انفراط العقد
تطورات سياسية خطيرة حدثت بمنطقة الساحل الإفريقي الأيام الأخيرة في إطار مساعي ما يتفق على تسميته بمكافحة إرهاب القاعدة في الساحل الإفريقي، فدون سابق إعلان أو تنسيق احتضنت العاصمة المالية باماكو بين الخامس والسادس من الشهر الحالي اجتماعا تنسيقيا أمنيا لمسؤولي الاستخبارات في ست دول تقع شمال وجنوب الصحراء ولكن في غياب لاعبين أساسيين في هذا الرهان، وهما الجزائر وموريتانيا اللتين لا ندري حتى الآن، ما إذا كان غيابهما مقاطعة إرادية، أم إقصاء متعمد في ظل الصمت الذي تلتزمانه.
-
ولكن ما لا يجب أن يغيب عن الأذهان هو أن هذا اللقاء يحمل ملامح محور آخر جديد لمكافحة الإرهاب أو بغطاء مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل وما بعدها جنوبا تحت قيادة الولايات المتحدة الأمريكية، التي مافتئت تدعم حضورها القوي العسكري وشبه العسكري في الكثير من دول المنطقة وعلى رأسها مالي والنيجر ونيجيريا العضو الجديد في المحور الجديد، بالإضافة إلى تشاد والسينغال، وربما يعتبر هذا ردا على التصرفات الانفرادية لموريتانيا التي تحالفت مع فرنسا خارج ما اتفق عليه منذ شهور بمدينة تمنراست بخصوص قيادة الأركان السواحلية المستحدثة لغرض التنسيق والعمل الجماعي لمكافحة الإرهاب في المنطقة، بالإضافة إلى كونه ردا على سكوت الجزائر تجاه العمل العسكري الفرنسي الموريتاني الفاشل في شمال مالي منذ حوالي أسبوعين لمحاولة تحرير أحد الرهائن من جنسية فرنسية الذي كان في قبضة جماعة القاعدة والذي والذي أعدم مباشرة بعد فشل العملية.
وإذا أضيف إلى هذا فشل المساعي الليبية التي جرت على مدى أسبوعين لرأب الصدع بين موريتانيا ومالي، سيكون واضحا أن الأمور قد خرجت عن سيطرة دول المنطقة، خاصة في الجانب المتعلق باستقلالية القرار والتحرك خارج الإرادات والضغوطات الأجنبية الأمريكية والفرنسية تحديدا، وهذا بعد أن أصبح اتفاق تمنراست القاضي بتشكيل قيادة أركان مشتركة أثرا بعد عين .
والأخطر من هذا يبدو أن التسابق السياسي والأمني في المنطقة بين القوى الأجنبية الغربية أصبح تسابقا على تأطير الإرهاب وتوجيهه الوجهة المرغوبة من كل طرف من هذه القوى، بحيث لم يعد هناك مكان أو وسيلة لدول المنطقة لفرض سياستها وإرادتها أو الدفاع عن مصالحها الأمنية .