انقراض نبتة واحدة سيقضي على سلسلة بيولوجية بالكامل
لا تزال الحرائق مشتعلة في العديد من المناطق، حسبما وقفت عليه الفرق المتنقلة لمديرية الغابات، عبر العديد من النقاط بمختلف ولايات البلاد، وهو ما يجعل النزيف متواصل في الثروة الغابية والحيوانية، مع ارتفاع درجات الحرارة التي تساعد على اشتعال النيران.
وفي ذات السياق، حمّلت، فاطمة الزهراء زرواطي، رئيسة الفدرالية الوطنية لحماية البيئة، الجمعيات الناشطة في مجال البيئة مسؤولية القيام بحملات جوارية مكثفة لتفادي اشتعال النيران، أو على الأقل التقليل من آثار الحرائق التي تنشب في الغابات، لأنه يصعب جدا إخماد النيران، ليكون الأثر أقل مستوى الخسائر في الثروة الغابية والحيوانية، واعتبرت أن مشكل الحرائق موجود منذ سنوات فارطة.
وأفادت زرواطي، في تصريح لـ “الشروق”، أن جولات قادتهم كفدرالية حماية البيئة مع جوالة الكشافة في غابة الشريعة سمحت لهم بالوقوف على بقاء نفايات كبيرة للمتنزهين، مما يضاعف- حسبها- اشتعال النيران، وأوضحت أن هناك صعوبة التوغل في الغابات بسبب أن لا وجود للمسالك، مما يجعل مهام أعوان الحماية المدنية صعبة للغاية في مكافحة الحرائق، وأضافت “هو مشكل المطروح حتى مديرية الغابات في ظل موجة الحر التي اجتاحت البلاد، ويجب أن تكون الاحتياطات لتفادي اشتعال غابة بالكامل“.
وحذرت المتحدثة من مغبة زوال الغطاء النباتي، وقالت “انقراض نبتة بسيطة، يعني انقراض سلسلة بيولوجية بالكامل، وأن غياب التوازن له تأثير على الإنسان والحيوان وعلى كل شيء”، علما أن الحرائق أتت على غاباتها بكاملها في ولايتي خنشلة وباتنة شرق البلاد، وقضت على جزء كبير من غابات البليدة وبجاية وعين الدفلى والبويرة وڤالمة وجيجل وتيزي وزو.
ومن جهته، قال، فاتح بوعزوني، رئيس جمعية المحيط الأخضر لـ “الشروق”،
أن هناك عائلات تقتات من أشجار الزيتون بتيزي وزو فقدت مئات الأشجار بسبب النيران، وأكد لنا معرفته لعائلة تعيش من الزيتون بتيزي وزو، كانت تتطلع لإنتاج وفير نتيجة موسم ممطر وثلوج عرفتها المناطق الشمالية للبلاد، غير أن ذات العائلة فقدت 400 شجرة زيتون، ولم يعلموا مصدر الحرائق من أين تأتي، فإنه بين عشية وضحاها تلتهم النيران الأشجار.
ودعا المتحدث لحماية الطيور وبقية الحيوانات والقردة، موضحا أن طائر الحسون “المقنين” يتم مقايضته بكبش نظرا لظاهرة الانقراض، مؤكدا على أهمية التحسيس، وأوضح أن جمعيات المجتمع المدني والبيئة تحرص على الحفاظ على الثروة الغابية والحيوانية من الانقراض ومهمتها التحسيس، من خلال جولات في الغابات لحماية النبات والحيوان، مطالبا بإعادة التشجير على الأقل لاسترجاع الغطاء النباتي.