بئر بترول لكل جزائري!
عبد المالك سلال، فنـّد جفاف آبار النفط والبترول خلال العشر سنوات القادمة، وهو بذلك يفنـّد الخبراء الذين توقعوا نفاد “غذاء” الجزائريين قريبا، لكن تحليلات واقعية تتطابق مع تصريحات الوزير الأول، تؤكد أن تسريب معلومات حول انتهاء البترول، هدفها ترهيب الجزائريين بضرب جيوبهم وبطونهم ومخازن قوتهم؟
ترى على أيّ أساس بنى الخبراء معلوماتهم وتوقعاتهم بنفاد آبار البترول؟ ومن يقف وراء تخويف الجزائريين وتهديدهم في مصادر قوتهم وتمويل مشاريعهم وحياتهم اليومية؟ وماذا بقي للخبراء قوله وتعليله بعدما فند توقعاتهم المسؤول الأول عن الحكومة؟ وهل “تطمينات” سلال مجرّد تزويق للواقع وإخفاء للحقيقة، أم أنه “ضمانات” لمستقبل جزائري سيستمرّ بالبترول؟
مصيبتنا أنـّنا، حكومة وشعبا، “ولـفنا” الاعتماد الحصري على البترول في ضمان قوتنا وتمويل مشاريعنا، ولأن “الولف صعيب” مثلما يقول المثل الشعبي، فإنه من الطبيعي أن تتحوّل “إشاعة” نفاد مخزون النفط، إلى وسيلة تنقل الرعب إلى قلوب كلّ الجزائريين، أو ربـّما أريد لهذه “الدعاية المغرضة” أن تـُرعب الجزائريين، خاصة المستفيدين من ريع البترول!
من البديهي أن تـُرعبنا أخبار تتعلق بنفاد البترول، فالقضية ها هنا لا تخصّ مثلما جرت العادة نصائح وأوامر اضطرارية لربط أو شدّ الأحزمة، وإنـّما تخصّ جفاف “المصدر الوحيد” لتموين وتمويل الجزائريين، وهو ما أثار الثائرة والهلع وسط المستفيدين وغير المستفيدين!
مصيبتنا أننا لم نبحث عن بدائل للبترول، ولم نخترع حلولا لمواجهة أيّ طارئ، ولذلك من المنطقي أن نـُمسك بطوننا من شدة الخوف، عندما نسمع الخبراء يتوقعون جفاف آبار البترول، والحمد لله أنهم توقعوا جفافها بعد 10 سنوات، أي لأنهم منحوا الجزائريين فرصة العثور على بديل قبل فوات الأوان!
لنصدّق معلومة نفاد البترول، فالعشر سنوات القادمة، هي “مهلة” وآجال كافية للتنقيب عن مصادر تمويل جديدة، والأكيد أن الرزق ليس في البترول فقط، فهناك من الدول من طوّرت نفسها وتجاوزت الجزائر، ليس بأموال البترول، ولكن بأموال السياحة ومداخيل التجارة والزراعة والصناعة وأيضا بتشمير السواعد!
لا داعي لذكر النماذج والعينات التي نجحت دون الاتكال على البترول، لكن علينا أن نعترف بأنـّنا أنهكنا بترولنا ونخرناه بالتبذير والإسراف والنهب والعبث وسوء التسيير والتوزيع غير العادل للمداخيل، فمن الطبيعي أن يرتجف هؤلاء وأولئك بمجرّد تصاعد تنبّؤات جفافه!
لقد اختزلت الحكومات المتعاقبة، مداخيل الجزائر في ما يغدق به علينا البترول، وهو بطبيعة الحال رزق من عند الله، ونتيجة لهذا الاختزال، تم دفن قطاعات قد تكون أكثر أهمية وضامنة للديمومة، وألغينا من عقولنا ما يُمكن أن نجنيه من السياحة والزراعة والصناعة والتجارة والثقافة، وغيرها من القطاعات التي أصبحت في عداد المفقودين بالجزائر!
الطامة الكبرى، أن زوالية الجزائر لا يستفيدون من آبار البترول، لكنهم سيدفعون الثمن غاليا في حال جفافها، ولذلك يغضب الغلابى وينتفضون، ويطالبون بتخصيص منحة لكل جزائري، عن عائدات البترول، الذي يبقى ملكا متوارثا ومن حقّ كل فرد أن يستفيد على الأقل من “ريحة” هذا البترول قبل أن تجفّ البقرة الحلوب!