منوعات

‘ايروان’…عندما ولدت صناعة سينمائية بعد مخاض 11 شهر

الشروق أونلاين
  • 1644
  • 0

“ايروان” أو “كان ذات مرة “…سينمائي جزائري يدعى إبراهيم تساقي ،ركب بساط “الجزائر عاصمة الثقافة العربية” رفقة ترسانة من زملائه و لكنه فضل وجهة أخرى مناشدا النوعية،وواصل رحلته متوغلا في أعماق الصحراء متحديا زوابعها الرملية لينتهي به الأمر في مفترق طرق أوله علاقة عاطفية محرمة و آخره مواد نووية سرية.رغم المغالاة في رسم فضاءات اللهو و العبثية في الصحراءركب ذات البساط من الجنوب ليعود إلى الشمال و يعري حقيقة العلاقة الأزلية بينهما وتأشيرته في كل ذلك “الصورة” و ممثلين من الضفتين في أول فيلم بالتارقية.
أخيرا وصلت دائرة السينما بعد قرابة السنة إلى تقديم أول “صناعة سينمائية” في فيلم برزت فيه البصمة الإخراجية و الاشتغال على التقنية و استغلال الصورة دون السقوط في فخ الحوار المبالغ فيه،فبعد أن خرجت نادية شرابي بنفس الدائرة من وحل “سيناريوهات الثرثرة”، وكسرت ما يسمى مجازا في بلادنا -بلاد العجائب- بالطابوهات في فيلم “وراء المرأة”،هاهي خبرة إبراهيم تساقي تلاقح موهبة بلقاسم حجاج على رمال جانت لتلامس السياسي و الاجتماعي المحظور في قصة بدايتها “ايروان”أو كان ذات يوم.
فقد كان ذات يوم بلقاسم حجاج منتجا لغير أعماله إيمانا بخبرة إبراهيم تساقي في تحقيق قفزة نوعية من خلال صهر الثقافات و إذابة الجليد بين الشمال و الجنوب ،فقد التقى “أمياس” وهو ابن وهران المغترب بانجلترا مع “مينة” أو ياسمينة المصري و هي فنانة ذات أصل فلسطيني مصري،و البطلة الثالثة الفرنسية مود ماير و نجم “ماشاهو”العربي ارزقي .
البداية كانت بقصة حب في جانت حرمت لأنهما اخوين من الرضاعة،أمياس ابن ابرز مرشد في المنطقة ورث بعد وفاة أبيه علاقات مع الأوروبيين الذين كانوا يتردد ون على الصحراء،و أهمها علاقة صداقة تكونت بين أمياس و عائلة فرنسية مكونة من أب و ابنة .هذه الأخيرة تستطيع أن تخطفه من دوامة حبه المحرم لمينة و ترتبط به عاطفيا حتى تقنعه بالسفر إلى فرنسا و هو ماحدث ليجد نفسه يعيش قصة محرمة أخرى مع الفرنسية و يجد حياته البسيطة في الصحراء تتحول إلى موسيقى و سهر و جنس.بالمقابل تعيش مينة معاناة رفقة “العجوز اليهودي” الذي استقر منذ سنوات بالصحراء و الذي حاول مرارا إقناعها بالارتباط به و لكن تعلقها غير المشروع بامياس حال دون ذلك .
“يوسف” هو بطل آخر أصم و وأبكم و لكنه تحدى “لعنة الجبل” و تتبع اثر الشاحنات ليكتشف أن البحث عن الماء “المساعدة الإنسانية” التي يقدمها الأب الفرنسي هي في الحقيقة قناع لإعمال لا إنسانية تتمثل في تخزين المواد السامة تحت الجبل و يذهب يوسف ضحية لفضوله و تكون وفاته نقطة البداية لتحقيق تبناه هذه المرة “أمياس” الذي فضل العودة لمساعدة مسقط رأسه و اتجه هو الآخر رغم رفض “مينة” و يتسبب في موت جمله ثم موته بعد معاناة لم تفهم سببها خليلته الفرنسية و لكن مينة فهمت بعد وفاته أن اللعنة لم تكن في الجبل بل في المواد السامة وان الشمال لا يقدم مساعدات للجنوب دون مقابل .
إذا كان صاحب السيناريو و المخرج إبراهيم تساقي قد نجح في توظيف الصورة و التحكم تقنيا في الفيلم ،إضافة إلى الجهد الذي بذله الممثلون في تعلم اللهجة التارقية بفضل الشاعر احمد اوجاكال مدير الثقافة بايليزي و تعلق الأوربيين بالصحراء و سحر اللهجة و التقاليد حتى أن الفنانة الفلسطينية المصرية بدت ابنة الجنوب شكلا و لهجة و أداء “امرأة قوية قيادية”.
إلا أن ما يحسب –ربما- عليه هو المبالغة في رسم فضاءات اللهو و المجون و كان الصحراء الجزائرية و نساءها لا يهمهم في الحياة إلا الخمر،الجنس والمخدرات وهو تسويق لصورة سلبية قد تكون إسقاط لواقع و لكن تنصيبها لسان حال سكان المنطقة طيلة ثمانين دقيقة انقص من نزاهة الفيلم.”ايروان” جاء مليئا بالإيحاءات و القراءات ذلك انه تشبع بالاستثمار في الصورة و خرج من السطحية إلى العمق و الرمزية.

ــــــ
آسيا شلابي

مقالات ذات صلة