الرأي

بؤس سياسي!

رشيد ولد بوسيافة
  • 1961
  • 0

التّطورات المثيرة على السّاحة السياسية داخل البرلمان وخارجه والمستوى الضّحل في الخطاب السّياسي المعتمد من الأحزاب يؤكّد أنّ الأزمة التي تعصف بالجزائر سياسية بالدّرجة الأولى قبل أن تكون اقتصادية أو اجتماعية.

سعيداني يتّهم لويزة حنّون بالكفر ويتحدّاها أن تنطق “البسملة”، ويقول إنّها كانت متّهمة بالجوسسة لصالح الجنرال توفيق، دون أن يشرح لماذا سكت عن هذه الحقائق خلال السّنوات الماضية، ونوابه في المجلس الشّعبي الوطني يتحوّلون إلى قطيع مطيع بمجرّد تلقّيهم تعليمات من الحزب بتمرير قانون المالية رغم المواقف السّلبية للكثير منهم إزاء القانون.

ونواب الأحزاب التي تطلق على نفسها معارضة، يقبلون لأنفسهم العضوية في برلمان يقولون إنه مزور وخطير على أمن البلاد، وبعد أن يقع الفأس على الرأس يخرجون علينا بحركات بهلوانية يحاولون من خلالها تبييض صفحتهم وإقناعنا بأنهم ثاروا لأجل مصلحة الشّعب.

وحزبيات أخرى طفيلية، تغيّر ولاءاتها مع كلّ فصل جديد، ثم يخرج “قادتها” على الفضائيات ويقدّمون الدّروس للجزائريين في النّزاهة والمبادئ، ويريدون عنوة أن يقبل النّاس فكرة التّحالف مع بن فليس في الصّيف والعودة إلى حلف بوتفليقة في الخريف!

هي صور مختارة من البؤس السّياسي الذي تعيشه الجزائر منذ سنوات، هذا البؤس سمح لوزير المالية بوخالفة من أن ينتزع لنفسه صلاحية توزيع المتبقي من ريع البترول كما يشاء بين القطاعات، كما سيسمح للأثرياء الجدد بضم المؤسّسات العمومية إلى ما غنموه خلال السّنوات الماضية من ممتلكات.

سيندم الجزائريون على استقالتهم من الاهتمام بشأنهم العام، وهي الاستقالة التي مكّنت أمثال سعداني وحنون ونعيمة صالحي وغول وبن يونس وكل رموز البؤس السّياسي من المنضوين تحت لواء ما يسمى بهيئة التّشاور والمتابعة من أن يكونوا في مقدّمة الصّفوف، ويعكرون صفو يومياتنا بالتّصريحات الغريبة والتّحالفات المريبة.

هؤلاء الذين صنعوا الفشل في عزّ الرّخاء والوفرة لا يمكنهم أن يقدموا شيئا في عز الأزمة وزمن الفاقة، وأول خطوة في الاتجاه الصحيح هو اختفاء كل هؤلاء وترك المجال لغيرهم لعلهم ينجحوا في إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

الوضع خطير باعتراف الجميع، وبتواطؤ الجميع، وستظهر أولى النتائج الكارثية بعد دخول قانون المالية حيز التطبيق بعد 28 يوما من الآن، وسيستفيق الجميع من حلم الرّفاهية الكاذبة التي عشناها لمدة عقد ونصف دون أن نفكّر في عواقب استهلاك ما تجود به آبار البترول.

مقالات ذات صلة