-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بإمكاننا أن نكون أفضل

صالح عوض
  • 2110
  • 0
بإمكاننا أن نكون أفضل

لا داعي للقنوط واليأس، فلسنا عاجزين ولا خائري القوى، بل لقد تقدمنا إلى الأمام خطوات عديدة، ومن سينظر خلفه سيرى اننا خلال قرن انجزنا أهدافا اساسية.. إلا ان البعض في هذه المرحلة التاريخية من عمر شعوبنا وأمتنا يذهب الألم والمعاناة به إلى الإحساس باليأس والقنوط، فاقدين الأمل في امكانية أن نعيش كباقي البشرية التي تنعم بالرفاه والعلاج والطرقات والتعليم والعمل والوفرة والاستقرار بكل مستوياته.. ومما لاشك فيه هناك ما يبرر لهؤلاء اليائسين من تعقيدات هنا وهناك وخسارات وعرقلات وفوضى وإهدار للطاقات والإمكانات، كما تبث ذلك الصحف ووسائل الإعلام المحلية والخارجية.

 

ولكن نستطيع التأكيد ان هذه النظرة السوداوية ليست علمية ولا منطقية وغير وجيهة وغير جديرة بأن نجعلها في قاموس مرجعيتنا.. ذلك أننا مررنا في حياتنا القريبة بأكثر من هذه التعقيدات مأساوية، ومرت أمتنا في تاريخها بما هو أسوأ على اكثر من مستوى، فلنتذكر فقط محاكم التفتيش ودخول الفرنجة القدس الشريف والاستعمار الفرنسي للجزائر والإيطالي لليبيا والأمريكي للعراق.. كيف كانوا يشنقون أبطالنا أمام أعيننا، وكيف كانوا ينتهكون الحرمات ويدوسون على القيم، وكيف كان المرض يقضي على الملايين منا، وكيف كان الجهل مطبقا علينا، وكيف كانت الأمية هي العامل المشترك في أوساط ابنائنا..؟ كيف كان الفلسطينيون في طوابير وكالة الغوث، وكيف كان الجزائريون يموتون مرضا وجوعا وسجونا، وكيف كان العرب والمسلمون في كل مكان يحكمون بحاكم بريطاني أو فرنسي؟

من تلك اللحظة، وفي عشرات السنين القليلة السابقة تبدلت الأحوال وانتقلنا في الجزائر إلى مواقع اكثر تقدما نحو العزة والكرامة والنهضة.. فتحنا الجامعات وبنينا المدارس وانشأنا المطارات والطرق المتطورة وفتحنا المستشفيات وطردنا الاستعمار ورفعنا رؤوسنا بحرية وكرامة.. وفي فلسطين نهض الفلسطينيون ليستأنفوا كفاحهم، وها هو العالم كله يعترف بهم شعبا كريما من شعوب العالم ويحتفي به الأحرار والشرفاء في العالم، وها هو يحاصر المشروع الصهيوني ويزحزحه شيئا فشيئا.. وفي كل بلد من بلداننا العربية والإسلامية لازلنا نطارد الاستعمار ومعاييره واختراقاته الأمنية والثقافية والسياسية.. فها هي أمريكا التي دمرت العراق واحتلته ترغم على الرحيل، تجر أذيال الخزي والعار وانتكاسات اقتصادية مروعة.

صحيح اننا لم نحقق كل طموحاتنا، فوحدة المغرب العربي ووحدة بلاد العرب والمسلمين والنهضة والصناعة والإنتاج واستكمال بناء مؤسساتنا.. وفلسطين والقدس لم ننته من معاركها بعد، ولكن لو أخذنا فترة المائة عام الأخيرة وسحبنا الشريط بسرعة نجد أننا تقدمنا مراحل عديدة على كل المستويات المعيشية والعلمية والسياسية.

كان بإمكان ان نكون افضل وسنكون افضل بالتأكيد لأسباب عديدة، أولها، لأن الله لن يضيع بركة الشهداء والمجاهدين وأسرهم ورفاقهم في هذه الأمة، اولئك الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه وأحبهم وأحبوه.. وسكبوا على أرضنا في الجزائر والعراق وفلسطين وليبيا ولبنان وسواها دمهم عربون ولاء للكرامة والعزة، ودموعهم دعوات استغاثة لربهم.. إن الله لن يضيع ابناء الشهداء والمجاهدين وشعوبهم.. سنكون افضل، لأننا توسعنا في العلم والثقافة والدربة، وسنكون افضل، لأن الله منحنا امكانات كثيرة، وسنكون افضل، لأننا عاقدون العزم وسنأخذ بالسنن والنواميس ليحفظ الله أمتنا ويتولانا برحمته.

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!