبساطتي مع الجميع، لم أتغير رغم الشهرة والتألق في الميادين. الحمد لله أن لدي تاريخ في كرة القدم، وعليه أقول للاعبين الحاليين اصنعوا تاريخكم قبل أن تفكروا في الأموال، لأن المادة تزول والتاريخ يبقى.
من هم أحسن المهاجمين الذين أعجبت بإمكاناتهم؟
بالنسبة لي أعتبر مصابيح وبن ساولة من أفضل المهاجمين دون أن أنسى بورحلي وعلي موسى وغيرهم من المهاجمين الذين تركوا بصمتهم في تاريخ الكرة الجزائرية.
من هم أحسن اللاعبين في تاريخ الكرة الجزائرية حسب رأيك؟
بالنسبة لي يعد رابح ماجر رقم واحد في كل الأوقات وأضيف إليه مخلوفي وبلومي وعصاد وبن شيخ وبن ساولة، اخترت ماجر لأنه تألق في جميع المناسبات القارية وهو سفيرنا في العالم دون منازع.
حدثنا عن اللاعبين الذين كانت تربطك بهم علاقات صداقة قوية؟
هناك عدة لاعبين افتخر أنني عرفتهم وكانوا من المقربين لي، مثل داود سفيان وهشام مزاير وغازي وبورحلي وسليم عريبي وعلي دحلب، بصراحة علاقتي طيبة مع الجميع.
ما هي الجوانب السلبية التي جعلتك تستاء من واقع الكرة الجزائرية؟
كيف لنا أن نطمح في تطوير كرة القدم في ظل غياب مراكز التكوين، أنظر إلى المغرب وتونس، يتحدثون عن وجود 20 إلى 30 مركز تكوين، وفي الجزائر يتغنون بمركز واحد، شيء مؤسف.
من هم المدافعون الذين كنت تجد صعوبة في اختراقهم؟
مثلا مدافع مولودية وهران مازري، ومدافع شبيبة القبائل دريوش، إضافة إلى مدافع شباب باتنة واتحاد الجزائر سليم عريبي، دون أن أنسى بوجقجي مدافع وداد تلمسان وشباب بلوزداد، البطولة كانت تتمتع بمدافعين كبار ويتمتعون بمستوى عال، والمنتخب الوطني في تلك الفترة لم يكن يحتاج إلى مدافعين من خارج الوطن بفضل مدارس أنجبت أسماء كبيرة على غرار مدرسة النصرية ووداد تلمسان والحراش وغيرها.
حسب رأيك، ما هو أكبر خطأ ارتكبه روراوة خلال فترة رئاسته لـ”الفاف”؟
جيلنا عانى من العشرية السوداء، وزادنا روراوة تأزما، حيث اتخذ بعض القرارات التي أصفها بغير المنطقية، من ذلك سنّ قانون يحرم اللاعبين الذين يتجاوز عمرهم 32 سنة من مواصلة اللعب، وهو ما حرم أسماء معروفة من مواصلة تسخير خبرتها لخدمة الكرة الجزائرية، شخصيا لو كنت قادرا على إضافة 8 سنوات إضافية دون إشكال، وهذا بصرف النظر عن الإصابة التي كنت أعاني منها في الركبة، روراوة كان بعيدا عن كرة القدم لمدة 32 سنة، وقراراته إدارية لا تستند إلى المنطق الرياضي، كان على روراوة أن يأخذ العبرة من الحارس المصري الحضري الذي شارك في “كان” الغابون وعمره 44 سنة.
الكثير يتهمك بعدم الانضباط والقيام بممارسات سلبية خارج الميدان، هل من توضيح؟
الحمد لله أنني الآن رب عائلة ولدي أطفال أحرص على رعايتهم وحسن تربيتهم، أما اتهامي بغير المنضبط فهذا كلام في غير محله.
ماذا تقصد؟
هناك لاعبون أكثر مني انضباطا لكنهم لم يحققوا نصف ما حققته خلال مسيرتي الكروية، وعليه فإن العبرة في العمل الجاد فوق الميدان، والاجتهاد أساس النجاح، أما التصرفات الشخصية فهذا أمر آخر.
الكثير كان يتطرق إلى ممارساتك السلبية وربما غير الأخلاقية؟
لكل إنسان ماض، لكن لم يسبق وأن تم تداول اسمي في الكباريهات أو في أشرطة “سي دي” على إيقاع “في خاطر كذا وكذا”، على خلاف ما يحدث الآن، حيث أصبحت أسماء لاعبين متداولة في الكباريهات من طرف فناني الراي، ناهيك عن “الزطلة” و”الغبرة” التي أصبحت مباحة ومتداولة على نطاق واسع في الملاعب.
