الجزائر
تسجيل عدة وفيات لأطفال ومراهقين... الحماية المدنية تحذر:

انعدام الرؤية والأوحال… أخطار تمنع السباحة في السدود والوديان

مريم زكري
  • 69
  • 0

تكررت، خلال الأيام الفارطة، حوادث غرق مأساوية في البرك والمجمعات المائية والسدود، راح ضحيتها عدد من الأطفال والمراهقين والشباب، في بداية مبكرة لموسم الغرق بعد شهر واحد فقط من دخول فصل الربيع، حيث تحولت هذه المسطحات المائية إلى نقاط استقطاب خطيرة للأطفال والمراهقين. وذلك بعد فترة من ارتفاع درجات الحرارة، بدافع الفضول أو الرغبة في السباحة وكسر روتين الدراسة.

واهتزت منطقة سيدي أمبارك بولاية برج بوعريريج، منذ يومين، على وقع حادث مأساوي، تمثل في غرق طفلين شقيقين داخل مجمع مائي مخصص للسقي الفلاحي، في المنطقة المسماة مغاسل، ويتراوح عمر الضحيتين ما بين 8 و11 سنة، حيث تم انتشالهما وتحويلهما إلى مصلحة حفظ الجثث بالمستشفى المحلي، وسط حالة حزن واسعة في أوساط السكان.

وقبل ذلك بأيام قليلة فقط، سجلت مصالح الحماية المدنية سلسلة من حوادث الغرق المؤلمة التي خلفت صدمة في أوساط العائلات، بعدما تم تسجيل أربع وفيات في ظروف متفرقة، اثنتان منها على مستوى البحر ببلدية تيقزيرت بولاية تيزي وزو، في وقت لم يعرف بعد انطلاق موسم الاصطياف رسميا، فيما شهدت ولاية تلمسان حادثتين مأساويتين راح ضحيتهما مراهق يبلغ من العمر 16 سنة وطفل لا يتجاوز 13 سنة، بعد سقوطهما وغرقهما داخل بركة مائية… هذه الحوادث دفعت الجهات المعنية إلى التحرك العاجل من أجل وضع خطة استباقية لتفادي تكرارها من خلال تعزيز حملات التوعية لدى الأولياء وتشديد الرقابة بهذه الأماكن.

برك المياه تحصد أرواح الأطفال…

وفي السياق، حذر النقيب بن أمزال زهير، رئيس مكتب الإعلام والتوعية بالمديرية العامة للحماية المدنية، من تكرار حوادث الغرق التي أصبحت تسجل كل سنة مع بداية التقلبات الجوية، مؤكدا تسجيل وفيات جديدة خلال الأيام الأخيرة، سواء على مستوى البحر أم داخل المجمعات المائية.

وأوضح المتحدث، لـ”الشروق”، تسجيل وفيات غرق في البحر أو في المجمعات المائية، وأضاف بن أمزال أن هذه الظاهرة تتكرر كل سنة، خاصة مع سقوط الأمطار الغزيرة مؤخرا، بعد فترة من ارتفاع درجات الحرارة، وهو ما أدى إلى تشكل برك مائية وامتلاء الحفر والسدود والوديان، وبذلك تفضل فئة من المراهقين والشباب التوجه نحو هذه الأماكن بغرض السباحة أو التنزه.

بن أمزال: ثقل المياه يتسبب في تشنجات عضلية تؤدي إلى الغرق

وشدد المتحدث على أن هذه الأماكن خطيرة وممنوعة للسباحة، لاحتوائها على أخطار لا يعلمها السباح، من بينها انعدام الرؤية ووجود الوحل الذي يعيق السباحة، إضافة إلى طبيعة المياه الثقيلة مقارنة بمياه البحر، مشيرا إلى أن الاختلاف الكبير في درجات الحرارة بين سطح المياه وعمقها قد يتسبب في تشنجات عضلية مفاجئة، حتى بالنسبة للسباحين الماهرين، ما يصعب عليهم الخروج من هذه المجمعات.

كما لفت إلى أن “هذه الأماكن غالبا ما تكون بعيدة وغير مسيجة، ما يزيد من خطورتها، وهو ما يدفعنا للمطالبة بردم الحفر الناتجة عن الأشغال، إلى جانب ضرورة تسييج المسقيات والمجمعات المائية، لمنع وصول الأطفال والمراهقين إليها.

وبالمقابل، نوه بن أمزال إلى دور الأولياء في مراقبة أطفالهم ومنعهم من الخروج إلى أماكن قد تكون خطرا على حياتهم، وتكثيف عمليات التحسيس والتوعية، لأن المسؤولية الكبرى تقع على عاتقهم في حماية أبنائهم من خطر الغرق.

حملة وطنية ضد الأخطار المرتبطة بموسم الاصطياف

وكشف المتحدث عن إطلاق حملة تحسيسية وطنية ابتداء من الفاتح ماي المقبل، تشمل التوعية من مختلف الأخطار المرتبطة بموسم الاصطياف، التي تؤدي كل سنة إلى تسجيل العديد من الحوادث، من بينها التحذير من مخاطر السباحة في البحر والشواطئ غير المحروسة وكذا المجمعات والمسطحات المائية بما فيها البرك والسدود والوديان، إضافة إلى التسممات الغذائية والتسمم العقربي وحرائق الغابات، مؤكدا أن هذه الحملة ستتم بمشاركة مختلف الهيئات المعنية والجمعيات، وتهدف بحسب المتحدث إلى التقليل من عدد الضحايا والحفاظ على الثروة الغابية.

مقالات ذات صلة