الجزائر
العائلات تضطر إلى "الكريدي" لمواجهة تكاليف العيد والدخول الاجتماعي

انهيار “مخيف” للقدرة الشرائية!

الشروق أونلاين
  • 14402
  • 40
الشروق

عرفت محلات بيع الملابس والأدوات المدرسية وأسواق ولاية تيزي وزو هذه الأيام، إقبالا كبيرا للعائلات، تزامنا مع الدخول المدرسي الجديد المقرر في الرابع من شهر سبتمبر، حيث تتهافت العائلات عليها لاقتناء مختلف مستلزمات الدخول المدرسي، استعدادا للتوجه إلى مؤسساتهم التعليمية بعد فراق دام ثلاثة أشهر، رغم ارتفاع أسعار مختلف الأدوات المدرسية.

تشهد أسواق ومحلات ولاية تيزي وزو حركة دؤوبة للعائلات قبيل موعد الدخول المدرسي الجديد ، رغم الأسعار المرتفعة التي شهدتها المحافظ والمآزر ومختلف الألبسة، ووقفنا على هذا الإقبال خلال زيارتانا لبعض الأسواق بعاصمة جرجرة، حيث تراوحت أسعار سراويل الأطفال بين 1500 دج و2000 دج، والأقمصة بين 1500 دج و1800 دج، أما الأحذية فتتراوح أسعرها بين 2000 و2500 دج، كما أن المآزر تراوحت بين 1000 و1500 دينار، وهي أسعار انتقدتها العائلات ووصفتها بغير المعقولة، لأنها تترجم جشع التجار أمام غياب الرقابة على النشاط التجاري بالولاية.  وأفادت بعض العائلات أن فاتورة الدخول المدرسي تأتي مباشرة بعد نفقات عطلة الصيف وبعدها عيد الأضحى المبارك، ما يجعل العديد من  العائلات مضطرة إلى الاستدانة لضمان اقتناء مستلزمات الدخول المدرسي.

“الشروق” تجولت بكل من بلديات تادمايت، ذراع بن خدة وتيزي وزو وحاولنا استقصاء رأي المواطنين الذين بدت وجوههم كئيبة ومندهشة من ارتفاع أسعار اللوازم المدرسية بدءا بتفاوت أسعارها للبيع بالمكتبات المتواجدة بالشوارع الرئيسية والمساحات التجارية بولاية تيزي وزو بشكل ملحوظ مقارنة بما يعرضه أصحاب الطاولات المنتشرة بالأسواق الشعبية عشية الدخول المدرسي 2016-2017.

 

الأسواق الفوضوية ملجأ العائلات المتوسطة الدخل والمعوزة

بالمدينة الجديدة في عاصمة جرجرة طغت طاولات بيع الأدوات المدرسية على كل مظاهر الحركة التجارية التي تعرفها أزقة وشوارع المكان، لتتحول إلى فضاء مفتوح على كل ما يتعلق بحاجيات التلاميذ بدءا من المآزر الوردية والزرقاء وصولا إلى حقائب الظهر بكل محتوياتها

ووسط ضجة وزحمة المواطنين والمتسوقين، يبذل أصحاب تلك الطاولات قصارى جهدهم لجلب أكبر عدد ممكن من الزبائن عن طريق رفع أصواتهم بأسعار ما يعرضونه من أدوات مدرسية مختلفة تناسب حسبهم أصحاب الدخل المتوسط والضعيف.

وفي هذا الخصوص، أشارت السيدة فروجة إلى أنها قصدت بداية الأسبوع الجاري بعضا من المكتبات والمساحات التجارية بشارع عبان رمضان للاطلاع على أسعار الأدوات المدرسية كونها والدة لتلميذين في الطور المتوسط والثانوي، لتضيف أنها لم تتفاجأ لارتفاع أسعار هذه الأخيرة مقارنة بالموسم الماضي بل كانت تتوقعه، لذا كان خيارها كما في كل سنة بتيزي وزو اقتناء الكراريس والأقلام من دون المآزر وحقائب الظهر التي اشترتها السنة الماضية من ساحة الشهداء وبسعر معقول وهي ما زالت في حالة جيدة.

أما الباعة فكان لهم رأيهم في الموضوع، حيث أكد مراد أن نفس الأدوات المدرسية التي يبيعها تعرض بأسعار أكثر في المكتبات والمساحات التجارية بما فيها المحلية الصنع،

وقال إن محفظة شاملة لكل الأدوات لتلميذ في الطور الابتدائي تكلف ما بين4 آلاف إلى 6 آلاف دج وهو ثمن معقول ويناسب العائلات التي لديها أكثر من تلميذ، في حين يستلزم توفير حسبه نفس المحفظة من المكتبات ما لا يقل عن 7 آلاف دينار.  

وبالسوق الشعبي لبلدية تادمايت غرب مدينة تيزي وزو، انتشرت أيضا طاولات بيع الأدوات المدرسية بشكل ملفت وسط إقبال كبير للأولياء الذين يفضلون اقتناء حاجيات أبنائهم من المكان عشية الدخول المدرسي بالنظر إلى الأسعار المعقولة التي يقترحها عليهم أصحاب تلك الطاولات

من جهتهم، يرجع أصحاب المكتبات الفارق الموجود بين الأسعار التي يعرضونها وتلك الخاصة بأصحاب الطاولات إلى عامل الجودة ونوعية المستلزمات، فالسوق يوفر اليوم كل ما يطلبه المواطن، فإن كان يبحث عن الأدوات التي سيستعملها التلميذ لموسم كامل، ما عليهم سوى شراء الأفضل وبالتالي الدفع أكثر.

 

صكان بريديان وبطاقة التعريف لشراء أدوات مدرسية؟!

قام صاحب محل للأدوات المدرسية بالمدينة الجديدة بتيزي وزو بمساعدة العائلات المتوسطة الدخل والفقيرة ببيع أدوات الدخول المدرسي بالتقسيط، بشرط تقديم صكين بريديين أو بنكيين مرفوقا بنسخة من بطاقة التعريف الوطني

عمي عبد الكريم أحد المواطنين بتيزي وزو اعتبر هذا الإجراء مهما للتخفيف من تبعات نفقات عائلته خلال شهر سبتمبر إذ تزامن الدخول المدرسي بعيد الأضحى المبارك في شهر واحد، ما يشكل عبءا كبير على العائلة الجزائرية.

من جهتها عبرت السيدة ذهبية عن سعادتها للطريقة التي يعرضها أحد التجار ببيع اللوازم المدرسية بالتقسيط، شاكرة تفهمه للوضع الذي تعيشه المئات بل الآلاف من العائلات المجاورة لحيه.

فيما صرح مقران أن عبء نفقات الدخول المدرسي سيدفعه إلى التخلي عن شراء أضحية العيد هذه المرة والدموع تكاد تسيل من عينه لمرارة العيش وانهيار القدرة الشرائية بسبب انهيار قيمة الدينار جراء الأزمة الاقتصادية التي تعصف البلاد منذ انهيار أسعار النفط خلال السنة الفارطة.

مقالات ذات صلة