هل تعترف بأنك وقعت في ممارسات كان يمكنك تفاديها ؟
ما حدث كان في فترة الشباب، الله غالب، لكن من اللازم أن نفرق بين تصرفاتي بعيدا عن الملاعب، ومردودي فوق المستطيل الأخضر، كنت حين يتعلق الأمر بالمباريات الرسمية أعمل المستحيل لتشريف الألوان الوطنية وألوان الفرق التي ألعب معها، حاليا يوجد لاعبون يقبضون الملايين ويمارسون أبشع الممارسات وفي النهاية مردودهم تحت الصفر.
هل لديك دليل حول ما تقوله؟
الجيل الحالي “يدير أكثر منا”. نحن لعبنا في عز العشرية السوداء، حيث كان ضغط الإرهاب وضغط الجماهير، لكن مع ذلك كنت منضبطا فوق الميدان. أما الآن لاعب يقبض 300 مليون شهرية وبعدها لا يحسن التسديد في إطار المرمى، والأكثر من هذا يظل ساهرا على وقع الفايسبوك والغبرة والكباريهات.
من يتحمّل مسؤولية تردي المستوى الأخلاقي للاعبين؟
رؤساء الأندية في المقدمة، الكثير منهم له تاريخ طويل مع الكباريهات، فكيف لهم أن يربوا أجيالا كروية شابة يكون لها مستقبل في مجال كرة القدم، والدليل أن لاعبين يقيّمون بالملايير ولا يلعبون في المنتخب الوطني، يأخذون الملايين ولا يسجلون.
بماذا تفسّر انتشار المنشطات في البطولة الوطنية؟
السؤال المطروح من هو المتسبب في هذه الظاهرة، أكيد هم أناس دخلاء على كرة القدم الجزائرية، همهم المصلحة الشخصية حتى ولو انحدر مستوى الكرة إلى الأسفل.
من هم في رأيك؟
محسوبون على المحيط الكروي وهو بريء منهم، مثل “ليفيدور” وجماعات تختبئ تحت غطاء لجان الأنصار، وكذا بعض المسيرين ورؤساء الفرق، هؤلاء لا يتوانون في إغراق اللاعبين في مستنقع النساء والمنشطات والكباريهات.
البعض يشير إلى معاناتك من التكتلات خلال تجربتك الكروية مع مولودية الجزائر، ما قولك؟
مولودية الجزائر مرت بمرحلة صعبة، ما خلف ضغط الجماهير، لم تكن هناك تكتلات، شخصيا حاولت لمّ الشمل قدر المستطاع من أجل إنقاذ المولودية من السقوط، وفي الموسم الموالي تنقلت إلى وداد تلمسان ووفقت في احتلال المرتبة الثالثة وإحراز كأس الجمهورية.
لو نعود إلى مسيرتك الاحترافية في تركيا، ما هي العوامل التي حالت دون إثرائها؟
الإصابة التي تعرضت لها على مستوى الركبة هي التي أخلطت حساباتي، ومع ذلك أعتز بمشواري الكروي في تركيا، خاصة أنني سجلت في مرمى الحارس الشهير تافاريل، ولعبت في حضرة لاعبين كبار قدموا من أندية أوروبية قوية مثل جيريمي وأوكاشا وكارام وغيرهم، وهذا شرف لي وللجزائر.
كيف تنظر إلى الانتخابات التشريعية المقبلة؟
نتمنى أن تجرى في نزاهة، حتى يتسنى للجزائريين الانتخاب بكل حرية، وأتمنى ألا يتم اللجوء إلى شراء أصوات الناس مقابل 1000 دينار، سبق لي وأن رأيت مثل هذه المظاهر غير المشرفة، فكيف لنا أن نصوّت على “مير” أو برلماني بعيدا عن قناعاتنا، ماذا سننتظر منهم في هذه الحالة. العدل أساس الملك والمواطنون الحقيقيون لا يشترون بالأموال.
هل من رسالة توجهها في الأخير؟
على الجمهور الجزائري أن يقف إلى جانب اللاعب المحلي حتى يحفزه على تمثيل وتشريف الألوان الوطنية، وعلى اللاعبين “وضع أرجلهم على الأرض” والعمل بجدية، لأن سرّ النجاح هو العمل الجاد. نكهة “الخضر” في تواجد 10 لاعبين محليين على الأقل و5 محترفين، كما أتمنى من زطشي النجاح في مهامه على رأس “الفاف” وأشكر أسرة الشروق على إتاحتي فرصة الإطلالة على الجماهير الجزائرية التي لن أنسى فضلها، وأحييها بالمناسبة.